إسطنبول / محمد ماجد/ الأناضول
أستاذ العلوم البيئية في الجامعة الإسلامية بغزة عبد الفتاح عبد ربه:
- كميات الركام الضخمة الناتجة عن تدمير إسرائيل للأحياء السكنية وفرت بيئة مناسبة للأفاعي والعقارب
- توفر مخيمات النزوح بيئة ملائمة نسبيا لاقتراب الأفاعي والعقارب من الأهالي
- الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للخطر في ظل الاكتظاظ داخل المخيمات
- يجب توفير الإمكانات الطبية اللازمة للاستجابة السريعة لحالات اللدغ المحتملة
حذر أكاديمي فلسطيني متخصص بالعلوم البيئية، من تزايد خطر الأفاعي والعقارب بمحيط خيام النازحين في قطاع غزة، واعتبر أن الدمار الواسع الذي خلفته الإبادة الإسرائيلية وتدمير الأراضي الزراعية، أحدثا اختلالا بيئيا دفع هذه الكائنات إلى الاقتراب من خيام النزوح.
وقال عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ العلوم البيئية في الجامعة الإسلامية بغزة، في مقابلة مع الأناضول، إن المخاطر التي يواجهها النازحون لم تعد تقتصر على القصف ونقص الغذاء والمياه والأدوية، بل برزت مخاطر بيئية بينها ظهور الأفاعي والعقارب في محيط مخيمات النزوح.
ويأتي تحذير عبد ربه في ظل تحول معظم الفلسطينيين في قطاع غزة إلى نازحين ويعيشون في ظروف قاسية، جراء تبعات حرب الإبادة الإسرائيلية، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في تقريره الصادر في 14 أغسطس/ آب الجاري.
ويعيش كثير من النازحين في خيام وملاجئ مؤقتة أو مبان متضررة، بعد تدمير إسرائيل منازلهم أو تعذر العودة إليها، وسط نقص المياه وخدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات قرب أماكن إقامتهم.
وتفاقم ظروف المعيشة في مواقع النزوح نقص مواد الإيواء والمياه وخدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات؛ إذ أفاد تقرير "أوتشا" بأن مياه صرف أو حمأة توجد على بعد أقل من 10 أمتار من أماكن إقامة 43 بالمئة من الأسر التي شملها التقييم، بينما أفاد 26 بالمئة من الأسر بوجود أكوام نفايات صلبة قريبة.
والاثنين، قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن 2.15 مليون نازح فلسطيني يعيشون ظروفا إنسانية "قاهرة"، بينهم أكثر من 800 ألف يقيمون في خيام غير صالحة لـ"الحياة الآدمية".
ويبلغ عدد سكان قطاع غزة نحو 2.4 مليون نسمة، وفق تقديرات للمكتب الإعلامي الحكومي في يوليو/ تموز 2026.
وعزا عبد ربه الظاهرة إلى "التغيرات الجذرية التي طرأت على البيئة الطبيعية في قطاع غزة"، نتيجة الدمار الواسع للمباني والمنشآت والبنية التحتية.
وأوضح أن كميات الركام الضخمة الناتجة عن تدمير إسرائيل للأحياء السكنية وفرت بيئة مناسبة للأفاعي والعقارب، فيما دفعتها عمليات القصف والتجريف وتدمير موائلها الطبيعية إلى الانتقال لمناطق لم يكن وجودها فيها معتادا بهذه الكثافة.
كما أدى تدمير الأراضي الزراعية والمساحات المفتوحة، وفق عبد ربه، إلى تغيير أنماط انتشار تلك الكائنات وسلوكها البيئي.
وتشير تقديرات لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الحرب خلفت نحو 61 مليون طن من الركام في قطاع غزة، ما يشكل تحديا بيئيا وإنسانيا واسعا.
وقال عبد ربه: "انتشار الأفاعي والعقارب يمثل مؤشرا على اختلال التوازن البيئي الذي أصاب النظم الطبيعية في القطاع نتيجة الحرب".
وأضاف أن هذه الكائنات تشكل جزءا طبيعيا من التنوع الحيوي الفلسطيني، لكن اضطراب موائلها وتدمير بيئاتها يدفعانها إلى الاقتراب من المناطق المأهولة بحثا عن الغذاء والماء والمأوى.
وبحسب عبد ربه، توفر مخيمات النزوح بيئة ملائمة نسبيا لاقتراب الأفاعي والعقارب من الأهالي، ولا سيما أن كثيرا من الخيام أقيمت فوق أراض مفتوحة أو زراعية.
وأشار إلى أن تراكم النفايات والمخلفات يجذب القوارض والحشرات التي تمثل مصدرا غذائيا لعدد من أنواع الأفاعي والعقارب.
وكان "أوتشا" أفاد في يوليو/ تموز الماضي بوجود إصابات بالقوارض والطفيليات الخارجية في 83 بالمئة من مواقع النزوح التي خضعت للتقييم، بالتزامن مع تراكم النفايات ومياه الصرف وسوء ظروف النظافة.
ولفت عبد ربه إلى أن ارتفاع درجات الحرارة صيفا يزيد النشاط الحيوي للأفاعي والعقارب، إذ تخرج بحثا عن الغذاء والمياه والملاجئ المناسبة، ما يرفع احتمالات ظهورها داخل مخيمات النزوح أو بالقرب منها.
وأضاف أن افتقار كثير من الخيام إلى حواجز أرضية محكمة يجعل تسلل العقارب والأفاعي إلى أماكن إقامة النازحين أكثر سهولة.
وتابع: "الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للخطر، في ظل الاكتظاظ داخل المخيمات، ونوم كثير من النازحين على الأرض أو فوق فرش رقيقة، ومحدودية وسائل الوقاية".
وحذر عبد ربه من أن خطورة المشكلة تتضاعف في ظل الضغوط التي تعاني منها المنظومة الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات اللازمة للتعامل مع حالات اللدغ واللسع.
وفي تقرير صدر في 13 أغسطس الجاري، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إن أي منشأة صحية في غزة لم تستعد عملها بكامل طاقتها رغم وقف إطلاق النار، وإن القطاع الصحي لا يزال يعاني نقصا في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والكوادر.
وحذر عبد ربه من أن استمرار تراكم الركام والنفايات ومياه الصرف قرب مخيمات النزوح قد يفاقم خطر الأفاعي والعقارب، خصوصا مع اتساع التجمعات السكانية المؤقتة.
ودعا إلى تنفيذ حملات دورية لتنظيف محيط المخيمات وإزالة النفايات والمخلفات، إلى جانب توعية الأهالي بطرق الوقاية والتعامل الآمن عند مشاهدة الأفاعي والعقارب.
كما شدد على ضرورة توفير الإمكانات الطبية اللازمة للاستجابة السريعة لحالات اللدغ واللسع المحتملة.
وقال عبد ربه إن خطر الأفاعي والعقارب "يمثل تهديدا حقيقيا ومتزايدا على الصحة العامة وسلامة النازحين"، وإنه يكشف جانبا آخر من التداعيات البيئية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أدت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة إلى نزوح واسع ومتكرر للأهالي، وتدمير أحياء سكنية ومنشآت مدنية، فيما لا يزال معظم سكان القطاع نازحين رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025.
news_share_descriptionsubscription_contact
