وأوضح أردوغان في كلمته التي ألقاها في حفل "التحول العمراني" الذي أقامته وزارة البيئة والتنمية العمرانية التركية في منطقة (غازي عثمان باشا) بمدينة اسطنبول، أن نتائج تلك المفاوضات ستكون خيرا، لأن النوايا التي بدءوا بها لا تحمل سوى الخير، بحسب قوله.
وأشار أردوغان إلى أن لجنة الحكماء التي قامت رئاسة الوزراء التركية بتشكيلها مؤخرا، وحددت أسماء أعضائها في قائمة تشتمل على أسماء 63 شخصًا، سيوزعون على سبع مناطق في طول البلاد وعرضها، مبينا أنهم سيقومون في تلك المناطق بأعمال توعية للمواطنين حول أهمية السلام وفوائده.
وأكد أردوغان على أن تلك اللجنة لها كامل الحرية في اختيار البرنامج ووضع الخطط التي تستطيع من خلالها القيام بالمهمة المخولة إليها، مشيرا إلى أنها -أي اللجنة- ستلتقي بمنظمات المجتمع المدني الموجود بالأماكن التي سيذهبون إليها، وسيعقدون الندوات والحلقات النقاشية والمؤتمرات لتقديم فكرهم للمواطنين لحثهم على السلام والتآخي بينهم وبين بعض.
وانتقد أردوغان بعض الأحزاب التي وجهت انتقادات لتأسيس لجنة الحكماء المذكورة، موضحا أنه لا يجب الالتفات إلى مثل الانتقادات التي لا يريد أصحابها من ورائها سوى تعطيل مسيرة الوطن إلى السلام والهدوء، ومؤكدا أن المفاوضات التي بدأت لإحلال السلام في البلاد ستنتهي بكل خير، بالرغم من كل الكارهين.
يذكر أن رئاسة الوزراء التركية قد حددت قبل أيام قائمة تشتمل على أسماء 63 شخصًا، في عداد لجنة حكماء، ليُوزعوا على سبع مناطق، والتي من المفترض أن تلعب دور حلقة الوصل بين الدولة ومختلف مكونات وأطياف المجتمع التركي، إلى جانب تقديم توضيح موضوعي حول العملية السلمية، الجارية حاليًّا في تركيا، والهادفة إلى إقناع الإرهابيين بإلقاء السلاح، ومغادرة البلاد.
وضمت القائمة أسماء معروفة في الأوساط الفنية والثقافية والإعلامية، من بينها فنانون سينمائيون، وكتاب صحفيون، وأكاديميون.
كما يشار إلى أن ثمة مفاوضات غير مباشرة ، تجري منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بين الحكومة التركية، وعبد الله أوجلان زعيم منظمة "بي كا كا" الإرهابية، بوساطة من حزب السلام والديمقراطية التركي المعارض (حزب كردي)، وبحضور ممثلين عن الاستخبارات التركية، بشأن الخطوط العريضة لإتفاق ينهي أعمال الارهاب التي أودت بحياة نحو 40 ألف شخص منذ العام 1984، وفي خطوة تهدف لاقناع عناصر المنظمة بالتخلي عن السلاح، وصولًا إلى حل المسألة الكردية، وتحقيق المزيد من الاستقرار في البلاد.
وفي إطار تلك المفاوضات قامت المنظمة الإرهابية، في وقت سابق الشهر الماضي، بإطلاق سراح 8 موظفين أتراك كانت قد احتجزتهم على مدار عامين، وذلك بناء على توجيهات من أوجلان، بحسب محللين ومراقبين وصفوا تلك الخطوة ببادرة حسن نية من أجل دفع محادثات السلام قدماً.
كما أن زعيم منظمة "بي كا كا" الارهابية، عبد الله أوجلان، قد دعا، في عيد النوروز الموافي الـ21 من الشهر الماضي، في رسالة له، عناصر المنظمة إلى إلقاء السلاح ومغادرة البلاد، موضحاً من خلالها أن المرحلة الراهنة، هي مرحلة الانتقال من ثورة السلاح إلى الديمقراطية، ومعترك العمل السياسي.