Ahmed Khalifa
09 مايو 2026•تحديث: 09 مايو 2026
إسطنبول/ الأناضول
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، خلال لقائه نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات عدة بينها التجارة والاستثمار والصناعة والتعليم.
جاء ذلك خلال لقاء جمع الزعيمين في مدينة برج العرب الجديدة شمالي مصر، على هامش افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بحسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.
وجامعة سنجور تأسست عام 1990 في الإسكندرية، وتعد إحدى المؤسسات الرئيسية التابعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وسميت تيمنا بالرئيس والشاعر السنغالي ليوبولد سنجور، وتركز على تقديم برامج ماجستير متخصصة في مجالات التنمية والصحة والبيئة والثقافة والإدارة والتعليم لتأهيل الكوادر الإفريقية.
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أكّد السيسي، وفق البيان، على "أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون مع فرنسا في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والصناعة والنقل، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين، ويسهم في دفع العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي".
وأشاد الرئيسان بما تشهده العلاقات من تطور ملحوظ في مختلف المجالات، وأكدا الحرص على تنميتها.
والسبت، أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري (رسمي)، في تقرير، نمو التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2025، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى فرنسا 1.14 مليار دولار مقابل 1.09 مليار دولار في 2024 بنسبة ارتفاع 4.6٪.
بينما سجلت الواردات المصرية من فرنسا 1.82 مليار دولار مقابل 1.85 مليار دولار في العام السابق بنسبة انخفاض 1.6٪.
وبذلك بلغت قيمة التبادل التجاري الكلي 2.96 مليار دولار مقابل 2.94 مليار دولار في 2024 بنسبة ارتفاع 1٪.
من جهة أخرى، تناول اللقاء بين السيسي وماكرون "تطورات القضايا الإقليمية والتوترات في المنطقة وانعكاساتها على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل"، حيث استعرض الرئيس المصري جهود بلاده لاحتواء التوترات.
وشدد السيسي على "ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، بالنظر إلى تداعياته السلبية على أمن المنطقة والعالم، فضلًا عن انعكاساته على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل".
وجدد موقف مصر الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية، ورفض مصر القاطع لأي مساس بسيادة الدول العربية أن مقدرات شعوبها.
من جهته، ثمن الرئيس الفرنسي الجهود المصرية، معربا عن تطلعه إلى سرعة تسوية الأزمة الراهنة بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط.
وتأتي تأكيدات السيسي، بعد يومين من إعلان الإمارات، الخميس، للمرة الأولى عن تمركز مقاتلات مصرية بأراضيها، وذلك خلال زيارة الرئيس المصري لأبوظبي، بعد أيام من تجدد هجمات قالت أبوظبي إنها قادمة من إيران، فيما نفت الأخيرة ذلك.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، لتُعلن واشنطن وطهران لاحقا، في 8 أبريل/ نيسان الماضي، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، وسط تعثر مفاوضات وقف الحرب.
من جهة أخرى، ذكر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أن الرئيسين بحثا أيضًا تطورات القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية لتثبيت اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، مؤكّدًا ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون قيود، والشروع في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025 أعلن ترامب خطة لوقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، ودخلت مرحلتها الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفيما التزمت حركة "حماس" بمتطلباتها تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها، ما أسفر عن مقتل 846 فلسطينيا وإصابة 2418 آخرين، وفق أحدث إحصاء، الجمعة.
ورغم التنصل الإسرائيلي أعلن ترامب منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي بدء المرحلة الثانية التي تتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يواصل احتلال أكثر من 50 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولا.
وأعرب السيسي عن قلق مصر البالغ إزاء تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، مشددا على أنه لا سبيل سوى إحياء العملية السياسية التي تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين.
وأعرب في هذا السياق عن تقدير مصر للدور البناء الذي تقوم به فرنسا من أجل دعم القضية الفلسطينية.
وتشهد الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تصاعدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما يشمل اقتحامات واعتقالات وإطلاق نار واستخداما مفرطا للقوة، بالتوازي مع اعتداءات متزايدة ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين مقتل 1155 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في لبنان، حيث تم التأكيد على أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار، فضلًا عن بحث سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط بما يحقق التنمية والازدهار والرخاء المشترك لضفتيه.
ويشن الجيش الإسرائيلي هجمات على لبنان ضمن عدوان متواصل منذ 2 مارس/ آذار أسفر عن 2759 قتيلا و8 آلاف 512 جريحا، إضافة إلى أكثر من 1.6 مليون نازح، وفق أحدث معطيات رسمية لبنانية.
ورغم وقف إطلاق النار الهش منذ 17 أبريل، يواصل الجيش الاسرائيلي توغّله في جنوبي لبنان وعمليات نسف وتدمير ممنهج للمنازل والمباني وتهجير قسري لسكان عشرات القرى، بذريعة استهداف ما يقول إنها "بنى تحتية عسكرية وعناصر لحزب الله".