11 أبريل 2016•تحديث: 12 أبريل 2016
القاهرة / حسين محمود / الأناضول
انضم "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" في مصر، اليوم الإثنين، إلى الداعين للخروج في مظاهرات، يوم الجمعة المقبل؛ رفضا لقول السلطات في القاهرة بـ"أحقية" الرياض في ضم جزيرتين في البحر الأحمر.
وتواصلت على مدار الساعات الماضية حالة الغضب في الشارع المصري لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، التي تم الإعلان عنها يوم الجمعة الماضي، والتي تنص على "حق" السعودية في ضم جزيرتي "صنافير" و"تيران" إلى أراضيها.
وفي هذا الصدد، قال "التحالف الوطني"، الداعم لـ"محمد مرسي"، أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في تاريخ مصر، إنه يدعو "كل المصريين إلى الانضمام لمظاهرات غضب ضد قرار التنازل المرفوض(عن الجزيرتين)، تنطلق الجمعة المقبلة (15 أبريل/نيسان الجاري)".
وأضاف التحالف، في بيان أصدره اليوم، واطلع عليه مراسل "الأناضول"، أنه "يؤكد السيادة المصرية على كل شبر في هذا الوطن، من حلايب وشلاتين (منطقة متنازع عليها بين مصر والسودان/جنوب شرق) إلى صنافير وتيران إلى سيناء(شمال شرق) وحتى كل بقعة في هذا الوطن، ولن يقبل بأي تنازل عن السيادة المصرية عليها، وعلى الشرفاء داخل المؤسسات لاسيما مؤسسة الجيش أن يتحركوا قبل فوات الآوان".
واتهم "التحالف" نظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بـ"بيع" جزيرتي "تيران" و"صنافير" إلى السعودية "مقابل اتفاقيات ومنح"، جرى توقيعها بين البلدين خلال زيارة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى مصر، التي استمرت لمدة 5 أيام، وانتهت اليوم.
وبدعوته إلى التظاهر يوم الجمعة المقبل، ينضم "التحالف الوطني" إلى دعوات مماثلة صدرت عن ناشطين سياسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ لرفض قرار السلطات المصرية باعتبار جزيرتي "صنافير" و"تيران" من "حق" السعودية.
إذ دشن هؤلاء الناشطون "مناسبة" على موقع "فيسبوك"، أمس الأحد، تدعو إلى التظاهر في ميدان التحرير، بوسط القاهرة، يوم الجمعة المقبل، تحت عنوان: "جمعة الأرض هي العرض".
وخلال ساعات قليلة أكد بضعة آلاف من المستخدمين عزمهم المشاركة في المظاهرة المرتقبة.
وبينما حدد الناشطون مكان تظاهرتهم بـ"ميدان التحرير"، لم يحدد "التحالف الوطني"، في بيانه اليوم، مكانا معينا للتظاهر، لكنه عادة ما يدعو لاحتجاجات أسبوعية لرفض الإطاحة بمرسي، وتخرج هذه المظاهرات في عدد من المدن المصرية، وعادة ما تكون في شوراع داخلية وطرق غير رئيسية؛ من أجل تجنب المواجهات مع عناصر الأمن.
وفي تطور آخر، أعلن "الحزب المصري الديمقراطى الاجتماعى" (المؤيد للنظام المصري)، في بيان أصدره اليوم، أنه فتح كل مقراته في أنحاء البلاد؛ لجمع توكيلات من المواطنين لرفع دعاوى قضائية ضد اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية المصرية السعودية، داعيًا البرلمان إلى رفض التصديق على الاتفاقية، والدعوة إلى إجراء استفتاء شعبي عليها.
كما دعا الحزب "كل المصريين إلى التصدي لهذه الاتفاقية عبر كل وسائل الاحتجاج السلمي(دون تحديد) التي يكفلها الدستور".
والدعوة إلى الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية طرحها حزب "الوطن" الإسلامي المعارض، بجانب إعلاميين وسياسيين آخرين محسوبين على النظام المصري، ومن بينهم الإعلامي إبراهيم عيسى، الذي قال في برنامجه التلفزيوني على أحد الفضائيات المصرية الخاصة، أمس: "هذه الاتفاقية لا ينبغي أن تكون بقرار من الرئيس ولا حكومته، لابد من استفتاء شعبي".
وتنص المادة 151 من دستور مصر لعام 2014 على أن "رئيس الجمهورية يمثل الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".
وتقع جزيرة "تيران"، فى مدخل مضيق تيران، الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، ويبعد 6 كم عن ساحل سيناء الشرقي، وتبلغ مساحة الجزيرة 80 كم مربع، أما جزيرة "صنافير" فتقع بجوار جزيرة تيران من ناحية الشرق، وتبلغ مساحتها حوالى 33 كم مربع.
وتمثل الجزيرتان أهمية استراتيجية كونهما تتحكمان في حركة الملاحة في خليج العقبة، وكانتا خاضعتين للسيادة المصرية؛ فهما جزء من المنطقة (ج) المحددة في معاهدة "كامب ديفيد" للسلام بين مصر وإسرائيل.
ومبررة موقفها من القول بحق السعودية في الجزيرتين، قالت الحكومة المصرية، في بيان سابق، إن "العاهل السعودي الراحل عبد العزيز آل سعود كان قد طلب من مصر في يناير/كانون الثاني 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين، وهو ما استجابت له، وقامت بتوفير الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ".
بينما قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، خلال لقائه عددا من المثقفين والكتاب والإعلاميين المصريين بمقر السفارة السعودية في مصر، أمس الأحد، إن جزيرتا "تيران" و"صنافير" سعوديتان، لافتا إلى أن جميع الحكومات المصرية منذ عهد الملك فاروق وحتى الحكومة الحالية تعترف بذلك.