Layan Bsharat
28 أبريل 2026•تحديث: 28 أبريل 2026
رام الله/ الأناضول
اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين عددا من المنازل الفلسطينية أثناء هجوم واسع، الاثنين، على قرية جالود جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وقال شهود عيان للأناضول، إن عشرات المستوطنين شنّوا هجوما واسعا على قرية جالود، واعتدوا على المواطنين بالضرب، واقتحموا عددا من المنازل وسط عمليات تكسير وتحطيم فيها.
الفلسطينية أم شادي الطوباسي، قالت لمراسل الأناضول، إن المستوطنين أجبروا عائلتها على الرحيل من المنزل بعد اقتحامه وإحراقه والاعتداء عليهم.
وأضافت: "منذ عشرة أيام ونحن نعيش برعب دائم، بالليل تتصاعد اعتداءاتهم ويحاولون طردنا من منزلنا، ونرد عليهم أن هذا بيتنا. أنا أخشى على حياة أولادي وليس على حياتي".
وأشارت طوباسي إلى أن المستوطنين سيطروا على الطريق المؤدي لمنزلهم أيضا.
من جهته، أوضح رئيس مجلس قروي جالود، رائد الناصر، للأناضول، أن الاستيطان في القرية يعود لعام 1975، حيث وصل عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة على أراضيها إلى عشرة، فيما يجري حاليا العمل على إنشاء بؤرتين جديدتين.
وتقع جالود على بعد 26 كيلو مترا جنوب مدينة نابلس، وتبلغ مساحتها 23 ألف دونم، ويسكنها 900 نسمة، وفق رئيس المجلس.
وأضاف الناصر أن الاستيطان الإسرائيلي التهم قرابة 17 ألف دونم من أراضي جالود.
وقال إن الأهالي "يتعرضون لهجمات كبيرة ومتواصلة، في حين يحاول الشبان وأهالي القرية التصدي للمستوطنين الذين يشنون هجمات منظمة وبقوة السلاح".
ولفت الناصر إلى أن عائلة الطوباسي تتعرض لاعتداءات متصاعدة منذ نحو عشرة أيام، قائلا: "العائلة تعاني من عربدة المستوطنين ليل نهار، من محاولة حرق المنازل وتكسير المركبات وهجمات واعتداءات متصاعدة".
وأردف: "المستوطنون يراهنون على خروج العائلات من منازلهم وأراضيهم للسيطرة على المنطقة الواصلة بين جالود وقرية قصرة المحاذية".
وحول الخسائر التي لحقت بممتلكات المواطنين، الاثنين، أوضح الناصر أن المستوطنين ألحقوا أضرارا بعدد من المنازل وأحرقوا غرفة زراعية ومخزنا وحاولوا إحراق مركبات، في حين أصيب عدد من المواطنين برضوض وجروح.
من ناحيته، وصف الناشط والمسعف بشار القريوتي، للأناضول، أن ما يجري في جالود هو "إجرام يومي"، مشيرا إلى أن الأهالي يتعرضون لهجمات وتطرف غير مسبوق، خاصة في قرى جالود وقصرة وترمسعيا والمغيّر المتجاورة.
وبخصوص ما جرى مع عائلة الطوباسي، قال القروتي إنها تواجه "إجراما كبيرا"، حيث يتعرضون منذ أيام لمضايقات وهجمات متكررة، إلى جانب إقامة بؤرة استيطانية قرب منزلهم، ورغم ذلك ظلّت العائلة في منازلها على مدار الأيام الماضية.
وتابع: "اليوم هاجم المستوطنون المنزل رغم تواجد العائلة فيه، وأحرقوا المنزل وهدموا جزء من جدرانه لاحتلاله".
واعتبر القريوتي أن ما جرى يعدّ "سابقة خطيرة يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون بأن يحتل المستوطنين منازلهم ويشعلون النار فيها والناس بداخلها".
وتعاملت فرق الإسعاف مع 15 إصابة في جالود، بينهم نساء وأطفال، جراء تعرضهم للضرب بالحجارة والعصي من قبل المستوطنين، وفق القريوتي.
وأوضح المسعف أن الإصابات تنوعت ما بين رضوض وكسور، إضافة لعدد من حالات الاختناق نتيجة إحراق المنزل.
وأشار إلى أنه تم تقديم العلاج ميدانيا للمصابين، باستثناء إصابة واحدة تم نقلها للمستشفى نتيجة الإصابة بعدة كسور بالرجل.
وختم القريوتي بالقول: "لولا تصدي الأهالي لهجوم المستوطنين لوقعت جرائم وكارثة أخرى بالقرية".
ويأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد المخاوف من اتساع اعتداءات المستوطنين في الضفة، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعياتها على المدنيين.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، بينهم نحو 250 ألفا في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة عن مقتل ما لا يقل عن 1154 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و750، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وتشمل هذه الاعتداءات تخريب ممتلكات، وإحراق منازل، وتهجير سكان، إلى جانب توسيع النشاط الاستيطاني، في وقت يحذر فيه الفلسطينيون من أن هذه السياسات تمهد لضم فعلي لأجزاء من الضفة الغربية.