تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
مريم مفتاح للأناضول:
- بيبسي لديها امتياز تجاري مع شركة إسرائيلية وتعطيها أموالا، وهي تدافع عن مصالحها
- المقاطعة أداة متاحة للمواطنين لمواجهة الشركات المتعاملة مع إسرائيل
- حملات المقاطعة بعد 7 أكتوبر 2023 نقلت مشاعر التعاطف مع الفلسطينيين من الإحباط إلى العمل
- سن قانون لتجريم التطبيع مع إسرائيل من شأنه دعم حملات المقاطعة ومنع الشراكات المرتبطة به
- حملات المقاطعة لا تنتظر تحرك الدولة بل ترتبط بإرادة المستهلك وقراره
قالت الناشطة في الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع مريم مفتاح إن محاولات إعادة منتجات شركة "بيبسي" إلى تونس تثير مجددا ملف مقاطعة الشركات المرتبطة بإسرائيل، والدعوات إلى سن قانون لتجريم التطبيع مع تل أبيب.
وفي مقابلة مع الأناضول، ربطت مفتاح بين رفضها عودة "بيبسي" المحتملة إلى السوق التونسية، وضرورة توفير بدائل محلية للمستهلكين.
واعتبرت أن المقاطعة تمثل أداة متاحة للمواطن لدعم الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
وتأتي تصريحات مفتاح، وهي طبيبة وناشطة في الشبكة التي تضم ائتلافا من جمعيات وشخصيات، في ظل حديث في الشارع التونسي عن محاولات لإعادة منتجات "بيبسي" إلى البلاد عبر مجموعة "فارون بيفريدج" الهندية، وهي شريك تعبئة لشركة "بيبسيكو"، من خلال مشروع مشترك في تونس.
ويهدف المشروع إلى تطوير الإنتاج المحلي للمشروبات الغازية والعصائر والمياه ومنتجات الألبان، بما يمهد لعودة محتملة لمنتجات "بيبسي" بعد غياب يقارب 27 عاما.
وقالت مفتاح: "اليوم نحن نعاني ما يمكن اعتباره احتلالا اقتصاديا، ونعجز عن إيجاد بدائل للشركات المطبعة".
وأضافت أن "الشركة الهندية أنجزت فعليا شراكة مع شركة تونسية ولم تصرح هل ستنتج العلامة التجارية نفسها، مشروب بيبسي، أم لا".
وأوضحت أن الشركة الهندية لديها "فرانشايز" (امتياز تجاري) مع "بيبسي".
وانسحبت "بيبسي" من السوق التونسية وتوقفت عن الإنتاج المحلي عام 1999، ويذكر موقع "Webmanagercenter" التونسي أن الانسحاب جاء بسبب صعوبات مالية وتنافسية حينها.
وقالت مفتاح: "نحن نرفض عودة شركة بيبسي"، مضيفة أن "الشركة لديها فرانشايز مع شركة إسرائيلية وتعطيها أموالا، وهي تدافع عن مصالحها".
وتابعت: "نحن نرفض دخولها، ولكننا لسنا الطرف الذي يمكنه تنفيذ هذا المنع. أنا الطرف الذي يتوجه إلى المواطن بطلب مقاطعة منتجها".
وأوضحت أن حملات المقاطعة تسعى إلى تشجيع المستهلكين على عدم التعامل مع الشركات المرتبطة بإسرائيل، وفق تعبيرها.
وعن إمكانية أن يسهم قانون لتجريم التطبيع في دعم نشاط المقاطعة، قالت مفتاح: "طبعا لو تمت صياغة وتنفيذ قانون لتجريم التطبيع، فهذا سيغنينا عن القيام بحملات مقاطعة، لأنه ستكون هناك تفاصيل لمنع الشراكات، ولكن إجرائيا الأمر لا يزال صعبا".
وأضافت: "ثمة صعوبة في التطبيق، وأرى أنه لا بد من دعم شعبي واسع ووعي شعبي واسع ليرى هذا القانون النور ويمكن تطبيقه".
وتابعت: "نظريا لو أخذت الدولة المبادرة لوحدها قد ينقلب الشعب ضدها، نظرا لكل النفوذ الموجود لهذه الشركات وارتباطاتها الواسعة".
وشددت على ضرورة ممارسة ضغط يدفع باتجاه تجريم التطبيع "ولو مرحليا ونسبيا وعلى شكل عقوبات أو نوع من زيادة الضرائب"، مع مراعاة ألا يؤدي ذلك إلى فقدان العمال وظائفهم دفعة واحدة.
وتوقف البرلمان التونسي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 عن استكمال التصويت على مقترح قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل، إثر إعلان رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة تلقيه موقفاً رئاسياً يعتبر أن القانون يضر بمصالح تونس الخارجية.
وقالت مفتاح: "نحن معنيون بأن يفهم الشعب الموضوع وتبعاته، ويكون مستعدا وقادرا على اتخاذ تلك الخطوة".
وأضافت: "حاليا أخذنا خطوة جيدة لفسح المجال أمام شركات محلية، لكن نريد مزيدا من الوعي لدى المواطن، ليكون الانتقال تدريجيا ويتقلص نفوذ الشركات التي لها ارتباطات صهيونية، وتُقدم البدائل المحلية".
وأردفت أن قانون تجريم التطبيع من شأنه أن يساعد حملات المقاطعة، مشيرة إلى أن ناشطي الشبكة يطالبون بذلك في الوقفات والمسيرات.
واعتبرت أن رفع الوعي المجتمعي بشأن تجريم التطبيع وتبعاته ينبغي أن يسير بالتوازي مع الضغط من أجل سن القانون وتطبيقه.
وعن دوافع الدعوة إلى المقاطعة، قالت مفتاح إن إخراج الشركات التي ترى أنها تضر بالإنتاج المحلي من شأنه، وفق تقديرها، أن يمنح الاقتصاد التونسي مساحة أكبر، إلى جانب دعم الفلسطينيين.
وأضافت: "المقاطعة سلاح لا يستهان به وليست أمرا لا قيمة له"،
وتابعت: "الكيان الصهيوني ليس صاحب الأرض، بل صاحب مصلحة، والصهاينة أتوا إلى فلسطين من أجل مصالح مادية، وعندما تُقطع عنهم الإمدادات المالية من الشركات التي تمولهم، ننجح في التصدي للصهيونية".
وقالت إن "الحرب الاقتصادية على الكيان الصهيوني تضعف القدرة البشرية لجيشه".
وتحدثت مفتاح عن تصاعد دعوات مقاطعة الشركات المتعاملة مع إسرائيل في تونس عقب 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة، وقتلت وأسرت إسرائيليين، وقالت الحركة حينها إن الهجوم جاء ردًا على ما وصفته بـ"جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى".
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 74 ألف فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 175 ألفا، كما دمرت الحرب نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.
وقالت مفتاح إن ذلك التاريخ "كان حدثا هز كل العالم وليس تونس فقط، وأعاد الجميع إلى الحديث عن القضية الفلسطينية، وأدّى الى انهيار صورة إسرائيل".
وأضافت: "بما أننا لسنا جبهة حقيقية صلبة بل جبهة ناعمة، فإن مقاطعة بضائع الشركات المتعاملة مع إسرائيل من الوسائل القوية جدا التي يمكن أن نواجه بها الكيان الصهيوني ونحد من نفوذه ومن الإمدادات التي يتلقاها من العالم".
ووفق مفتاح، حاول الناشطون إيصال هذه الرسالة إلى المواطن التونسي الذي كان يشاهد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة ويشعر "بالتعاطف والأسى والقهر".
وأضافت أن حملات المقاطعة "كانت المنقذ لنا جميعا من الإحباط إلى العمل الفعلي، وإلى محاصرة الصهيونية التدعيمية على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والأكاديمية وغيرها".
وقالت مفتاح إن حملات المقاطعة في تونس وجدت مجالا واسعا للتحرك بسبب "تغلغل كثير من الشركات الصهيونية عبر تسميات جديدة وشراكات وطرق ملتوية كثيرة".
وأضافت أن أبرز ما يميز حملات المقاطعة هو أنها "لا تنتظر دولة لكي تتحرك ولا أي طرف آخر، بل ترتبط بإرادة المستهلك وقراره".
وتابعت: "عندما يشارك كل واحد منا بهذا القليل الذي يملكه، تصبح الحملات موجعة ومؤذية للعدو"، مشيرة إلى أن ذلك أدى إلى حملات تشويه ضد الناشطين.
وقالت إن مجموعات المقاطعة عملت لفترات طويلة بصورة مستقلة، فيما توحدت في بعض التحركات.
وضربت مثالا على ذلك في مدينة القيروان، وسط تونس، حيث قالت إن ناشطين أجروا استطلاعات لمعرفة موقف الشارع من المقاطعة بالتعاون مع جمعية "أسرتي" واتحادات طلابية.
وأضافت: "سألنا الناس في الشارع عن جدوى المقاطعة، وإذا كانت هناك إمكانية للمقاطعة هل سيشاركون، ووجدنا استجابة كبيرة".
وأشارت إلى أن الناشطين ركزوا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على الترويج للمقاطعة، ووسعوا عمليات البحث في ملكية الشركات المحلية وعلاقاتها بالشركات الأجنبية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
