بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
قال مصدر لبناني رسمي، الخميس، إن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما لم تفض إلى اتفاق بشأن توسيع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وأوضح المصدر، في تصريح للأناضول عقب اختتام اليوم الثالث من المفاوضات، أن البحث في ملف "المناطق النموذجية" لم يُحسم، إذ يتمسك لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة ضمن خطة الانسحاب، فيما يصر الجانب الإسرائيلي على استكمال "التحقق" في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وأضاف أن الأطراف أنجزت البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية الناظمة للتعامل بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وتم الاتفاق عليها.
وأشار إلى إجراء مسح جغرافي كامل للمنطقة المحتلة على الخرائط، تمهيدًا لوضع جدول تسلسلي بشأن "المناطق النموذجية"، إلا أن استكمال هذا الملف لا يزال بانتظار رد سياسي من الجانب الإسرائيلي.
و"المناطق النموذجية" هي بلدات في جنوب لبنان يُبحث اعتمادها كمرحلة أولى لتطبيق ترتيبات أمنية، تشمل انتشار الجيش اللبناني تمهيدًا لانسحاب إسرائيلي تدريجي وتوسيع التجربة لاحقًا.
وفي ملف الأسرى، كشف المصدر عن تبادل لوائح أولية للأسرى، مع تمسك الجانب اللبناني بالإفراج عن الدفعة الأولى منهم في أسرع وقت.
كما أفاد باستكمال البحث في هوية الطرف الثالث الذي سيتولى مهمة التحقق، موضحًا أنه جرى التوصل إلى قائمة مختصرة من الخيارات التي سيُختار من بينها في المرحلة المقبلة.
وقال إن الأطراف بحثت كذلك إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني جديد ينظم الوضع على الحدود، إلى جانب مناقشة مرجعيته القانونية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، أوضح المصدر أنه تم الاتفاق على اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لبحث إصدار قرار جديد يشكل المرجعية الأممية للمرحلة المقبلة.
وأضاف أن لبنان تلقى وعدًا من الجانب الأمريكي بالحصول على إجابات بشأن ملف وقف إطلاق النار.
وأشار المصدر إلى أن الأول من سبتمبر/ أيلول طُرح موعدًا مبدئيًا لعقد جولة جديدة من المفاوضات، على أن يواصل الجانب الأمريكي مشاوراته المنفصلة مع الطرفين في مختلف الملفات إلى حين تحديد موعد نهائي للجولة المقبلة.
** موقف "حزب الله"
من جانبها، جددت كتلة "حزب الله" البرلمانية، الخميس، دعوتها الدولة اللبنانية إلى "حزم أمرها" ووقف التفاوض المباشر مع إسرائيل.
واستهجنت الكتلة في بيان، ما أسمته "استمرار السلطة في انتهاج سياسة الخضوع والاستسلام والتفاوض المذل مع العدو الصهيوني (إسرائيل) الذي يمعن قتلا وقصفا وتجريفا وتدميرا، فيما تتابع جلساتها مع ممثلي العدو في روما، غير آبهة بكل الخروقات والانتهاكات الجسيمة، وعدم التزام العدو بأي من موجبات وقف إطلاق النار"، وفق تعبيرها.
ودعت الكتلة السلطة اللبنانية إلى "حزم أمرها، ووقف التفاوض مع العدو، ووقف مسيرة التنازلات التي لم توفر أمنا أو تجلب سلاما، ولم تجلب للبنان إلا المزيد من الخسائر والتفريط بالحقوق والسيادة".
وحتى الساعة 14:30 (ت.غ)، لم يصدر تعقيب من بيروت على بيان الكتلة، لكن رئيس حكومة لبنان نواف سلام، قال في بيان، الثلاثاء، إن "العون الأكبر لإسرائيل قدمه من منحها الذرائع للاعتداء على لبنان، وورطه في مغامرات حروب إسناد عبثية".
ورد سلام في بيانه حينها، على أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، الذي قال في كلمة متلفزة، إن "المفاوضات مع إسرائيل لم تجلب إلا تنازلات مجانية".
وفي وقت سابق الخميس، اختتم في روما اليوم الثالث والأخير من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، برعاية أمريكية، لاستكمال بحث الملفات المرتبطة بتنفيذ "اتفاق صيغة الإطار".
وتأتي هذه المفاوضات في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، أسفر الخميس، عن إصابة ثمانية أشخاص في قضاء صور جنوبي لبنان.
وتُجرى المفاوضات بعد توقيع بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، "صيغة الإطار" في 26 يونيو/ حزيران الماضي، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، ما أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4 آلاف و333 شخصا وإصابة 12 ألفا و250 آخرين.