أحمد المصري
الدوحة - الأناضول
دعا طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، رئيس حركة تجديد، وزراء القائمة العراقية إلى تقديم "استقالة جماعية" من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وفي "رسالة مفتوحة" وجهها إلى قادة ائتلاف العراقية وحصل مراسل "الأناضول" على نسخة منها حذر الهاشمي من أن "بقاؤهم (وزراء القائمة العراقية) في الحكومة لفترة أطول لايصب في مصلحتهم ومن شأنه أن يؤخرالإصلاح والتغيير".
وأكد أن " خروجهم انما سيعجل في الإصلاح، معتبرا أن "سمعتهم ومستقبلهم السياسي مرهون بالمفاصلة العاجلة والبراءة من نوري المالكي وحكومته الفاسدة ".
تأتي الرسالة المزيلة بتوقيع الهاشمي، رئيس حركة تجديد، والمؤرخة بتاريخ 2 مارس/ آذار بعد يوم من تقديم وزير المالية رافع العيساوي استقالته من الحكومة العراقية وذلك احتجاجًا على عدم تجاوب حكومة المالكي مع مطالب المتظاهرين التي دخلت تظاهراتهم الشهر الثالث.
واستهل الهاشمي رسالته بتذكير قادة ائتلاف العراقية بتراجع المالكي عن تعهداته في اتفاقية اربيل، والتي تنازل بمقتضاها ائتلاف العراقية عن حقه المشروع في تشكيل الحكومة باعتباره الفائز في الانتخابات البرلمانية 2010.
وبين انه رغم محاولة وزراء "القائمة العراقية " بذل جهودهم ان "يخدموا" بلادهم "لكنهم في النهاية ورغم الجهد والمكابدة عجزوا اذ بقي المالكي هو وحده الذي يصنع سياسة الحكومة بعد ان تنصل من التزاماته في اعتماد النظام الداخلي لمجلس الوزراء وحرم العراقية من حقائب وزارية وسيادية هامة "، بموجب اتفاقية اربيل.
واتفاقية اربيل وقّعتها الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية 2010، في مدينة أربيل، وتضمنت تقاسم السلطة بين الكتل الفائزة الرئيسية.
لكن هناك اتهامات لرئيس الحكومة الحالي نوري المالكي بالتراجع عن توقيعه على الاتفاق بعدما احتفظ بحقائب وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني بيده، وبعدما لم يمرر قانون تأسيس مجلس السياسات الذي نص اتفاق أربيل على تولي رئيس القائمة العراقية إياد علاوي رئاسته.
وقال الهاشمي إن "المالكي يريد وزراء العراقية معه ولكن كواجهة لتلميع صورته ، وليضلل الرأي العام في الداخل والخارج بان حكومته تمثل جميع شرائح ومكونات الشعب العراقي".
ولفت الهاشمي إلى أن المالكي لم يكتف بالتنصل من تعهداته، بل "شرع باستهداف قادة العراقية الواحد تلو الاخر بطريقة منهجية".
وقال موجها حديثه لوزراء العراقية "اعلم أنكم كنتم وفي وقت سابق قررتم تقديم استقالة جماعية ، تأخرت لأسباب تنظيمية وتنسيقية مع أطراف اخرى ، لكن الفرصة لم تزل قائمة ، ويسعكم العودة الى جمهوركم الذي انتخبكم لاستشارته والنزول عند رغبته".
وأعلن وزير المالية رافع العيساوي استقالته من الحكومة العراقية في كلمة ألقاها، خلال مشاركته في تظاهرات جمعة "العراق خيارنا" أول أمس في ساحة التظاهر بمدينة الرمادي، غرب العراق؛ وذلك احتجاجًا على عدم تجاوب حكومة المالكي مع مطالب المتظاهرين التي دخلت تظاهراتهم الشهر الثالث.
وكان العيساوي يشغل منصب وزير المالية في الحكومة العراقية عن قائمة العراقية حيث يقاطع وزراء "العراقية" جلسات مجلس الوزراء منذ الثامن من يناير/ كانون الثاني الماضي، فيما قررت كتلة العراقية في مجلس النواب اقتصار حضور نوابها على جلسات المجلس المخصصة لسحب الثقة عن حكومة المالكي.
وقرر المالكي في الـ 22 من الشهر ذاته منح الوزراء الذين يمثلون القائمة العراقية في المجلس إجازة إجبارية لمدة شهر؛ لانقطاعهم عن اجتماعات المجلس وتعيين وزراء وكلاء عنهم، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك.
والقائمة العراقية هي ائتلاف سياسي حزبي يضم أحزابًا سنية وشيعية وكردية بزعامة رئيس الحكومة الأسبق إياد علاوي، ولها 9 وزراء من بين أكثر من 30 وزيرا.
ومنذ 23 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، يشهد العراق تظاهرات واسعة في المحافظات الشمالية والغربية، للمطالبة بـ"تغيير رئيس الوزراء وإجراء تعديلات قانونية وإصلاحات في مجالات مختلفة والتوقف عن الإقصاء السياسي لأغراض طائفية".
وكان الهاشمي قد أعلن في سبتمبر/ أيلول 2009 عن تشكيل "حركة تجديد"، في أعقاب استقالته من الحزب الإسلامي، وللحركة عدة نواب في البرلمان ضمن كتلة "العراقية".
وإثر ملاحقته وأفراد حمايته قضائيًا في اتهامات، يقول الهاشمي إنها "لا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد"، خرج نائب الرئيس العراقي من العراق العام الماضي، ويقيم حاليًا في تركيا. وقد بلغ عدد الأحكام الصادرة بحقه هو وأفراد حمايته 23 حكمًا بالإعدام، إضافة إلى حكمين بالسجن المؤبد.