21 أغسطس 2020•تحديث: 22 أغسطس 2020
بيروت / ريا شرتوني / الأناضول
إيدي خنيصر، والد الطفل الذي وُلد مع انفجار مرفأ بيروت:
- سمعنا صوتا قويا تلاه انفجار دمّر المستشفى فكان لا بدّ من إتمام الولادة بأسرع وقت
- زوجتي كانت مرهقة جدا ورغم انقطاع الكهرباء أصر الطبيب على التوليد على ضوء الهاتف
- أوجه الشكر للطاقم الطبي الذي قام بواجبه على أكمل وجه وأتمنى أن أرد لهم هذا الجميل
السيّدة إيمانويل، والدة الطفل:
- كنت أشعر بالمسؤوليّة وكنت أريد التغلّب على الحادثة من أجل ولادة جورج
- انتابني الخوف وسط الدمار الذي حل ومع انقطاع الكهرباء عن المستشفى
لم تكن ولادة جورج خنيصر، كغيرها من الولادات، إذ فتح عينيه للمرة الأولى، على وقع الانفجار الدامي الذي هزّ مرفأ بيروت وخلّف ضحايا وأضرارا واسعة.
ورغم أن الانفجار لم يستثنِ المستشفيات والمنازل ولا حتى المؤسسات، أنقذت القدرة الإلهيّة الطفل ووالدته التي جاءها المخاض في تلك الأثناء داخل غرفة الولادة، بمستشفى القديس جاورجيوس، في منطقة الأشرفيّة (شرق).
وعلى "ضوء الهاتف" خرج جورج إلى الحياة، كشعاع أمل وسط الدمار، بعد أنّ انقطع التيّار الكهربائي عن المستشفى الذي تحوّل إلى ركام، ما أدى إلى إصابة ووفاة العشرات من طاقمه الطبي.
وفي 4 أغسطس/آب الجاري قضت العاصمة اللبنانية ليلة دامية، جراء انفجار ضخم في مرفأ بيروت، خلف مئات القتلى وأكثر من 6 آلاف جريح، وعشرات المفقودين، في حصيلة غير نهائية، إضافة لدمار هائل في البنى التحتية.
تلك الكارثة تسبب بها انفجار مستودع في المرفأ خُزن فيه 2700 طنّ من مادة "نيترات الأمونيوم" شديدة الانفجار منذ ست سنوات من دون إجراءات حماية، وفق رئيس حكومة تسيير الأعمال اللبناني، حسان دياب.
** دمار وانقطاع للكهرباء
"لحظات لا تُنسى" هكذا وصف إيدي خنيصر، والد الطفل، لحظات ولادة ابنه التي حبس خلالها أنفاسه، وقضاها بين خوفه على زوجته وابنه، وخشيته على الأهل والأصدقاء في غرفة الانتظار.
"خنيصر" روى للأناضول، لحظات ولادة ابنه الأوّل، أثناء دوي انفجار مرفأ بيروت، فقال: "عند الساعة السادسة دخلت زوجتي غرفة الولادة، وأنا كنت أراقبها في الخارج، لأوثّق لحظاتي الأولى من الأبوّة، وفي تلك الأثناء حصل ما لم يكن بالحسبان".
"ما هي إلّا ثوانٍ، وسمعنا صوتا قويا، تلاه صوت انفجار دمّر مبنى المستشفى بالكامل"، بحسب والد جورج الذي لا يزال يشعر بالتوتر كلّما سرد تلك الواقعة.
"الصدمة كانت سيّدة الموقف"، تابع الوالد، فـ"للوهلة الأولى التفتُّ حولي، فرأيت نفسي محاطًا بالركام، وكأنّ كابوسًا حلّ علينا، فما كان منّي إلّا أن هرعت لإنقاذ زوجتي، ومساعدة الطاقم الطبي الذي كان إلى جانبها في تلك اللحظات".
والخميس، كشف وزير الصحّة اللبناني، حمد حسن، عن أن انفجار مرفأ العاصمة، أخرج أربع مستشفيات عن الخدمة.
** ضوء الهاتف
أما والدة جورج، السيّدة إيمانويل، فقد وصفت شعورها في هذا الوقت الحرِج، بقولها: "كنت أشعر بالمسؤوليّة، وكنت أريد التغلّب على الحادثة من أجل جورج، بالرغم من الخوف الذي انتابني، وسط الدمار الذي حل ومع انقطاع الكهرباء".
"يجبُ أن تكوني قويّة وبخير من أجل جورج ومن أجل عائلتنا"، هذا كان طلب إيدي من إيمانويل في محاولة منه لمساندتها في تلك الظروف الصعبة للولادة.
وأوضح خنيصر، أنه كان لا بدّ من إتمام الولادة بأسرع وقت ممكن، لأن زوجته كانت مرهقة جدا، مشيرًا أنه ورغم انقطاع الكهرباء إلا أن الطبيب أصرّ على التوليد على ضوء الهاتف النقال.
وتابع: "حقيقةً كان همّي أن أنقل إبني إلى مكانٍ آمنٍ بعد الولادة وخروجنا من المستشفى، توقّفت إحدى السيارات وعرضت علينا أن توصلنا إلى مستشفى آخر لإتمام الإجراءات الطبيعيّة لما بعد الولادة".
"بالرغم من لحظات الموت والخوف، هناك أمل بالحياة، السواد يصحبه دائمًا فجر جديد" بهذه العبارة ختم خنيصر حديثه.
ووجه خننيصر شكره للطاقم الطبي "الذي قام بواجبه على أكمل وجه"، قائلًا: "أتمنى أن أرد لكم هذا الجميل في يومٍ من الأيّام".