أنقرة/الأناضول
أشار الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إلى أن "القضاء أصدر قراراً بإسقاط التهم، وإن كان هناك معترضون على هذا القرار، فبإمكانهم أن يتقدموا بالتماساتهم، والقانون يوضح من يحق له الاعتراض ومن لا يحق له"، وذلك في تعليق منه على قرار القضاء التركي الذي صدر، الثلاثاء، بإسقاط تهم الفساد المزعومة بحق وزراء سابقين ورجال أعمال في عملية 25 كانون الأول/ديسمبر.
جاء ذلك في تصريحات صحفية ألى بها الرئيس التركي، أمس الثلاثاء، من مطار "أسن بوغا" بالعاصمة أنقرة، قبيل توجهه في زيارة رسمية لأذربيجان تستغرق يومين.
وأوضح الرئيس التركي أن مسألة التقدم بالتماسات للاعتراض على القرار، أمر سهل في ظل القوانين المعمول بها في الدولة، وأمر مكفول للجميع.
وبخصوص حادث سقوط الطائرة إف-16 التركية الذي وقع أمس، قال "أردوغان" إنه هاتَفَ رئيس الأركان الجنرال "نجدت أوزال"، لافتا إلى أن الطائرة سقطت أثناء محاولتها الهبوط، وأن الأركان العامة ستصدر بيانا عن هذا الأمر.
وبخصوص ما قاله زعيم المعارضة التركية بأنه لن يلتقي أردوغان في أي ظروف أخرى سوى ظروف الحرب، قال الرئيس التركي للصحفيين: "لو تتذكرون تصريحاتي التي أدليت بها في حفل الاستقبال الخاص بالذكرى السنوية لتأسيس حزب العدالة والتنمية، قلت حينها إننا سنوجه دعوة للأحزاب في أي مناسبة مرة واثنتين وثلاثة، لبوا الدعوة وجاؤوا كان بها، إن لم يأتوا فلن نكررها ثانية".
وتابع قائلا: "لأن هذا المكان - في إشارة إلى منصب الرئاسة - ليس مكانا للنزاعات العاطفية، هذا مكان يعتبر قمة الدولة، هذا المكان يبعث الدعوات، وبناء عليه من يلبي الدعوة، يُدعى ثانية، أما من يرفض فلا يُدعى ثانية".
وفي شأن آخر أكد "أردوغان" أهمية "مسيرة السلام الداخلي" بالنسبة للدولة التركية، لافتا إلى أن رئاسة الوزراء أعلنت بعد انقعادها مؤخرا عن هيكل جديد خاص بهذه المسيرة، بحسب قوله.
وفي رد منه على سؤال متعلق بمقر الإقامة الدائم له كرئيس للجمهورية، ذكرأردوغان: "حاليا سنقيم في مقر الإقامة الذي كان يقيم فيه السيد رئيس الجمهورية السابق، وبعد ذلك نحن نخطط كرئاسة جمهورية للانتقال إلى مقار جديدة".
أهمية جنوب القوقاز لتركيا
وفي شأن آخر قال الرئيس التركي إنّ "تمتع منطقة جنوب القوقاز بالاستقرار والسلام والرفاهية، أولوية قصوى من أولويات السياسة الخارجية التركية، ونحن نتابع عن كثب التطورات الجارية في تلك المنطقة، ونسعى بشكل فعال للمساهمة في تأسيس السلام الدائم والشامل بها".
ولفت "أردوغان" إلى أن هذه هي الزيارة الخارجية الثانية له منذ توليه منصب رئيس الجمهورية التركية، لافتا إلى أن زيارته لأذربيجان تأتي تلبية لدعوة وجهها له نظيره الأذري "إلهام علييف".
وشدد على أهمية العلاقات الثنائية التي تربط بين تركيا وأذربيجان، مضيفا "هناك روابط تاريخية وثقافية قديمة موغلة في القدم تربط بين البلدين، فضلا عن عوامل أخرى مشتركة مثل عاملي اللغة والدين؛ فالبلدان استطاعا أن يرفعا من مستوى العلاقات بينهما لتصل إلى مستوى الشراكة الاستيراتيجية".
وأوضح "أردوغان" أن المباحثات الثنائية التي سيجريها مع نظيره "علييف" ستتناول العلاقات القائمة بين البلدين، وسبل تطويرها وتعزيز التعاون المشترك بينهما، مضيفا "كما أننا سنبحث عددا من القضايا الإقليمية والدولية، فهذه المباحثات فرصة طيبة لتقييم التطورات في المنطقة، وبين البلدين بشكل مثالي".
وأضاف: "كما أننا سنبحث الجهود المبذولة حاليا من أجل ضمان إنهاء الخلاف القائم بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة (قاراباغ) على أساس وحدة الأراضي الأذرية وسيادتها، وسنقيّم الجهود التي من الممكن أن تقدمها تركيا في هذا الشأن".
ولفت إلى أن تركيا وأذربيجان وقعتا على عدد من المشاريع والاستثمارات الاستراتيجية في جنوب القوقاز، من منطلق حرصهما على تحقيق علاقات ثنائية "فوق الممتازة"، والاهتمام بالمنطقة.
وتابع الرئيس التركي قائلا: "من أهم مشاريع التعاون بيننا خطا الأنابيب (باكو-تبليسي-جيهان) و(باكو - تبليسي - أرضروم)، فهذان المشروعان يسهمان بشكل كبير في تحقيق الرفاهية والاستقرار للمنطقة، فضلا عن تعزيز العلاقات الثنائية بيننا".
وأفاد "أردوغان" أنه سيتوجه عقب انتهاء مباحثاته في أذربيجان، إلى المملكة المتحدة من أجل المشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي من المقرر أن تنعقد في مقاطعة (ويلز) يومي 4 و 5 الشهر الجاري، مشيرا إلى أن هذه القمة تصادف فترة تشهد فيها تركيا والمنطقة تطورات هامة للغاية.
وشدد أردوغان على ضرورة استغلال مثل هذه المحافل لتعزيز الجهود الدولية من أجل التوصل لحلول للأزمات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما سوريا والعراق، حتى لا تنتقل تلك الأزمات إلى دول الجوار.
وذكر أن الأزمة التي تشهدها أوكرانيا حاليا من الموضوعات الرئيسية التي تعني حلف الناتو، مضيفا "لابد من حل تلك الأزمة لأن عودة الحرب الباردة من جديد للمنطقة لن يكون في صالح أحد على الإطلاق".