Başar Bayatlı
30 يوليو 2026•تحديث: 30 يوليو 2026
أربيل - السليمانية/ الأناضول
- مدن أربيل والسليمانية ودهوك تشهد أزمة وقود حادة تسببت في تشكل طوابير طويلة أمام محطات التعبئة
- الأزمة أدت إلى انقطاعات في الكهرباء ونقص غاز الطهي بعد توقف شركات الطاقة عن الإنتاج
- تدخلت حكومة إقليم كردستان شمالي العراق لتحديد أسعار الوقود، غير أن هذه الإجراءات، لم تُنهِ الأزمة بل زادت من حدتها
** خبير الطاقة "ربين صمد"، في تصريح للأناضول:
- التوتر بين إيران والولايات المتحدة أدى إلى أزمة في المنتجات النفطية داخل العراق
- الحرب حالت دون وصول المواد الكيميائية المستخدمة في إنتاج البنزين إلى المنطقة
** رئيس اتحاد محطات الوقود في أربيل "جنكي مجيد":
- مدينة أربيل تحتاج يوميا إلى مليونين ومئتي ألف لتر من البنزين، بينما لا يتوفر سوى مليون لتر يوميا من البنزين المدعوم من الدولة
تشهد مدن أربيل والسليمانية ودهوك بشمال العراق، أزمة وقود حادة تسببت في تشكل طوابير طويلة من السيارات لعدة ساعات أمام محطات التعبئة، إلى جانب انقطاعات في التيار الكهربائي ونقص في أسطوانات الغاز المنزلي، وذلك عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة.
وأدت هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ التي شنتها إيران والفصائل الشيعية المرتبطة بها على أربيل والسليمانية، في ظل الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى توقف شركات الطاقة العاملة في المنطقة عن الإنتاج.
وأدى توقف نشاط شركات الطاقة إلى انقطاع تدفق الغاز الطبيعي إلى محطات توليد الكهرباء، مما أثر سلباً على التغذية الكهربائية في عموم البلاد؛ إذ تراجع عدد ساعات تزويد الكهرباء في الإقليم من 24 ساعة يومياً إلى نحو 5 أو 6 ساعات فقط، تزامنا مع ذروة درجات الحرارة صيفاً، لتعاود المولدات الأهلية العمل بعد أن كانت سلطات الإقليم قد ألغت تراخيصها سابقاً بسبب التلوث البيئي.
- أسعار البنزين والغاز المنزلي تقفز
ولم تقتصر تداعيات الهجمات على الكهرباء، بل امتدت لتشمل سلاسل توريد أسطوانات الغاز المنزلي، حيث شهدت منافذ التوزيع في عموم العراق ازدحامات وطوابير طويلة، فيما قفزت الأسعار في السوق السوداء من 12-15 ألف دينار إلى 25-30 ألف دينار للأسطوانة الواحدة، (الدولار يعادل حوالي 1500 دينار عراقي).
غير أن أزمة البنزين كانت الأكثر تأثيراً على الحياة اليومية للمواطنين؛ إذ ارتفعت أسعار البنزين الممتاز (النوع الأول) من 1550 ديناراً إلى 1900 دينار، والبنزين المحسّن (النوع الثاني) من 1250 ديناراً إلى 1600 دينار، بينما ارتفع سعر البنزين العادي (النوع الثالث) من 850 ديناراً إلى 1400 دينار.
وعلى إثر الأزمة، تدخلت حكومة إقليم كردستان شمالي العراق لتحديد أسعار الوقود، فثبتت سعر البنزين الممتاز عند 1200 دينار، والدرجة الثانية عند ألف دينار، والدرجة الثالثة عند 850 دينارًا.
غير أن هذه الإجراءات، لم تُنهِ الأزمة بل زادت من حدتها، إذ امتنعت العديد من محطات الوقود عن البيع بحجة نفاد الوقود، فيما تشكلت طوابير طويلة أمام المحطات التي واصلت البيع، واضطر سائقون إلى الاصطفاف منذ ساعات الليل والمبيت أمامها للحصول على الوقود.
- عدة عوامل أسهمت في ارتفاع أسعار البنزين
وقال خبير الطاقة "ربين صمد"، في تصريح للأناضول، إن التوتر بين إيران والولايات المتحدة أدى إلى أزمة في المنتجات النفطية داخل العراق، موضحا أن الحرب حالت دون وصول المواد الكيميائية المستخدمة في إنتاج البنزين إلى المنطقة.
وأضاف أن هناك عدة عوامل أسهمت في ارتفاع أسعار البنزين، من بينها توقف شركات النفط العاملة في البلاد عن الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كميات النفط الموردة إلى المصافي.
وأشار صمد إلى أن عدم امتلاك حكومة الإقليم مصافي تكرير تابعة لها يعد سببا مهما آخر، قائلاً: "لهذا السبب لا تستطيع الحكومة التحكم بالأسعار أو تلبية احتياجات السوق من خلال إنتاجها المحلي. كما أن الخلافات بين الأحزاب السياسية تمثل سببا إضافيا".
وأكد أن تأثير الحرب على قطاع الوقود والاقتصاد كان كبيرا، وأن انعكاساته طالت المنطقة بأسرها، لأن الطاقة أصبحت من الاحتياجات الأساسية في العالم.
ودعا صمد حكومة الإقليم إلى اتخاذ إجراءات مؤقتة، من بينها إعفاء المواد الكيميائية المستخدمة في إنتاج البنزين من الرسوم الجمركية، وخفض الضرائب المفروضة على محطات الوقود، مشيرا إلى أن العدد الكبير للمركبات في الإقليم أسهم أيضا في تفاقم أزمة البنزين.
- مشكلات متفاقمة
من جانبه، قال رئيس اتحاد محطات الوقود في أربيل "جنكي مجيد" إن المشكلات تتفاقم يوما بعد آخر بسبب التوترات والاشتباكات بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح أن مدينة أربيل تحتاج يوميا إلى مليونين ومئتي ألف لتر من البنزين، بينما لا يتوفر سوى مليون لتر يوميا من البنزين المدعوم من الدولة والأقل سعرا.
وأضاف أن الكميات التجارية البالغة مليونا ومئتي ألف لتر، التي كانت تصل إلى محطات الوقود عبر السوق الحرة، شهدت هي الأخرى تراجعا، مرجعا ذلك إلى نقص المواد المستخدمة في إنتاج البنزين، وهو ما أدى إلى انخفاض واردات البنزين الممتاز والمحسن وارتفاع أسعارهما.
وأشار مجيد إلى أن معظم المواطنين يستخدمون البنزين الممتاز والمحسن، وأن انخفاض الكميات المتوفرة منهما بنحو 600 إلى 630 ألف لتر أدى إلى انتقال الضغط بالكامل إلى البنزين العادي، ما تسبب في ازدحام شديد. وأضاف أن التوترات والاضطرابات القائمة عطلت أيضا جزءا من واردات البنزين القادمة سابقًا من الموصل والحكومة العراقية.
وأوضح أن المواطنين اضطروا إلى التوجه نحو البنزين المدعوم من الدولة، لافتا إلى أن البنزين المدعوم، الذي يبلغ سعره 750 دينارا، يُباع حاليًا في 25 إلى 30 محطة وقود يوميا، مقارنة بـ22 إلى 24 محطة في السابق.
وختم مجيد بالقول إن الطلب المفرط على البنزين الممتاز والمحسن بدأ يتراجع، وإن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار، مع توقع انخفاض الأسعار خلال فترة قصيرة.