Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
24 أبريل 2026•تحديث: 24 أبريل 2026
القدس/ الأناضول
المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل:
- نتنياهو يطمح إلى إبقاء جذوة الحرب مشتعلة لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر المقبل
-تجدد القتال في غزة يقدم فرصة لنتنياهو لإثبات هدفه المعلن "النصر المطلق" - هناك من ينتظر أن ترتكب "حماس" خطأ فادحًا بإطلاق صواريخ على إسرائيل
-سموتريتش دعا نتنياهو لإصدار أوامر فورية للجيش بالانتشار للسيطرة الكاملة على قطاع غزة والاستعدادات جارية
-مساعي سموتريتش لتصعيد الاستيطان بالضفة ضمن "تحرك شامل لإلغاء اتفاقيات أوسلو"
تحدث محلل عسكري إسرائيلي، الجمعة، عن مساعٍ لحكومة بنيامين نتنياهو، لشن "هجوم جديد على قطاع غزة"، وسط انتظار بعض المسؤولين ارتكاب حركة حماس "خطأ فادحا" بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، إن "التسريبات المتكررة مؤخرا حول تزايد قوة حماس في قطاع غزة، وما أعقبها من تصريحات سياسية، ليست محض صدفة، فالحكومة تستعد لشن هجوم جديد على القطاع".
وأضاف: "إذا ما ظل قرار (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، ساريا بوقف القتال في إيران ولبنان، فإن (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو، يطمح إلى إبقاء جذوة الحرب مشتعلة على جبهات أخرى، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل".
وذكر هارئيل، أن ذلك يتزامن مع هجوم يشنه خصوم نتنياهو عليه، لفشله في تحقيق ما أطلق عليه "النصر الكامل" في قطاع غزة.
ولفت إلى أن تجدد القتال في القطاع يشكل فرصة لرئيس الوزراء لإثبات عدم تخليه عن "هدفه المعلن".
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، أكد نتنياهو، عزمه على السعي لتحقيق هدف "النصر المطلق" في القطاع، وهو الهدف الذي انتقده معارضون، فيما رأى 48 بالمئة من الإسرائيليين في استطلاع نشرته هيئة البث في أغسطس/ آب 2024 "عدم واقعية هذا الهدف".
**مساعٍ لتجديد الحرب
وادعى هارئيل، أن البعض في الجيش الإسرائيلي (لم يسمّهم) يسعى إلى تجديد الحرب "على نطاق واسع".
وأشار إلى أن تحليل الغارات الإسرائيلية أظهر تجاوز بعضها منطقة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
و"الخط الأصفر"، خط نص عليه اتفاق وقف لإطلاق النار بغزة ويفصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي التي حددها الاتفاق، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها.
وأضاف هارئيل: "يُقتل عددٌ لا يُستهان به من المدنيين الفلسطينيين في هذه الهجمات، ويبدو أن هناك من ينتظر أن ترتكب حماس خطأ فادحا بإطلاق صواريخ على إسرائيل".
واعتبر أن تجاهل ما وصفه بـ"الخطر الناجم عن حماس، كان أحد الأخطاء التي ارتكبتها إسرائيل" قبل أحداث 7 أكتوبر 2023.
ولفت إلى وجود "اعتبارات خارجية بالظهور، تتعلق بمسعى نتنياهو في السيطرة على سردية الحرب"، دون تفاصيل.
وفي 10 أكتوبر 2025، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والذي يستند لخطة ترامب لإنهاء الحرب حيز التنفيذ، حيث خرقته إسرائيل مئات المرات ما أسفر عن مقتل 972 فلسطينيا وإصابة 2235 آخرين.
كما تنصلت إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق بفتح المعابر، وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، ما فاقم من الأوضاع الإنسانية الكارثية لنحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع.
ورغم ذلك، أعلن ترامب، في منتصف يناير/ كانون الأول الماضي، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل بين بنودها: تشكيل هياكل إدارة المرحلة الانتقالية لغزة، ونزع سلاح حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، وبدء جهود إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل.
ومع هدوء الأوضاع الإقليمية عقب التوصل لتهدئة في إيران ولبنان، عادت أصوات يمينية في إسرائيل للمطالبة باستئناف الحرب على غزة بزعم رفض حركة "حماس" نزع سلاحها، في وقت قالت الحركة إنها سترد على مقترحات مقدمة في إطار تطبيق التزامات المرحلة الأولى والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية.
وأشار المحلل السياسي إلى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بوصفه "العضو الأكثر نفوذا في الحكومة"، دعا نتنياهو، إلى "إصدار أوامر فورية للجيش الإسرائيلي بالانتشار من أجل السيطرة الكاملة على غزة، بما في ذلك مخيمات اللاجئين بوسط القطاع".
ولفت إلى أن "الاستعدادات على أرض الواقع جارية لتحقيق هذا الهدف".
**تصعيد الاستيطان بالضفة
في سياق متصل، تحدث هارئيل، عن التصعيد الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وقال: "احتفل الائتلاف هذا الأسبوع بخطوة أخرى من خطوات اللامسؤولية الجامحة؛ عودة الإسرائيليين إلى مستوطنة صانور في شمال الضفة، التي تم إخلاؤها كجزء من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي (والذي شمل بشكل رئيسي قطاع غزة) عام 2005".
وأوضح هارئيل، أن سموتريتش يعمل "بثقة مطلقة على توسيع البؤر الاستيطانية والمزارع في الضفة الغربية".
ومنذ تشكيل حكومة نتنياهو أواخر عام 2022، شهد الاستيطان توسعا وتكثيفا وتسارعا ملحوظا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة أراضي فلسطينية محتلة.
وفي 9 أبريل/ نيسان الجاري، قالت قناة "i24" الإسرائيلية، أن الكابنيت وافق "سرا" على إقامة 34 مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة اعتبرتها "أكبر تأسيس لمستوطنات يمر في جلسة كابنيت واحدة".
وقال هارئيل، إن مساعي الوزير الإسرائيلي تأتي "ضمن تحرك شامل لإلغاء اتفاقيات أوسلو"، قائلا إن "الإرهاب اليهودي، الذي يتركز معظمه في البؤر الاستيطانية على تلال الضفة، مُدمج في هذا الجهد، حتى وإن كان بعض الوزراء الأكثر دهاءً ينأون بأنفسهم عن هذه الأعمال".
وفي سبتمبر/ أيلول 1993، جرى توقيع اتفاق أوسلو المعروف بـ"إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي" بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، في واشنطن.
وينص اتفاق أوسلو، على إنهاء عقود من المواجهة والنزاع، وتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة، تبدأ بإقامة حكم ذاتي (السلطة الفلسطينية) مؤقت وينتهي عام 1999، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، دون التزام إسرائيلي.