Behçet Alkan, Hişam Sabanlıoğlu
06 سبتمبر 2026•تحديث: 06 سبتمبر 2026
نوشهير/ بهجت ألقان/ الأناضول
- تصل قطعه إلى أنحاء العالم عبر زوار كبادوكيا السياحية وسط تركيا
**أيهان قال للأناضول:
- هذا الفن لا نهاية له، ولذلك ما زلت أعتبر نفسي متدربا
- للصينيين فنهم الخاص، وللهنود فن الماندالا، أحاول تعلم كل هذه الفنون والتعرف إليها
- لا يمكن القيام بهذا العمل من دون حب، إنه قائم بالكامل على الصبر
بين زخارف الخزف الإزنيقي والسلجوقي وأنماط الماندالا الهندية وفنون مستوحاة من الثقافة الصينية، يمضي الفنان التركي زبير أيهان منذ 28 عاما في رحلة للبحث عن أساليب جديدة تجمع ثقافات مختلفة على قطع من الخزف.
وفي ورشة بمدينة أفانوس التابعة لولاية نوشهير وسط تركيا، يرسم أيهان، البالغ 47 عاما، الزخارف ويلونها يدويا، مستفيدا من فنون تقليدية تعلمها على مدى سنوات، وأخرى استلهمها من ثقافات مختلفة حول العالم.
وبدأت رحلة أيهان مع الخزف عام 1998 بدورة لم تتجاوز مدتها 3 أشهر، لكن ما بدأ بتجربة بناء على نصيحة صديق تحول إلى مهنة وشغف لا يزال يدفعانه، بعد نحو 3 عقود، إلى البحث والتعلم.
ومع مرور السنوات، لم يكتف أيهان بالأنماط التقليدية، بل أخذ يبحث في فنون ثقافات أخرى ويقارنها بصريا بالخزف، قبل أن يمزج عناصر منها في أعماله.
ومن ورشته في أفانوس، إحدى مناطق كبادوكيا التي يقصدها السياح، تجد القطع التي يصنعها طريقها إلى أنحاء مختلفة من العالم مع الزوار الذين يقتنونها.
** 3 أشهر فتحت باب 28 عاما
بدأ اهتمام أيهان بالفنون الجميلة خلال المرحلة المتوسطة، قبل أن ينصحه أحد أصدقائه بالالتحاق بدورة للخزف نظمها مركز التعليم الشعبي في أفانوس عام 1998.
وأوضح أيهان للأناضول، أن الدورة استمرت 3 أشهر فقط، لكنها شكلت بداية رحلة طويلة مع الخزف، واصل خلالها تطوير مهاراته في الرسم والتلوين اليدوي على القطع.
وقال إنه يستمتع بحياة يقضيها وسط الفن الذي أحبه منذ طفولته، ورغم سنوات الخبرة الطويلة، فإنه لا يرى أن رحلته مع التعلم انتهت.
وأضاف: "هذا الفن لا نهاية له، ولذلك ما زلت أعتبر نفسي متدربا، فلا يصل الإنسان فيه إلى مرحلة إتقان نهائية. أحاول ممارسة جميع الفنون التقليدية قدر استطاعتي".
** من إزنيق إلى الماندالا
وخلال رحلته، اتجه أيهان إلى الجمع بين تقاليد الخزف التركي وأساليب فنية مستمدة من ثقافات مختلفة، بدلا من الاقتصار على نمط واحد.
وأوضح أنه ينتج بصورة أساسية أعمالا مستوحاة من الطرازين الإزنيقي والسلجوقي، ويمزجهما بأنماط أخرى، بينها الماندالا والرسم، إلى جانب تنفيذ تصاميم وفقا لطلبات الزبائن.
ويعد خزف إزنيق، الذي ازدهر خلال العهد العثماني، أحد أبرز فنون الخزف التركي، واشتهر بزخارفه الملونة وتصاميمه المستوحاة من الطبيعة والزخارف الهندسية.
وقال أيهان: "للصينيين فنهم الخاص، وللهنود فن الماندالا، وهناك فنون لأساتذة آخرين. أحاول تعلم كل هذه الفنون والتعرف إليها، ثم مقارنتها بصريا بفن الخزف".
وأضاف أن البحث عن هذه الأنماط والجمع بينها يمنحه متعة خاصة، معربا عن فخره وسعادته بتعلم المهنة.
ولا يتوقف بحثه عن أساليب جديدة، إذ قال إن إعجاب الناس بأعماله واقتناءها يدفعانه إلى مواصلة التعلم والتجريب.
وأضاف: "كلما حظيت الأعمال بإعجاب الناس وبيعت، ازداد حبي لهذه المهنة".
** فن يحتاج إلى الصبر
ولا تنتهي رحلة القطعة عند اكتمال الرسم والزخرفة، إذ تمر بعد ذلك بمراحل أخرى قبل خروجها في شكلها النهائي.
وبحسب أيهان، قد يستغرق إنجاز العمل ما بين يوم وأسبوع، تبعا لحجمه وتصميمه، قبل انتقال القطعة إلى مرحلتي التزجيج والحرق.
وتستغرق عملية الحرق وحدها ما بين 3 و4 أيام، وقد تحمل نتائج غير متوقعة، بينها تعرض القطعة للكسر أو ذوبان بعض أجزائها.
لذلك يرى أيهان أن الصبر عنصر أساسي في ممارسة المهنة، إلى جانب الاهتمام بالتفاصيل وحب العمل.
وقال: "هذا بالنسبة لي مهنة وهواية في الوقت نفسه. فلا يمكن القيام بهذا العمل من دون حب. إنه قائم بالكامل على الصبر".
** من كبادوكيا إلى العالم
ولا تبقى أعمال أيهان داخل حدود ورشته في أفانوس، إذ يمنح الموقع السياحي للمنطقة قطعه فرصة للوصول إلى بلدان مختلفة.
فالسياح الذين يزورون كبادوكيا ويقتنون أعماله يحملون معهم قطعا تجمع بين تقاليد الخزف التركي وعناصر استمدها الفنان من ثقافات أخرى.
وبذلك تعود تلك الأعمال، بعد أن جمعت أنماطا فنية من مناطق مختلفة، لتسافر مجددا إلى أنحاء العالم عبر زوار المنطقة.
** باب مفتوح لجيل جديد
وبعد 28 عاما من ممارسة الخزف، لا ينشغل أيهان بتطوير أعماله فقط، بل يسعى أيضا إلى نقل ما تعلمه إلى آخرين.
وبيّن أنه سبق أن درب طلابا خلال دورات نظمتها بلدية نوشهير، لكنه أشار إلى تراجع عدد العاملين في المهنة بشكل كبير بسبب ضعف الاهتمام بها.
ورغم ذلك، يؤكد أن بابه سيظل مفتوحا أمام الشباب الراغبين في تعلم الخزف، وأنه مستعد لتقديم ما يستطيع من دعم لتعريف الأجيال الجديدة بهذا الفن وتشجيعها على ممارسته.