Hosni Nedim
27 مايو 2026•تحديث: 27 مايو 2026
غزة/ حسني نديم / الأناضول
أقام عشرات آلاف الفلسطينيين، الأربعاء، صلاة عيد الأضحى في ساحات مفتوحة ومصليات مؤقتة ومساجد مدمرة في قطاع غزة، فيما خيمت أجواء الحرب والدمار على مظاهر العيد للعام الثالث.
تكبيرات العيد امتزجت بالحزن على الضحايا وآثار الحرب الإسرائيلية المستمرة، بينما حرص الفلسطينيون على إقامة الصلاة رغم الدمار الواسع المنتشر في أنحاء القطاع.
يقول الفلسطيني محمد أبو النور الذي أدى الصلاة قرب "مسجد الفرقان" غربي مدينة غزة، إن أجواء العيد لم تعد تشبه ما كانت عليه قبل الحرب.
ويضيف للأناضول: "كنا نستيقظ فجراً ونتوجه إلى المسجد وسط أجواء من الفرح، ثم ننشغل بذبح الأضاحي واجتماع الأقارب والزيارات العائلية، أما اليوم فلا توجد سوى الصلاة وصلة الرحم قدر المستطاع".
ويتابع أبو النور: "ليلة العيد كانت دامية على غزة، وما زالت أصوات القصف والدمار حاضرة في ذاكرة الناس، لذلك تغيب معظم مظاهر الفرح التي اعتدنا عليها".
وعشية عيد الأضحى، قتل 11 فلسطينيًا وأصيب آخرون بغارات إسرائيلية في قطاع غزة، كان آخرها قصف مبنى سكني يضم محال تجارية في حي الرمال الجنوبي غربي مدينة غزة، التي تعد أكثر المناطق حيوية واكتظاظا في موسم العيد.
وفي مختلف مناطق القطاع، حضر النساء والأطفال إلى المصليات والساحات العامة منذ ساعات الصباح الأولى، فيما ارتدى عدد قليل من الأطفال ملابس جديدة، بينما اكتفى الأغلبية بملابس قديمة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والنزوح.
وتقول الطفلة جودي أحمد (10 أعوام)، التي حضرت مع والدتها إلى "ساحة السرايا" وسط مدينة غزة لإقامة الصلاة، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه قبل الحرب، مضيفة: "كل عيد يمر منذ الحرب يكون ممزوجاً بالحزن وذكريات الشهداء".
وتضيف: "كنا نشتري ملابس جديدة ونزور الأقارب ونلعب، أما الآن فالكثير من الناس فقدوا أحباءهم".
وفي جنوبي القطاع، أقام مئات الفلسطينيين الصلاة داخل مساجد متضررة وفوق أنقاض مدمرة، بينما احتشد آلاف النازحين في مصليات أقيمت داخل مخيمات النزوح بمواصي خان يونس.
وتقول سعاد كامل، احدى النساء اللواتي حضرن صلاة العيد، إنهن يحاولن إدخال شيء من البهجة إلى نفوس أطفالهن رغم فقدان كثير من الأسر لأقاربها ومنازلها ومصادر رزقها بسبب الحرب.
وتضيف للأناضول، أن الأطفال ينتظرون العيد كل عام، لكن ظروف الحرب حرمتهم من معظم مظاهره المعتادة.
وبدا الحزن واضحاً على وجوه عدد من الأطفال الذين فقدوا آباءهم أو أقاربهم خلال الحرب، فيما حمل بعضهم بالونات وألعاباً بسيطة حصلوا عليها من مبادرات محلية محدودة، بينما غابت مظاهر الاحتفال الواسعة التي كانت تملأ شوارع القطاع في الأعياد السابقة.
وعقب انتهاء الصلاة، تبادل المصلون التهاني والدعوات بانتهاء الحرب وعودة الحياة إلى طبيعتها، فيما توجهت عائلات لزيارة قبور أقاربها الذين قتلوا خلال الحرب، في مشهد بات جزءاً من طقوس العيد في غزة خلال الأعوام الأخيرة.
ويأتي عيد الأضحى هذا العام وسط أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، مع استمرار نزوح مئات آلاف الفلسطينيين وتراجع مظاهر الاحتفال التقليدية، فيما يواجه المواطنون نقصا حادا في الغذاء والاحتياجات الأساسية وارتفاعاً غير مسبوق بأسعار الأضاحي.
** غياب الأضاحي
وشكل غياب الأضاحي هذا العام حالة من الألم لدى الفلسطينيين، بعدما حُرموا من إحدى أبرز شعائر عيد الأضحى للعام الثالث.
ومع استمرار منع إدخال المواشي الحية إلى قطاع غزة رغم مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، غابت الأضاحي عن معظم العائلات، فيما شهدت الأسواق ارتفاعا غير مسبوق في أسعار المواشي.
ويقول الحاج رفيق فرج إن "العيد فقد كثيراً من ملامحه بسبب الحرب وارتفاع أسعار الأضاحي وندرتها في الأسواق".
ويضيف: "كنا بعد الصلاة نتسابق لتنفيذ شعيرة الأضحية وتوزيع اللحوم على الفقراء والأقارب والجيران، لكن هذا العام لم نتمكن من ذلك بسبب الأسعار الفلكية وقلة الأضاحي المتوفرة".
وبحسب فلسطينيين، تجاوز سعر الخروف 5 آلاف دولار، فيما راوح سعر الكيلوغرام الحي بين 80 و115 دولارا، وسط ضعف شديد في القدرة الشرائية وتراجع الإقبال على الشراء بسبب الحرب والأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 عندما بدأت إسرائيل حربها على قطاع غزة بدعم أمريكي، فقدت غالبية مظاهر الأعياد، بعدما دمرت الحرب أحياء سكنية واسعة ومساجد وأسواقا ومرافق مدنية، وأجبرت مئات آلاف الفلسطينيين على النزوح المتكرر.
وخلفت الحرب أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وتقول منظمات دولية إن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يواجهون أوضاعا إنسانية كارثية، تشمل نقص الغذاء والمياه والدواء ومواد الإيواء، في ظل القيود المفروضة على إدخال المساعدات.
وفي 10 أكتوبر 2025 دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بعد أكثر من عامين من الحرب، إلا أن إسرائيل تواصل خرقه بالقصف والحصار ومنع إدخال كميات كافية من المساعدات والمواد الأساسية.
وفي وقت سابق الأربعاء، قالت حكومة غزة إن إسرائيل ارتكبت 3005 خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه، ما أسفر عن مقتل 910 فلسطينيين وإصابة 2747 آخرين.
وأضافت أن إسرائيل سمحت فقط بدخول 48 ألفا و973 شاحنة مساعدات من أصل 135 ألفا و600 شاحنة كان يفترض دخولها، إضافة إلى السماح بسفر 5636 فلسطينيا فقط من أصل 17 ألفا.