خالد موسي العمراني
القاهرة – الأناضول
قال التقرير العالمي للأجور الصادر عن منظمة العمل الدولية اليوم أنّ عدداً كبيراً من الشركات اعتمدت سياسات جديدة في العمل استجابةً للأزمة الاقتصادية العالمية وكطريقة للنجاة منها.
وبحسب التقرير، الذي اعلنت عنه المنظمة اليوم، فقد شهد الموظفون تغيّرات في معدّلات الأجور التي يتقاضونها مقابل ساعات العمل إلى جانب تغيّر عدد ساعات العمل.
وقال باتريك بيلسير، وهو أحد الكتاب الذين شاركوا في صياغة التقرير" إنّ الأزمة الاقتصادية العالمية أدّت إلى تقليص ساعات العمل في عدد كبير من البلدان بسبب الحدّ من عدد الساعات الإضافية وارتفاع نسبة العمل بدوام جزئي، إلى جانب ارتفاع نسبة الموظفين العاملين بدوام جزئي بالمقارنة مع الموظفين العاملين بدوام كامل. وقد ألقت جميع هذه العوامل بظلالها على الأجور".
وقال التقرير" إن عددا كبيرا من الشركات سعى إلى الحدّ من ساعات عمل الموظفين كجزء من برامج مشاركة العمل. وغالباً ما أتى العمل لثلاثة أو أربعة أيّام في الأسبوع ليحلّ مكان العمل التقليدي لخمسة أيام أسبوعياً ، إلى جانب ذلك، تمّ تخفيض عدد ساعات العمل اليومية أو تمّ إيقاف المصانع لفترات تمتدّ على عدّة أسابيع أو حتّى على عدة اشهر".
وقال جون ميسينجر كبير المسؤولين عن الأبحاث لدى منظمة العمل الدولية، في بيان صحفي صدر عن المنظمة اليوم الاثنين وحصلت وكالة " الأناضول علي نسخة منه :" إنّه ينبغي النظر إلى تخفيض ساعات العمل الناجم عن سياسات مشاركة العمل كخطوة إيجابية عوضاً عن اعتباره أحد الجوانب السلبية للأزمة الاقتصادية على الصعيد العالمي".
وأضاف " ان مشاركة العمل تقوم على تخفيض دوام العمل لتجنّب تسريح الموظفين حيث تقوم الشركة بتخفيض فاتورة الأجور مؤقتاً من دون أن يخسر الموظفون وظائفهم ويُساهم هذا الإجراء في حفظ التوازن في الاقتصاد".
وقال ميسينجر " صحيح أنّ مشاركة العمل تعني خفضاّ تناسبياً في الأجور ولكن غالباً ما يتمّ التعويض عن هذا الخفض عبر إعانات البطالة الجزئية التي تموّلها الحكومة – في الدول المتقدمة- ، وقد يحظى الموظفون في المقابل بفرصة الحصول على التدريب ما يساعدهم في تحسين مهاراتهم ومكان عملهم على المدى الطويل".
وأوضح "إذا نظرنا إلى التأثير المباشر لهذا الإجراء على الأجور، قد نفترض أنّ الأجور ستنخفض بشكل تناسبي ولكن في أغلب الأحيان – في الدول المتقدمة - يحصل الموظفون على دعم للدخل أو على إعانات البطالة ، مما يعوّض عن جزء من الأجر المشمول بالتخفيض وفي عدد كبير من الحالات، يحصل الموظفون على نصف الأجور التي خسروها، إن لم يكن أكثر من ذلك".
وقال التقرير انه قد تمّ تطبيق برامج مشاركة العمل في 24 بلداً في الأميركتين وأوروبا بالإضافة لتركيا وجنوب أفريقيا.
و شدّد ميسينجر " على أنّ مشاركة العمل إجراءٌ مؤقت يُستخدم خلال الأزمات ويمنح الشركات مُتنفساً حتّى بدء عملية الانتعاش. ويدوم هذا الإجراء من ستّة إلى 24 شهراً كمعدّل عام ".
وأضاف " انه يتمّ اعتماد هذا الإجراء كشبكة أمان ويتمّ تطبيقه طوال الفترة التي يحتاجها الاقتصاد لينتعش ، ولكنّ مشاركة العمل ليست دواء سحري للاقتصاد بل تشكّل أداةً مهمةً ينبغي إتاحتها واستخدامها قبل بدء العدّ العكسي".
خمع - مصع