إسطنبول / الأناضول
أثار هجوم جبهة البوليساريو على محيط مدينة السمارة إحدى محافظات إقليم الصحراء المتنازع عليه جنوبي المغرب، إدانات عربية ودولية ودعوات إلى تجنب التصعيد والالتزام بقرار مجلس الأمن بهذا الخصوص.
جاء ذلك في رصد الأناضول بيانات رسمية من البحرين والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
والثلاثاء، أفادت وسائل إعلام مغربية، منها موقعا "هسبريس" و"اليوم 24"، بسقوط "ثلاثة مقذوفات متفجرة" في محيط السمارة، في هجوم أسفر عن إصابة امرأة بشظايا وتضرر مركبة مدنية كانت مركونة قرب موقع الانفجار.
وأوضحت أن مقذوفين سقطا أمام وخلف مبنى السجن المحلي بالسمارة، فيما سقط الثالث بالقرب من مقبرة المدينة.
كما نشر ناشطون مقاطع مصورة لمكان سقوط المقذوفات.
وعقب الهجوم، عاين رجال الأمن أماكن الهجوم وطوقوها لأجل التحقيق، وفق إعلام محلي ومقاطع مصورة لناشطين مغاربة.
فيما لم يصدر موقف رسمي من السلطات المغربية بشأن الهجوم، حتى صباح السبت.
الجبهة أعلنت في "بلاغ عسكري"، الثلاثاء، مسؤوليتها عن الهجوم، وادعت استهداف قواعد تابعة للقوات المسلحة الملكية، لكن السلطات المغربية والتقارير الميدانية أكدت سقوط المقذوفات في مناطق مدنية.
ومنذ عقود يتنازع المغرب وجبهة البوليساريو بشأن السيادة على الإقليم، وبينما تقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا في الإقليم تحت سيادتها، تدعو الجبهة إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قرر مجلس الأمن تمديد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في إقليم الصحراء "مينورسو" حتى 31 أكتوبر 2026، وفق نص القرار الذي صاغته الولايات المتحدة.
وصوت 11 بلدا لصالح القرار الذي أكد دعمه "مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء"، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان، ولم تشارك الجزائر في التصويت.
أعربت وزارة الخارجية، في بيان السبت، عن إدانة مملكة البحرين واستنكارها الشديدين للهجوم، ووصفته بأنه "إرهابي وآثم"، مؤكدةً رفضها "القاطع لكافة أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة المغربية، وترويع الآمنين من أهاليها".
وأكدت الوزارة "تضامن مملكة البحرين التام مع المملكة المغربية الشقيقة، ودعمها الكامل لحقوق المملكة المغربية السيادية المشروعة في الصحراء المغربية".
وشددت على "تأييدها لما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدة على قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن مبادرة الحكم الذاتي المغربية التي تمهد الطريق نحو السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في الصحراء المغربية".
وزارة الخارجية الإماراتية، قالت في بيان الجمعة: "تدين دولة الإمارات بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة المغربية".
وشددت على أن الإمارات "تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار".
وأكدت موقف الإمارات "الثابت في تضامنها ودعمها الكامل للمملكة المغربية ولحقوقها السيادية المشروعة في الصحراء المغربية، وكل ما يصون أمن واستقرار وسيادة المملكة ووحدة أراضيها، ويُسهم في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار المستدام في المنطقة".
أدانت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، في بيان الخميس، الهجمات واعتبرتها "تهدد الاستقرار الإقليمي".
وقالت على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "ندين الهجمات التي شنتها جبهة البوليساريو في السمارة. إن مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام".
وأوضحت أن هذه الأعمال "تتعارض مع روح المحادثات الأخيرة"، مؤكدة أن "الوقت حان لإنهاء هذا النزاع القائم منذ 50 عامًا، كما تم التأكيد عليه في قرار مجلس الأمن رقم 2797".
وشددت على أن "مقترح الحكم الذاتي المغربي يضع الطريق نحو السلام في الصحراء الغربية"، داعية "جميع الأطراف التي تعرقل السلام إلى الالتزام بصدق بمستقبل أكثر إشراقا".
وأكدت أنه "لا يمكن أن يستمر الوضع الراهن".
كما أعادت سفارة واشنطن في المغرب نشر التدوينة ذاتها، لتأكيد موقف الولايات المتحدة بهذا الخصوص.
السفارة الأمريكية في الجزائر، نشرت الجمعة، تدوينة على "إكس" قالت فيها: "الوضع الراهن بالصحراء الغربية لا يخدم مصالح أي أحد ولا يمكن أن يستمر".
وجاءت هذه العملية بالتزامن مع مناورات "الأسد الإفريقي" العسكرية التي يحتضنها المغرب بشراكة مع الولايات المتحدة.
وفي 27 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن الجيش المغربي انطلاق الدورة الـ22 من مناورات "الأسد الإفريقي"، التي استمرت حتى 8 مايو/ أيار الجاري، بمشاركة 41 دولة، بينها الولايات المتحدة.
كما أدانت السفارة البريطانية في المغرب، الجمعة، الهجوم، وقالت إنه "يهدد بتقويض جهود السلام".
وأكدت في بيان دعمها لجهود الأمم المتحدة والولايات المتحدة لحل نزاع الصحراء "بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2797".
ودعت جميع الأطراف إلى "الانخراط بروح التوافق للتوصل إلى حل دائم".
من جانبها، أعربت فرنسا، في بيان لوزارة الخارجية، عن إدانتها للهجوم، معتبرة أن "مثل هذه الأعمال من شأنها تقويض الاستقرار في المنطقة وعرقلة الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع".
وأكدت أن هذا التصعيد "يشكل تهديدا مباشرا لمسار المفاوضات التي تجري تحت إشراف الأمم المتحدة، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 لسنة 2025".
ودعت باريس جبهة البوليساريو إلى "احترام اتفاق وقف إطلاق النار والامتثال للقرارات الأممية ذات الصلة"، مشددة على "ضرورة تفادي كل ما من شأنه تأجيج التوتر في المنطقة".
كما جددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها "أرضية جدية وواقعية للتوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه، يضع حدا لهذا النزاع الإقليمي".
كما اعتبرت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة، في بيان على "إكس"، أن هذه الأعمال "عدائية وتشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وتضع مسار المفاوضات الذي أقره مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير رقم 2797 في مهب الريح".
وشدد الموقف الفرنسي على "ضرورة احترام جبهة البوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار والالتزام بالقرارات الأممية ذات الصلة"، مؤكداً أن "الوقت حان لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده".
كما أبدى دعمه "الكامل لجهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ينهي حالة التوتر في المنطقة".
وجدد تأكيده الصريح أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي "المسار الوحيد والموثوق الذي يرسم الطريق نحو سلام عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف".
ودعت بعثة المينورسو بالتنسيق مع السلطات المغربية، إلى كشف ملابسات الهجوم.
سفير الاتحاد الأوروبي لدى المغرب ديميتار تزانتشيف، قال على "إكس": "يجب إدانة الهجوم الأخير على السمارة. ليس هذا وقت التصعيد، بل وقت التفاوض".
وأوضح أن التفاوض يجب أن يكون "وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025)، مع الأخذ بخطة الحكم الذاتي المغربية كأساس، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة".
أعرب ستيفان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، عن "القلق البالغ" إزاء الهجوم، داعياً إلى "العودة الفورية لوقف إطلاق النار وتجديد الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي دائم"، وفق ما ذكره متحدث المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي في جنيف، الخميس.
وقال دوجاريك إن دي ميستورا أكد أن "هذا الوقت للحوار والتفاوض، وليس وقتا للتصعيد العسكري".
news_share_descriptionsubscription_contact
