الأناضول - اسطنبول
فادي عيسى
تناول الكاتب التركي "فهمي كورو" في مقالة له بصحيفة "ستار" التركية، بعنوان "تركيا والأردن أكثر قربا من أي وقت مضى"، القلق الذي يسود الأوساط الحكومية الأردنية مع ازدياد تدفق اللاجئين السوريين إلى بلادهم، حيث فاقت الأعداد التي بلغت حتى الآن 400 ألف شخصا، جميع تصوراتهم، مشيرا أن السلطات الأردنية لم تتعامل بجدية مع الأمر منذ بداياته بحجة "أن هؤلاء أقاربنا، ولابد أنهم سيجدون مكانا يأوون إليه، وعلى هذا الأساس تركت الحدود مشرعة".
وأضاف "كورو" أن الانعكاسات السلبية لأزمة اللاجئين السوريين بدأت تلمس في تركيا، إلا أن الأمر يبدو أكثر سوءا بالنسبة للأردن، مع اتساع رقعة الاشتباكات واقترابها من الحدود، ما يرشح ارتفاع أعداد اللاجئين، و يضع السلطات في حرج كبير، خصوصا أنها لم تكن تحصي وتسجل اللاجئين بدقة، ظنا منها أن الأزمة قد لا تطول، لافتا أن تركيا كانت أكثر استعدادا مع بنائها العديد من المخيمات، الأمر الذي أحست الحكومة الأردنية بالحاجة الملحة إليه، فعمدت إلى إنشاء مخيمات على الحدود.
وبين الكاتب أن الأرقام غير الرسمية تشير إلى دخول حوالي 900 ألف سوري، وهو ما يشكل عبئا اقتصاديا كبيرا على بلد لا يتجاوز عدد سكانه 6 ملايين نسمة، ويفتقر للموارد الطبيعية، ولا يملك نفطا، أوغازا طبيعيا، ويعتمد في بنيته الاقتصادية بشكل عام على المساعدات، فضلا عن أن اللاجئين السوريين يشكلون عمالة رخيصة نظرا لظروفها الصعبة، يمكن أن تشكل عند المواطن الأردني البسيط فكرة "أن اللاجئ السوري ينافسه على لقمة عيشه".
وأشار "كورو" أن الحكومة الأردنية باتت في مأزق اليوم، لأن الدعم المقدم من الدول الغنية لدعم جهود إغاثة اللاجئين إليها كان أقل من المتوقع، وحتى من قدم هبات في بداية الأزمة، أصبح يقدمها لاحقا بشروط مقابل مشاريع مستقبلية في البلاد، ولا يغيب عنهم استثمار ذلك إعلاميا.
وأوضح أن الأحداث في سوريا أثرت على التبادل التجاري مع محيط الأردن وبالتالي مع أوروبا مع انقطاع الطرق البرية التي كانت تستخدمها القوافل التجارية الأردنية عبر الأراضي السورية، حيث اضطرت لاستخدام الأراضي العراقية كبديل للوصول إلى تركيا ومنها إلى أوروبا ما يحملها مزيدا من الأعباء المالية.
وختم الكاتب التركي مقاله بالقول :"إن الأردن يسعى اليوم، أكثر من وقت آخرن ليكون أكثر تقاربا مع تركيا، لاسيما أن القلق أصبح مركزا على طول أمد الأزمة، أكثر من الخشية من نوعية النظام الذي سيخلف الوضع القائم حاليا."