12 يوليو 2018•تحديث: 12 يوليو 2018
كراتشي / عامر لطيف / الأناضول
مع احتدام المنافسة في الانتخابات العامة الباكستانية المقررة في 25 يوليو / تموز الجاري، ترى أحزاب سياسية أن ثمة "مناورة" من جانب المؤسسة العسكرية القوية لإقصائها خارج السلطة.
تعتقد هذه الأحزاب أن حزب "حركة الإنصاف" بزعامة نجم الكريكيت السابق عمران خان، سيكون حظه وفيرا بصفته المرشح المفضل للجيش، ومن ثم تقول إنه سيكون هناك "تلاعب قبل الانتخابات"، وهو اتهام يرفضه خان ومؤيدوه.
وقال عضو مجلس الشيوخ مشاهد حسين سيد، رئيس الخلية الإعلامية بحزب "الرابطة الإسلامية" ـ جناح نواز شربف، للأناضول: "للأسف، تتم الآن عملية هندسة انتخابية لجلب حزب معين (لم يسمه) إلى السلطة".
من روج لهذه المزاعم في البداية هو حزب الرابطة (يميني) الذي تزعمه رئيس الوزراء السابق نواز شريف ثلاث مرات، وساهم في ذلك أيضا حزب الشعب (يساري) المنتمي إليه الرئيس السابق آصف علي زرداري.
وفرضت سلسلة من الأحداث نفسها على المشهد السياسي في باكستان، تراوح بين إدانة نواز شريف في قضية فساد وما يتردد عن ضغط وكالات إنفاذ القانون على مرشحين لعدم خوض الانتخابات ضمن حملة حزب نواز شريف.
وقضت محكمة باكستانية الجمعة الماضي، بسجن شريف 10 سنوات لإدنته بتهم فساد، وهو ما ندد به أنصار حزبه، ووصفوه بأنه "حكم ظالم".
وتردد أن عشرات من أعضاء حزب نواز شريف اختاروا خوض الانتخابات مستقلين.
وهي خطوة يعتبر قادة الحزب بمن فيهم شريف، أنها جاءت بسبب "ضغوط من المؤسسة"، وهو مصطلح يشير إلى الجيش الباكستاني القوي.
** "انقلاب صامت"
يعتزم نواز شريف العودة من لندن إلى باكستان في 13 يوليو / تموز الجاري لمواجهة عقوبة السجن.
ومرارا قال إن حزبه سيخوض الانتخابات ضد "الغرباء"، وهو مصطلح بات يتردد مؤخرا، ويشير إلى الجيش والقضاء المسؤولين، وفقا له، عن الإطاحة به ثلاث مرات منذ عام 1992.
في عام 1992، تمت إقالة حكومته الأولى بتهم فساد، في حين أطاح الجنرال برويز مشرف عام 1999 بحكم نوز شريف الثاني، عبر انقلاب عسكري غير دموي، ليسيطر مشرف على السلطة.
وقال مشاهد حسين سيد الذي شغل منصب وزير الإعلام في عهد شريف من 1997 إلى 1999: "تم استخدام هذا النوع من المناورات مرات عديدة في الماضي، لكنها لم تنجح أبدا، يجب أن يتوقف هذا الآن، وأن ندع إرادة الشعب تسود".
ومن اليسار، قال فرحة الله بابار وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ، وقيادي بحزب الشعب، إن الانتخابات المقبلة قد تم "تزويرها" و"التلاعب بها" مسبقا.
واعتبر بابار في تصريح للأناضول، أن "انتخابات الـ 25 من الشهر الجاري هي مجرد إجراء شكلي".
ونقلت صحيفة "دون" الباكستانية في وقت سابق عن بابار القول: "يبدو أن المهندسين السياسيين غير المرئيين في حاجة ماسة إلى برلمان مجزأ ومقسّم يسهل التلاعب به".
ورأى أنه "انقلاب صامت وأكثر ليونة من الانقلابات السابقة".
كما أثار الرئيس السابق آصف علي زرداري، الرئيس المشارك للحزب والزوج السابق لرئيسة الوزراء المغتالة بينظير بوتو، الشكوك حول نزاهة الانتخابات بعد اعتقال مساعديه المقربين، بمن فيهم مصرفي بارز، بتهم تتعلق بغسل أموال.
** خطوة "استباقية"
واعتقلت السلطات المصرفي حسين لاواي الأسبوع الماضي، بدعوى ضلوعه في عمليات غسل أموال لمصلحة زرداري وشقيقته و18 آخرين.
وقال زرداري في مقابلة مع تلفزيون "جيو" المحلي: "هذه رسالة بالنسبة إلي".
وتابع: "أنا لا أعرف عن الآخرين، لكن مرشحي حزب الشعب يشعرون بالضغوط".
ويرفض حزب عمران خان (حركة الإنصاف) هذه المزاعم، معتبرا إياها "خطوة استباقية يبررون بها هزائمهم المتوقعة في الانتخابات المقبلة".
وأضاف: "لقد توقعوا نتائج الانتخابات، ولهذا يبكون كتكتيك استباقي للتشكيك في النتائج".
وقال افتخار دورين، رئيس الجناح الإعلامي لحزب خان: "نواز ليس الشخص الوحيد الذي أدين. فقد تم نزع الأهلية عن سكرتيرنا العام (جاهانكير تارين) مدى الحياة من جانب المحكمة العليا نفسها".
ومضى قائلا: "كما أن المحكمة نفسها ألغت نزع الأهلية عن مساعد شريف المقرب من وزير الخارجية السابق خواجة آصف".
ورفض دورين الانتقادات التي يوجهها شريف إلى المحكمة العليا.
** زرداري وشريف
وقال ظفار نواز، وهو محلل سياسي في إسلام آباد، إن "الاثنين (زرداري وشريف) ملطخان بالفعل بتهم الفساد، ويعرفان أنه من الصعب عليهما الفوز في الانتخابات المقبلة".
وتابع نواز في حديث للأناضول، أن خان يعتبر "مرشحا مفضلا للجيش".
وقال: "لا يحتاج المرء إلى أن يصبح آينشتاين ليفهم ذلك. كان شريف وزرداري يستهدفان الجيش باستمرار. لذلك سيكون هناك رد فعل طبيعي من الجانب الآخر".
ووفق المحلل ساجد مير من لاهور، للأناضول، فإن "هندسة الانتخابات ليست جديدة في السياسة الباكستانية".
واستدرك: "لكن في هذه المرة الأمور واضحة للغاية، ويتم تنفيذها بطريقة لا مبالية تدفع الناس العاديين إلى الشك في نزاهة الانتخابات".
وختم مير بقوله: "يعتقد كثيرون أنه لا يتم توفير ساحة مستوية تستوعب جميع اللاعبين السياسيين دون تمييز".