جاء ذلك في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد الوزير التركي مع وزير الخارجية و التعاون الدولي المالي تيمان هوبرت كوليبال الذي يزور تركيا حاليا، عقب اللقاء الذي جمع بينهما، مساء اليوم، في أحد الفنادق بمدينة اسطنبول.
وأعرب الوزير التركي عن تعاطف تركيا شعبا وحكومة مع مالي قلبا وقالبا، مشيرا إلى أن الأحداث والتطورات التي شهدتها مالي في غضون العام الأخير، كانت كفيلة بتعكير مزاج الشعب التركي، وتسببت له في قلق وتأثر كبيرين.
وأوضح داود أوغلو أن لديهم ثقة كبيرة في أن مالي ستتغلب على كل هذه الأحداث، وستعود دولة قوية في المستقبل، لافتا إلى أن الشعب المالي لديه من القدرة والكفاءة ما تمكنه من العودة ببلاده إلى أفضل حال.
وذكر أن مباحثاته اليوم مع نظيره المالي، تناولت الوضع الراهن في مالي، مشيرا إلى أن الانتخابات التي ستشهدها مالي في شهر تموز/يوليو القادم هى التي ستشكل مستقبل تلك البلاد.
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أنه منذ اندلاع الأحداث في مالي، وتركيا تدعم بكل قوة كافة المساعي الرامية إلى حل الأزمة بالطرق السلمية قدر الإمكان، والتي قامت بها العديد من المؤسسات والهيئات كمنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، وغيرها من الهياكل الاقليمية الأخرى.
وناشد داود أوغلو جميع الاطراف في مالي بوحدة الصف والالتفاف حول موقف واحد، مبينا أن اتصالات تركيا ومباحثاتها مستمرة مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة في الشأن المالي.
ومن جانبه قال الوزير الضيف، إن بلاده تمر حاليا بمنعطف صعب، مشيرا إلى أن تركيا حكومة وشعبا متضامنة مع مالي في هذه المرحلة التي يحتاج فيها الماليون إلى كافة أشكال الدعم.
وأوضح الوزير المالي كوليبال أن الجهل يعد أحد روافد الإرهاب التي يجب تجفيف منابعها، مشيرا إلى أن تركيا استطاعت في الفترات الأخيرة محاربة الجهل واستئصال شآفته، بل وبدأت تحارب الجهل كذلك في بلاده من خلال المدارس التركية المنتشرة هناك، والتي أحرزت نجاحا كبيرا، على حد قوله
وذكر كوليبالي أن الأزمة الراهنة في مالي لن تحل بالأساليب العسكرية فحسب، وإنما تحتاج كذلك إلى طرق حل اقتصادية وسياسية، مؤكدا على أنهم سيتخطون تلك الأزمة من خلال الوحدة بين جميع أطياف الشعب.
ولفت إلى أنه يتابع عن كثب مسيرة مفاوضات السلام غير المباشرة التي تجريها الحكومة التركية مع زعيم منظمة "بي كا كا" الإرهابية، عبد الله أوجلان، مشيرا إلى أن سياسة الانفتاح التي تنتهجها الحكومة التركية لحل مشاكلها، أصبحت تمثل لهم مصدر إلهام سيأخذون به للتغلب على المشاكل التي يعانون منها في الداخل.
وفي سياق رده على سؤال متعلق بالقوات الفرنسية الموجودة في مالي ، ذكر كوليبالي أن القوات الفرنسية ستنسحب تماما من البلاد، ولن يبقى منها سوى 1000 جندي يتولون مهام في إطار المهمة العسكرية للأمم المتحدة.