رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- الخارجية الفلسطينية: ما جرى في قرية تل يمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني
- فتح: مجزرة تل تؤكد تصاعد إرهاب منظومة الاحتلال الاستيطانية بحق الفلسطينيين
- حماس: مقتل الفلسطينيين الأربعة في تل جريمة حرب وإعدام ميداني يكشف الطبيعة الإجرامية للجيش الإسرائيلي
أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، مقتل 4 فلسطينيين جراء "مجزرة" ارتكبها الجيش الإسرائيلي ومستوطنون في قرية تل غرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، مؤكدة أنها سياسة ممنهجة تعكس "تكامل أدوار" بين السلطات وعصابات المستوطنين.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها "تدين بأشد العبارات المجزرة والجريمة الإرهابية التي ارتكبتها ميليشيات المستوطنين، بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء شعبنا في قرية تل غرب مدينة نابلس، الجمعة".
وبينت أن الهجوم أسفر عن "استشهاد أربعة مواطنين على الأقل، بينهم أشقّاء، وجرح آخرين، بينهم إصابات خطيرة"، إثر اقتحام مستوطنين القرية وإطلاق الرصاص الحي على سكانها، واستشهاد شابين برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت فوريك شرقي نابلس، الخميس، واحتجاز جثمانيهما.
ورأت أن ما جرى في قرية تل "يمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني"، ويعكس "تكامل الأدوار بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية ممنهجة".
وأضافت أن استمرار وتصاعد اعتداءات المستوطنين يعود إلى "الحماية والحصانة" التي توفرها السلطات الإسرائيلية لمرتكبيها، إلى جانب ما وصفته بـ"التحريض الرسمي المتواصل"، الأمر الذي يكرس الإفلات من العقاب.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف اعتداءات المستوطنين، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين.
كما دعت إلى فرض عقوبات على منظومة الاستيطان، ومنع دخول منتجات المستوطنات إلى أسواق دول العالم، ومقاطعة المؤسسات والشركات الداعمة للاستيطان، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاسبة مرتكبي الجرائم ومن يقف خلفهم.
وتقاطعت مواقف الفصائل الفلسطينية مع موقف الخارجية، إذ قالت حركة "فتح"، في بيان، إن "المجزرة الدموية" التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في بلدة تل "تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابية الإجرامية لدى منظومة الاحتلال الاستيطانية، التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني".
وأكدت أن هذه السياسات تأتي في إطار "تنفيذ مشروعي التهجير والترحيل" ومواصلة "حرب الإبادة" ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
واعتبرت أن المجزرة، التي جاءت عقب هجمات في بلدات وقرى فلسطينية أخرى، "تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستيطانية ودمويّتها التي تواصل إرهابها المنظّم عبر إطلاق العنان لعصابات المستوطنين لارتكاب جرائمها بحق أبناء شعبنا العُزّل".
وقالت إن "منظومة الاحتلال تضرب بعرض الحائط القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتسعى إلى تحقيق مآربها التصعيديّة الرامية إلى تطبيق مخططات الضم والتهجير".
ودعت "فتح" المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري وإلزام إسرائيل بالانصياع للقانون الدولي، ومحاسبة قادتها بوصفهم "مجرمي حرب"، معتبرة أن الاكتفاء ببيانات الإدانة يمثل "موافقة ضمنية" على استمرار الحرب.
بدورها، وصفت حركة "حماس" مقتل الفلسطينيين الأربعة في بلدة تل بأنه "جريمة حرب" و"إعدام ميداني"، وقالت إن ما جرى يكشف "الطبيعة الإجرامية" للجيش الإسرائيلي، "التي لا تتورع عن استهداف الفلسطينيين وقتلهم بدم بارد".
وأضافت أن استهداف الفلسطينيين "لن يفلح في بث الرعب بينهم"، بل سيزيدهم "إصرارا وثباتا"، مشيدة بمنفذ عملية إطلاق النار التي أعقبت الهجوم، والتي أسفرت، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، عن مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين.
ودعت الحركة الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وتفعيل "كل أدوات المقاومة، وتدفيع الاحتلال ومستوطنيه ثمن جرائمهم، وعدم السماح لهم باستباحة أرضنا ومقدساتنا، وأن تكون اقتحاماتهم لقرانا في الضفة فرصة لاستهدافهم بكل قوة".
وصباح الجمعة، قُتل 4 فلسطينيين وأصيب 4، ثلاثة منهم بجروح حرجة، بهجوم للجيش الإسرائيلي والمستوطنين على بلدة تل جنوب غربي مدينة نابلس، شمالي الضفة، وفق بيان لوزارة الصحة الفلسطينية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، إرسال قوات إلى منطقة قرب حفات جلعاد بعد ما ادعى أنه "هجوم على إسرائيليين كانوا يتنزهون في المنطقة"، وفرْض حصارٍ على نابلس وبلدة تل بالضفة".
فيما ذكرت القناة 13، أن فلسطينيين "استولوا" على سلاح مسؤول أمن مستوطنة حفات غلعاد، وأطلقوا النار على مستوطنين، "ما أدى إلى مقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين".
وهذا اليوم الثاني على التوالي الذي تشهد فيه الضفة حدثا أمنيا ومواجهات تسفر عن قتلى وإصابات من الجانبين جراء اعتداءات مستوطنين.
والخميس، أفادت هيئة البث بإصابة مستوطن بجروح خطيرة في "حادث طعن"، بعد اندلاع اشتباكات بين إسرائيليين وفلسطينيين في مزرعة قرب مستوطنة "ألون موريه"، المقامة على أراض فلسطينية قرب بلدة بيت فوريك.
وأضافت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي "أطلق النار على فلسطينيين اثنين"، دون تفاصيل إضافية.
وكان مراسل الأناضول أفاد بإصابة فلسطينيين اثنين آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي، خلال مواجهات اندلعت عقب إشعال مستوطنين حرائق في أراض زراعية شرقي مدينة نابلس.
وقالت مصادر محلية للأناضول، إن مستوطنين أضرموا النيران في أراض بين بلدات سالم وبيت فوريك وبيت دجن، ما أدى إلى امتداد ألسنة اللهب باتجاه منازل المواطنين، ودفع الأهالي إلى محاولة إخماد الحرائق.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي أطلق الرصاص باتجاه الفلسطينيين، ما أسفر عن إصابات، قبل أن يُعلن لاحقا عن مقتل فلسطينيين واحتجاز جثمانيهما.
فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان، الجمعة، "استشهاد 86 فلسطينيا في الضفة برصاص إسرائيلي بينهم 21 على يد مستوطنين، منذ بداية العام 2026".
وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات الإسرائيلية منذ بدء الإبادة بقطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين عن مقتل 1182 فلسطينيا واعتقال نحو 24 ألفا، وفق معطيات رسمية.