إسطنبول/ الأناضول
ملادينوف قال في إفادة أمام مجلس الأمن:
لن يُطلب من أي مجموعة فلسطينية أن تسلم سلاحها لإسرائيل فالسلاح لا يُسلم للعدو بل للدولة الفلسطينية الممثلة باللجنة الوطنية لإدارة غزة
نزع السلاح بغزة لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها بل على مراحل وفق جدول زمني وبرقابة دولية
يجب إلزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي من غزة وفق جدول زمني متفق عليه مع التحقق من التقدم في ملف نزع السلاح والقضايا الأمنية
طرح الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف، الخميس، "خريطة طريق" من 15 بندا لتنفيذ خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، الذي يتعرض لإبادة جماعية ترتكبها إسرائيل.
جاء ذلك في تدوينة نشرها ملادينوف، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، عقب إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، بشأن تقريره الأول عن مستقبل السلام في قطاع غزة، التي أكد خلالها أن سلاح الفصائل الفلسطينية لن يسلم إلى إسرائيل بل إلى الدولة الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وقال ملادينوف، في تدوينته: "بعد الإحاطة أمام مجلس الأمن، أنشر العناصر الأساسية لخريطة الطريق المقترحة المكونة من 15 نقطة بعنوان: خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة السلام الشاملة للرئيس ترامب بشأن غزة، بلغة واضحة وبسيطة".
وتحدد خريطة ملادينوف آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل غزة، بينها إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.
وشددت الخريطة على ضرورة "تنفيذ التدابير الموعود بها في بداية وقف إطلاق النار، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والوقود والمعابر والمأوى، والتدابير الواردة في تفاهمات شرم الشيخ، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية".
وأشارت إلى أن هذا الاقتراح يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، بحيث "ترتبط التزامات أحد الطرفين بالتزامات الطرف الآخر، مع التحقق من التنفيذ خطوة بخطوة من خلال لجنة التحقق من التنفيذ".
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترامب خطة لوقف الحرب في غزة تتألف من 20 بندا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح "حماس"، وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وفيما التزمت حركة "حماس" بمتطلبات المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.
ورغم التنصل الإسرائيلي، أعلن ترامب، منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
وتتضمن المرحلة الثانية انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي، الذي يواصل احتلال نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولا.
وفيما يتعلق بالهيكل الانتقالي، تحدثت خريطة طريق ملادينوف، عن أن "اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ هي الإدارة المدنية التي يقودها الفلسطينيون والمسؤولة عن إدارة غزة خلال الفترة الانتقالية".
ووفق الخريطة، "يُعد مجلس السلام، ومكتب الممثل السامي، آليتين دوليتين مؤقتتين مصممتين لدعم وتنسيق الانتقال، لا للحلول محل الحكم الفلسطيني بشكل دائم. لذلك، من المقرر أن تعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة كسلطة مدنية فلسطينية انتقالية خلال مرحلة التنفيذ، إلى أن تستأنف السلطة الفلسطينية المُعاد تشكيلها مسؤولياتها".
وفيما يتعلق بحماس والحكم، تضمنت الخريطة أنه لا يمكن لقطاع غزة أن يتعافى بينما تعمل "الجماعات المسلحة" في الوقت ذاته كسلطات حاكمة، وفي الوقت نفسه لا تسعى هذه النقطة إلى عقاب جماعي أو إبعاد الموظفين العموميين العاديين عن الحياة المدنية.
ووفق ملادينوف، "تنص خريطة الطريق صراحة على أن يُعامل الموظفون المدنيون بطريقة قانونية وعادلة وبكرامة، فما يُراد إنهاؤه هو الحكم من خلال الهياكل المسلحة، وليس سبل عيش الموظفين العموميين".
وتحت بند "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، تحدثت الخريطة عن أن المبدأ الحاكم للمرحلة الانتقالية يتمثل في "أن تمارس المؤسسات الفلسطينية المخولة فقط السلطة الأمنية داخل غزة، وأن يحمل الأفراد المخولون فقط الأسلحة، وأن تتوقف الجماعات المسلحة عن النشاط العسكري، وأن تصبح الهياكل الحاكمة والأمنية موحدة تحت سلطة مدنية واحدة".
وحول الشرطة ودمجها، تحدثت الخريطة عن "إعادة بناء الشرطة المدنية ومنع حدوث فراغ أمني أثناء المرحلة الانتقالية"، مشيرة إلى أن خريطة الطريق تدعو إلى فحص وتدقيق أفراد الشرطة، ودمج الضباط المدربين في الهياكل المدنية، وتقديم وظائف غير مسلحة أو تعويضات مناسبة، ونقل أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها القطاع.
وفي هذا الصدد، أشارت الخريطة إلى أن "الهدف هو إعادة بناء إنفاذ القانون تدريجيا وبشكل مهني مع الحفاظ على النظام العام وتجنب انهيار المؤسسات، إذ لا يمكن أن تنجح المرحلة الانتقالية إذا اختفت الشرطة المدنية قبل أن تكون المؤسسات المستقرة قائمة".
وتحت بند "انسحاب إسرائيلي تدريجي"، تحدثت خريطة الطريق عن التزامها "بأن تنسحب إسرائيل انسحابا تدريجيا وفق جدول زمني متفق عليه، مرتبط بتقدم مُتحقق في نزع السلاح وانتشار قوة الاستقرار الدولية".
وذكرت أن "المبدأ الكامن وراء هذا الترتيب هو المعاملة بالمثل، فمع تقدم التنفيذ، تنسحب القوات الإسرائيلية، وتتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المسؤولية، وتتوسع إعادة الإعمار، وتزداد الإدارة المدنية".
ونصت الخريطة على أن عملية إعادة الإعمار "ترتبط على نطاق واسع مباشرة بالاستقرار المُتحقق والإدارة المدنية، فلن تتقدم عمليات التمويل وإعادة البناء الرئيسية بشكل مستدام في المناطق التي لا تزال فيها هياكل مسلحة متوازية واضطراب مستمر".
وفي هذا الصدد، ربطت خريطة الطريق "إعادة الإعمار بالتنفيذ المُتحقق والحكم المدني والإدارة الفعالة تحت اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وقالت إنه "لا يمكن لقطاع غزة أن ينتقل من الإغاثة الإنسانية الطارئة إلى تعاف طويل الأمد حقيقي، ما لم يكن هناك استقرار ومؤسسات مدنية فعالة ووصول إلى إعادة الإعمار وثقة بأن جهود إعادة البناء يمكن استدامتها. وكلما تقدم التنفيذ بشكل أسرع، بدأت غزة في إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية والحياة الاقتصادية على نطاق واسع بسرعة أكبر".
وجاءت تدوينة ملادينوف، التي تضمنت خريطة الطريق، بعد إحاطته أمام مجلس الأمن بشأن تقريره الأول عن تنفيذ قرار المجلس 2803 الخاص بعملية السلام في غزة، والذي يسجل ما تم تحقيقه ويلفت النظر كذلك إلى التحديات الماثلة.
وطالب ملادينوف، في إحاطته، مجلس الأمن باستخدام كل السبل المتاحة لتنفيذ خريطة الطريق في قطاع غزة دون تأخير، وحث إسرائيل على الالتزام بتعهداتها المتعلقة بوقف إطلاق النار.
وقال إنه "لا يمكن الحديث بعد عن تعاف في غزة، فـ80 بالمئة من المباني في القطاع متضررة أو مدمرة، و17 مليون طن من الركام لا تزال تغطي أماكن المستشفيات والمدارس والمنازل، إضافة إلى الألغام غير المنفجرة، كما أن معظم السكان لا يملكون أي مأوى دائم، إذ يعيشون في خيام أو وسط أنقاض المباني".
وأشار ملادينوف، إلى أن "80 من كل 100 فلسطيني في غزة لا يملكون أي عمل، والمياه نادرة، والنظام الصحي لم يُعد بناؤه بعد".
وتابع: "أما وقف إطلاق النار، وهو العنصر الأكثر أهمية، فيستمر لكنه يبقى هشا وليس مثاليا، ويتعرض لانتهاكات يومية. ومع هذه الانتهاكات الخطيرة، يتواصل الخطر على المدنيين، وما زالت الأسر تعيش في خوف دائم وعدم يقين، وهناك قيود مفروضة على الحركة تعيق النشاط الإنساني والعودة إلى الحياة الطبيعية".
** سلاح الفصائل الفلسطينية
وفيما يتعلق بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، قال ملادينوف: "نزع السلاح أساسي للانتقال إلى إعادة إعمار غزة بدعم دولي واسع، وكلما أسرعنا بذلك تسارع انسحاب القوات الإسرائيلية".
وشدد على أنه "لن يُطلب من أي مجموعة فلسطينية أن تُسلم سلاحها إلى إسرائيل، فالسلاح لا يُسلم إلى العدو بل إلى الدولة الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
ولفت ملادينوف، إلى أن نزع السلاح "لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها، بل يتم على مراحل وفق جدول زمني وبرقابة دولية، وينطبق على الجميع".
وادعى وجود "ضمانات أمنية من إسرائيل بأنه عندما تلتزم حماس بخريطة الطريق هذه، ستنتقل إسرائيل فورا إلى الاضطلاع بالتزاماتها الأخرى بموجب اتفاق شرم الشيخ"، على حد تعبيره.
وقال إن "هذه المبادئ تجعل الأسلحة خاضعة للقانون الفلسطيني وللحكومة كسلطة وحيدة لتسجيلها وترخيصها، ولجمع الأسلحة غير المرخصة عبر عملية تدريجية تقوم على الإبلاغ والدعم الاجتماعي، وتلتزم الفصائل بالتعاون الكامل في هذا الإطار".
وفي الوقت ذاته، أشار ملادينوف، إلى أن رؤيته تقوم على إلزام إسرائيل "بالانسحاب التدريجي لقواتها من غزة وفق جدول زمني متفق عليه، مع التحقق من التقدم في ملف نزع السلاح والقضايا الأمنية".
ولفت ملادينوف، إلى أنه "يُسمح بحدوث تقدم كبير في المناطق التي يتم التأكد من نزع سلاحها، وتديرها اللجنة الوطنية".
وادعى أن "التأكد من نزع السلاح أمر أساسي للانتقال إلى عملية إعمار بدعم دولي واسع".
وتابع: "كلما أسرعنا في هذه العملية الانتقالية، انسحبت القوات الإسرائيلية بسرعة أكبر، وأُعيد بناء غزة بشكل أسرع"، على حد قوله.
ودعا ملادينوف، حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى إلى "العودة إلى طاولة الحوار والانخراط بشكل بناء في خريطة الطريق والخطوات العملية لتنفيذ الالتزامات بمراحلها".
وقال إن "التنفيذ لا يعني مجرد التزامات رسمية على الورق، إنه يتعلق بحياة الناس اليومية. تدفق المساعدات الإنسانية، والحركة، والأمن، كلها ليست مسائل نظرية، إنها تحدد ما إذا كان بإمكاننا إنهاء هذه الحرب، وما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى تعاف حقيقي وسلام مستدام".
وفي محاولة غير مباشرة لتحميل الفصائل الفلسطينية مسؤولية عدم التقدم في تنفيذ خطة السلام في غزة، قال ملادينوف إن "أي تأخير في التنفيذ يطيل أمد المعاناة الإنسانية، ويضعف الثقة في إطار وقف إطلاق النار"، بحسب ادعائه.
والثلاثاء، رفضت حماس، ما ورد في التقرير الذي رفعه مجلس السلام إلى مجلس الأمن الدولي، والذي تحدث عنه ملادينوف، الخميس، وورد في مضمونه وصف للحركة بأنها "عقبة" أمام خطة ترامب لإنهاء الحرب.
وأكدت الحركة أن التقرير يتضمن "مغالطات" تعفي إسرائيل من مسؤولياتها عن انتهاكاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأشارت الحركة، في بيان آنذاك، إلى أنه على عكس ادعاءات التقرير برفضها التخلي عن السيطرة على القطاع، فإنها أكدت مرارا "جاهزيتها لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية، ودعت إلى دخولها وتمكينها، في حين يواصل الاحتلال منعها من القدوم إلى غزة لاستلام مهامها".
وطالبت مجلس السلام وممثله ملادينوف، بعدم الانحياز للرواية الإسرائيلية، وإلزام تل أبيب بتنفيذ تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها وقف العدوان اليومي ضد فلسطينيي غزة.
وأعلنت حماس، مرارا استكمال الإجراءات اللوجستية والإدارية لتسليم مهام إدارة الشؤون المدنية إلى اللجنة التي تشكلت في إطار خطة إنهاء الحرب على غزة، داعية إلى ممارسة ضغط جاد على إسرائيل لتسهيل دخولها إلى القطاع ومباشرة عملها.
وفي 30 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن رئيس اللجنة علي شعث، أنه تلقى، عبر ملادينوف، موافقة مبدئية لدخول اللجنة إلى القطاع، مؤكدا أن أعضاءها حريصون على مباشرة عملهم فورا.
ولم يشر شعث، في التصريح، إلى موعد توجه اللجنة إلى قطاع غزة.
وتواصل إسرائيل، منذ سريان الاتفاق في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ارتكاب خروقات يومية أسفرت عن مقتل 881 فلسطينيا وإصابة 2621 آخرين.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
news_share_descriptionsubscription_contact


