Qais Omar Darwesh Omar
26 يونيو 2026•تحديث: 26 يونيو 2026
سلفيت / قيس أبو سمرة / الأناضول
- الصحفي شتات سقط مغشيا عليه أثناء سيره رفقة أقاربه، في مشهد عكس صحته المتدهورة
- الاعتقال الإداري وما رافقه من إهمال طبي وحرمان من العلاج تركا آثارا صحية خطيرة عليه
- يشير إلى أنه اكتشف بعد الإفراج عنه أنه يحتاج إلى متابعة وعلاج طبيين مكثفين
بعد الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية، يكتشف الصحفي الفلسطيني عبد الله محمد شتات، أنه يعاني من مشكلات صحية خطيرة راكمتها ظروف الأسر، ولم يكن يدرك حجمها خلال 32 شهرا من الاعتقال الإداري.
والثلاثاء، أظهر فيديو متداول انهيار شتات بعد وقت قصير من الإفراج عنه من سجن نفحة جنوبي إسرائيل، حيث سقط مغشيا عليه بحالة ضعف أثناء سيره برفقة عدد من أقاربه، في مشهد يعكس حالته الصحية المتدهورة.
وشتات صحفي من بلدة بديا غربي مدينة سلفيت شمالي الضفة الغربية المحتلة، أفرجت عنه السلطات الإسرائيلية بعد اعتقال إداري استمر 32 شهرا، عبر معبر ميتار جنوب بلدة الظاهرية جنوبي الضفة.
وتتهم مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية تل أبيب بتشديد الإجراءات بحق الأسرى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتقلص الزيارات وتحرم المعتقلين من احتياجات أساسية، وهو ما يظهر على حالة المفرج عنهم.
إهمال طبي وحرمان من العلاج
وفي حديثه للأناضول، عقب الإفراج عنه، يقول إنه تحرر من الأسر "بعد اعتقال إداري ظالم دام 32 شهرا، وبفضل الله خرجت وتذوقت طعم الحرية، وأسأل الله أن يمن بالفرج القريب على من بقي في السجون".
ويتحدث شتات عن أوضاعه الصحية بعد الإفراج عنه، قائلا: "الحقيقة ما زلت أعاني من آثار الواقع الإنساني المرير داخل السجون، من الإهمال الطبي والحرمان من العلاج، حتى الحرمان من حبة الدواء في أصعب ظرف وأحلك مصيبة وأظلم مكان".
ويضيف: "في زمن التطور الصناعي والحضاري وتطور الأمم حقوقيا وقانونيا، يحرم الأسير من حبة دواء".
ويذكر أن الفحوصات التي أجراها عقب خروجه من السجن أظهرت أنه يعاني من وضعي صحي غاية في الصعوبة ويستلزم متابعة حثيثة خلال الفترة المقبلة.
ويقول إن ما تعرض له داخل السجن لم يكن مقتصرا على الحرمان من العلاج، بل شمل ظروفا إنسانية قاسية تركت آثارها على صحته الجسدية والنفسية.
ويتابع: "العوض عند رب العالمين، ولكن نسأل الله أن يفرّج كرب إخواننا".
وبحسب معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، وسط اتهامات لإسرائيل بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحقهم.
انتشار مرض الجرب في السجون
ويوجه شتات ثلاث رسائل، الأولى إلى عائلات الأسرى، قائلا: "لا تنسوا أبناءكم، افتقدوهم بالدعاء، هذا أقل القليل، فهم يتناوبون على الدعاء لكم ويحفظون أسماءكم جيدا، ومصاحفهم لا تغلق وغرفهم لا تنام، فالذكر والدعاء والصيام والقيام متواصلان بلا انقطاع".
وفي رسالته الثانية، يطالب المؤسسات الحقوقية والقانونية والمجتمع الدولي بالتحرك الجاد لإنقاذ الأسرى، في ظل ما يواجهونه من أوضاع صحية وإنسانية صعبة داخل السجون الإسرائيلية.
أما رسالته الثالثة، فيوجهها إلى الجهات الرسمية الفلسطينية والمؤسسات المعنية يدعوها فيها إلى تكثيف الجهود لتحسين أوضاع الأسرى ومواصلة المعارك القانونية المتعلقة بحقوقهم وإنقاذ من يعاني داخل السجون.
ويتوقف شتات عند الأوضاع الصحية للأسرى، مشيرا إلى انتشار مرض الجرب (السكابيوس) داخل السجون الإسرائيلية.
ويقول بهذا الصدد إن مرض السكابيوس أصاب معظم الأسرى، وإنهم يمكثون أياما وشهورا دون الحصول على علاج، مبينا أن ذلك يزيد من معاناتهم ويضاعف الأخطار الصحية التي يواجهونها.
الصحفيون يدفعون ثمنا باهظا
وفي ختام حديثه، وجه شتات رسالة شكر إلى الصحفيين الفلسطينيين، مبينا أنهم "يدفعون ثمنا باهظا من أجل نقل الصورة".
ويردف الصحفي الفلسطيني قائلا: "أنا كنت أحدهم، وحكمت بالتحريض بسبب عملي في الصحافة".
والأربعاء، قال نادي الأسير الفلسطيني إن استهداف الصحفيين تصاعد بصورة غير مسبوقة منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، سواء بالقتل أو بحملات الاعتقال والملاحقة.
وأوضح النادي أن "عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحفيين تجاوز 245 حالة منذ ذلك الحين".
واعتقلت إسرائيل نحو 23 ألف فلسطيني من الضفة الغربية منذ بدء الإبادة الجماعية بقطاع غزة، بينهم نساء وأطفال وأسرى محررون، وفق معطيات فلسطينية.
وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية اقتحامات إسرائيلية شبه يومية تتخللها اعتقالات ومداهمات للمنازل، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023.
ومنذ بدء الإبادة، قتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين بقطاع غزة، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.