Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
01 مايو 2026•تحديث: 01 مايو 2026
تونس / عادل الثابتي / الأناضول
ـ سكرتير عام الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس محمد عباس: الاتحاد بدأ يتعافى رغم التضييقات وهو قادر على التعبئة وطبيعي أن يعود للقيام بدوره من أجل المطالبة بزيادة الأجور
ـ الخبير التونسي في الشأن الاقتصادي عبد الجليل البدوي: السلطة التي تعطل الحوار الاجتماعي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن تعديل الأجور بطريقة بيروقراطية لا يحل المشكلة
ـ أمين عام حزب المسار محمود بن مبروك: اتحاد الشغل تراجعت قدرته على التعبئة خلال السنوات الأخيرة ودوره كان سلبيا طوال الفترة التي كانت فيها الدولة تحارب الإرهاب والفساد
حذر نقابيون تونسيون من ارتفاع الأسعار في البلاد وتدهور القدرة الشرائية، ونبهوا السلطات إلى أن الاتحاد العام للشغل قادر على التعبئة للمطالبة بحقوق المواطنين، بينما قلل سياسيون مقربون من الحكومة، من دور الاتحاد، مشيرين إلى أن كثيرا من التونسيين لا يرغبون في الانضواء ضمن صفوفه.
جاء ذلك بينما دعت نقابات تونسية إلى تنظيم مسيرات ووقفات في عدة مناطق، بمناسبة عيد العمال العالمي، الذي يوافق 1 مايو/ أيار من كل عام.
وفي ولاية صفاقس (شرق)، أكبر معاقل الاتحاد التاريخية، إذ ينحدر منها مؤسس الاتحاد فرحات حشاد، دعا الاتحاد الجهوي إلى تجمع عام ومسيرة وسط المدينة، لتجديد المطالب بتحسين الأوضاع المعيشية ورفع الأجور.
أما في العاصمة، فدعا الاتحاد العام للشغل إلى "تجمع 1 أيار"، من أجل "طرح المطالب من جديد في الشارع، بعد انقطاع التواصل مع الحكومة"، وفق بيان للاتحاد.
** الاتحاد قادر على التعبئة
وقال محمد عباس، سكرتير عام الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس (يتبع الاتحاد العام للشغل)، إن "دور الاتحاد يكمن في الدفاع عن مصالح التونسيين".
وأضاف عباس للأناضول أن "الاتحاد بدأ يتعافى رغم التضييقات، وهو قادر على التعبئة، وطبيعي أن يعود للقيام بدوره من أجل المطالبة بزيادة الأجور، والدفاع عن حرية العمل النقابي".
وتابع: "هذا حقنا، ومتمسكون بالحقوق التي سلبت من بعض الموظفين والعمال".
وأكد أن التونسيين "أمام غلاء بالأسعار لم نعرفه من قبل، ليس فقط في أسعار المواد الغذائية كالخضراوات أو اللحوم، بل في الأدوية أيضا، فضلا عن تدهور المقدرة الشرائية التي أصبحت حقيقة مرة".
وفيما يتعلق بإجراءات السلطات، قال عباس إن "المنظومة الحاكمة اختارت عدم التفاوض مع الاتحاد، وليس لها الحق في التدخل في الزيادات في القطاع الخاص، لكنها تدخلت وحرمت عمال القطاع الخاص من الزيادات للعام 2025".
ولفت إلى أنه "وفق المادة 15 من قانون المالية، فإن الزيادات ستكون لـ2026 و2027 و2028".
ونهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أقر مجلس نواب الشعب (البرلمان) زيادة في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص ومعاشات المتقاعدين، وذلك ضمن المادة 15 من مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026.
وبموجب هذه المادة، يتم تحديد مقدار الزيادات في الأجور والمعاشات بأوامر تنفيذية تصدر لاحقا.
عباس رأى أن "إقرار زيادة 7 بالمئة بالأجور هو الحد الأدنى، ونرجو أن ترتقي الزيادات ليقع التوازن في المعيشة، فالفقر ازداد".
ودعا السلطات إلى "الإصغاء لصوت المواطنين، وألا تكتفي بالشعارات"، محذرا مما سماه "انسداد الآفاق، وعدم وجود حوار، وتدهور المقدرة الشرائية، وغلاء الأسعار وازدياد البطالة".
** المسيرة تعبير عن الغضب
وبشأن الإجراءات الاستثنائية التي أقرها الرئيس التونسي قيس سعيد في يوليو/ تموز 2021، والتي ساندها اتحاد الشغل في البداية، قال عباس، إنها "لم تُفعَّل، وطبيعي أن ينسجم الاتحاد مع دوره في الدفاع عن حقوق العمال، طبقا للدستور، لكننا نُجابه بالتضييق على عمل النقابيين، والمحاكمات الكيدية للنقابيين، والضغط عليهم يوميا"، وفق تعبيره.
وبدأ سعيد، في 25 يوليو 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "تكريسا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى مؤيدة لسعيد "تصحيحا لمسارة ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011).
بينما اعتبر سعيد إجراءاته "ضرورية وقانونية" لإنقاذ الدولة من "انهيار شامل".
وبشأن المسيرة التي دعا إليها الاتحاد في صفاقس، قال عبّاس، إن الدعوة جاءت بعد "تعطل المشاريع في الولاية لأكثر من 20 سنة".
وأوضح أن "المسيرة تعبير عن الغضب، وكان من المفروض أن يكون اليوم عيدا للاحتفال وإقامة المهرجانات، لكنه أصبح يوما للتعبير عن غضبنا أمام رداءة الأوضاع".
** لا بديل عن الحوار
في السياق، قال الخبير الاقتصادي التونسي عبد الجليل البدوي للأناضول، إن "الظروف الموضوعية ملائمة للتعبئة، نظرا لارتفاع الأسعار، وتدهور المقدرة الشرائية".
وأضاف: "بخصوص الزيادات المطلوبة، فإن المعني بالأمر ليس فقط الاتحاد العام للشغل، بل منظمة الأعراف أيضا (الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية)، لأنه لا يمكن الخوض في الزيادات دون الأخذ بعين الاعتبار ظروف المؤسسات".
وفيما يتعلق بالحلول، قال الخبير الاقتصادي: "ليس هناك بديل عن الحوار الاجتماعي، لأنه ضرورة موضوعية وليس اختيارا".
ولفت إلى أن "رفض السلطة للحوار لا يمكن أن يتواصل، إذ لا يمكن قبول هذا السلوك، ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع".
ووفق البدوي: "لا يمكن إقصاء من لجأ إلى القضاء لتسوية خلافات داخلية، ولو تواصل هذا الأمر، فسيخلق توترا داخليا".
كما أشار إلى أن "الاتحاد لا خيار له إلا محاولة تعبئة النقابيين والرأي العام، فالاستياء من الأوضاع موجود، ويخص كل شرائح المجتمع".
ورأى أن "السلطة، التي تعطل الحوار الاجتماعي، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن تعديل الأجور بطريقة بيروقراطية لا يحل المشكلة".
** موقف مختلف
أما محمود بن مبروك، أمين عام حزب المسار (موال للرئيس) فله رأي آخر، حيث قال للأناضول: "الاتحاد في السنوات الأخيرة شهد تراجعا كبيرا في قدرته على التعبئة التي أصبحت ضئيلة جدا".
وأرجع بن مبروك ذلك إلى أن "الاتحاد حاد عن دوره الاجتماعي والتاريخي، ودخل في صراعات مع السلطة، وتوافقات مع أحزاب المعارضة".
ورأى أن "دور الاتحاد كان سلبيا طوال الفترة التي كانت فيها الدولة تحارب الإرهاب والفساد، حيث رأينا أن الاتحاد ذاته ينخره الفساد، لذلك رأينا أن التعبئة لن تكون كبيرة في المستقبل".
ووفق بن مبروك، فإن "كثيرا من التونسيين لم يعودوا يرغبون في الانخراط بصلب الاتحاد، وقد تتغير هذه الصورة إذا تغير الاتحاد، وأعطت قيادته صورة جديدة له".
كما شدد على أن "دور الاتحاد العام التونسي للشغل يجب أن يكون اجتماعيا بالأساس، عبر تقديم مطالب اجتماعية".
وأضاف: "بهذا الدور يمكن للاتحاد أن يحسن وضع العمال، ويمكن أن يطالب بتغيير عدة قوانين، وبهذا تتسع قاعدته عبر انخراطات جديدة".
وختم بن مبروك حديثه بالقول: "إذا أصبحت مطالب الاتحاد اجتماعية ومعقولة، فيمكن له أن يؤثر على السلطة ويأتي بمكتسبات أكثر لأعضائه".