إسطنبول/ الأناضول
إسطنبول/ الأناضول
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إنه مع اتفاقية مكة للدفاع المشترك، بدأت عملية إنشاء بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة.
جاء ذلك في تصريحات أدلاها، الاثنين، خلال مؤتمر صحفي بإسطنبول عقب الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لـ"اتفاقية مكة للدفاع المشترك" المبرمة بين تركيا وباكستان والسعودية.
وأكد وزير الخارجية التركي أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك ستؤدي إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة تدريجيا، وإلى تراجع حالة عدم اليقين، قائلا: "مع هذه الاتفاقية، بدأت في منطقتنا عملية اختبار بنية أمنية وتعاونية جديدة".
وشدد فيدان على أن تحرك دول المنطقة بشكل مشترك من أجل الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء طابع مؤسسي على الخطوات التي تتخذها في هذا الاتجاه، أصبح حاجة ملحّة.
- باب التوسع مفتوح
وأضاف فيدان أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بنيت على أساس إبقاء باب التوسع مفتوحا.
وأكد أنه "بفضل حلف مكة للدفاع سنشهد رسوخا متزايدا للاستقرار في المنطقة وتراجعا لحالة عدم اليقين".
وأوضح فيدان أنهم يعملون على وضع خارطة طريق بشأن إجراءات الانضمام إلى الحلف.
وقال بهذا الصدد: "الحلف تشكل أساساً من أجل التوسع. لكن، في المرحلة الأولى، يجب إرساء الأسس بشكل جيد، كما يجب تحقيق مأسسته بصورة جيدة. وكل من السعودية وباكستان حريصتان جداً على هذا الأمر، مثلنا".
وذكر أن الأطراف الثلاثة، من جهة، تتفق على إرساء أساس قوي ومؤسسي قادر على التعامل مع المشكلات وجلب الاستقرار والسلام والازدهار إلى المنطقة، ومن جهة أخرى، على توسيع الحلف، مشيرا إلى أن ذلك سيحدث على مراحل.
وشدد فيدان على أن أي حليف محتمل سينضم إلى الحلف ينبغي أن ينضم إلى هيكل يمتلك بنية تحتية جيدة، وقائم بالفعل ويعمل بكفاءة، مضيفا: "نحن نحاول حالياً، معاً، استكمال مرحلة التأسيس، وهي الجزء الأصعب".
وقال فيدان: "سنرى أن هذا الحلف سيؤدي تدريجياً إلى تكريس قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة، وستتراجع حالة عدم اليقين. وستصبح مواقف الأطراف أكثر وضوحاً".
وأكد فيدان أن تراجع حالة عدم اليقين سيهيئ بيئة من الاستقرار يمكن في ظلها زيادة الاستثمارات وتحقيق مزيد من التنمية.
"نتنياهو أصبح عدواً مشتركاً للإنسانية"
وفيما يتعلق باعتبار إسرائيل تركيا "تهديداً استراتيجياً"، قال فيدان: منذ دخول (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مرحلة الانتخابات، أصبح لدى نتنياهو وحكومته وداعميه، خطاب متزايد يستهدف تركيا، كما صدرت عنها (الحكومة الإسرائيلية) مواقف تستهدف رئيس جمهوريتنا (رجب طيب أردوغان) وبعض زملائنا".
وأضاف :"أولًا، لا بد من التأكيد على أمر. إن نتنياهو، الذي أصبح عدواً مشتركاً للإنسانية والمجتمع الدولي والأمن، وأشدد على ذلك، نتنياهو، هذا المجرم، مرتكب الإبادة الجماعية، ليس إنسانًا بالمعنى الحقيقي".
وتابع: "لأن نتنياهو وعقليته والجماعة التي ترتكب الإبادة الجماعية وتتحرك معه يشكلون تهديداً ليس لتركيا فحسب، بل للأمن العالمي بأسره. ومن الخطأ الكبير التفكير في الأمر على أنه مشكلة تخص تركيا وحدها".
ودعا فيدان المجتمع الدولي إلى أن يؤدي المهمة التي لم يؤدها حتى الآن، وأن "يوقف هذا المجرم، مرتكب الإبادة الجماعية، وأن يحول دون مواصلته إلحاق الضرر بالمنطقة وإسرائيل والشعب اليهودي والعالم بأسره".
ومضى قائلا :"يجب إيقاف هذا المجرم الذي يستمتع بسفك دماء الفلسطينيين ودماء المسلمين. إن استمرار هذا الأمر يلحق ضرراً بالغاً بإسرائيل أيضاً، وبالفلسطينيين بطبيعة الحال، وبالمنطقة".
وأشار فيدان إلى أنه، بالنظر إلى تصريحات نتنياهو، فإنه لا يريد إقامة دولة فلسطينية ولا إنهاء الاحتلال المستمر في دول المنطقة.
وأردف: "إنه يريد استمرار النهج القائم على الإبادة الجماعية والاحتلال، والنهج الذي يعرّض الأمن الإقليمي والأمن الدولي للخطر. وهذا الآن ليس تهديداً كبيراً لنا وحدنا، بل للمنطقة بأسرها وللمجتمع الدولي. يجب على النظام الدولي أن يواجه هذا التهديد، تهديد نتنياهو".
**أمانة الحلف في الرياض وأول أمين عام باكستاني
وأشار فيدان إلى أنهم بحثوا خلال الاجتماع الخطوات الملموسة التي سيتم اتخاذها في إطار عملية تنفيذ الاتفاقية.
ولفت إلى أن تركيا بقيادة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، اتخذت خطوة تاريخية بالتوقيع على اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع باكستان والمملكة العربية السعودية.
وقال: "الاتفاقية قائمة على مفهوم تولّي دول المنطقة زمام مسؤولية أمنها. وكما أكدنا دائمًا، فإن محاولات البحث عن حلول تُفرض على منطقتنا من الخارج لا تقدم علاجاً لمشكلاتنا، بل قد تؤدي، على العكس، إلى دفع أثمان باهظة".
وأضاف فيدان: "اعتبارا من اليوم، بدأنا أيضا العمل على إنشاء الهيكل المؤسسي المنصوص عليه في الاتفاقية. وقبل كل شيء، توصلنا إلى اتفاق بشأن الاسم الرسمي. والاسم الرسمي لتحالفنا هو ’حلف مكة للدفاع’".
ومن المقرر بحسب فيدان، إنشاء أمانة الحلف في الرياض، وذكر أنه تم الاتفاق على أن يكون أول أمين عام للحلف باكستانياً.
- الحلف ليس موجهاً ضد أي دولة
وأشار إلى أن الاجتماع بحث اتخاذ قرارات أولية بشأن الخطوات التي ستُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي على الحلف، وموعد اتخاذها.
وأوضح فيدان أن الأطراف عبّرت عن وجهات نظرها في أجواء اتسمت بدرجة كبيرة من التوافق والعمق، وتوجه بالشكر إلى من أسهموا في الأعمال الرامية إلى إضفاء الطابع المؤسسي على الحلف.
وقال فيدان: "هذا الحلف، الذي أنشئ برؤية لمستقبل آمن ومستقر ومزدهر، يقوم على أساس دفاعي. ويستند الحلف إلى مبادئ القانون الدولي، مثل احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ونود أن نؤكد هنا مجدداً أن الحلف ليس موجهاً ضد أي دولة، بل إنه مفتوح أمام جميع دول منطقتنا التي تلتزم بهذه المبادئ الأساسية".
وأضاف أن أعضاء الحلف يتطلعون إلى المضي قدماً بالرؤية السلمية التي يطرحها حلف مكة للدفاع، بالتعاون مع الدول الصديقة الأخرى التي تتشارك المبادئ الواردة في صميم الاتفاقية.
وتابع فيدان: "أود أن أوضح أن الحلف لا يلغي التزامات بلادنا الناشئة عن التحالفات والاتفاقيات الأخرى، وفي مقدمتها حلف الناتو، ولا يحل محلها. بل إنه مكمّل لها".
وشدد فيدان على أنهم أظهروا من خلال اجتماع اليوم استعدادهم لتحمل المسؤولية من أجل السلام والأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أنهم سيواصلون تحقيق التعاون والتنسيق الوثيقين مع الدول الصديقة، وفي مقدمتها باكستان والمملكة العربية السعودية.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، تحدث فيدان عن الدور الذي سيضطلع به حلف مكة للدفاع والإسهام الذي سيقدمه في المنطقة.
وقال في هذا الصدد :"عندما لا يتشكل في منطقتنا تحالف حقيقي وثقة حقيقية، تنشأ مجالات كثيرة للمشكلات نتيجة مناخ انعدام الثقة الذي يتشكل، ولا سيما فيما يتعلق بالأمن الإقليمي. وللأسف، فإن مشكلات الأمن الإقليمي التي تظهر في منطقتنا تتسبب أيضا في تأثيرات عالمية. ولذلك، تحدث فجأة أحداث تتدخل فيها، إلى جانب الأطراف الإقليمية، أطراف عالمية أيضا".
وأشار فيدان إلى أن ذلك ظهر في العديد من الأحداث خلال السنوات الثلاثين الماضية، وأن السبيل إلى حل هذه المسألة يتمثل في تولّي دول المنطقة مسؤولية معالجة هذه المشكلة.
وقال: "عندما تجتمع دول المنطقة وتحترم سيادة بعضها البعض وسلامة أراضيها وأمنها، وعندما تلتزم بذلك رسمياً، ثم تذهب إلى أبعد من ذلك وتنشئ هيكلًا يحمي هذه المبادئ، فلن تبقى مشكلة فيما يتعلق بالثقة الإقليمية وعلاقات الحلف".
وقال الوزير فيدان إن المشكلات القائمة في هذه المنطقة يفترض أن تُحل، في الوقت الراهن، بنسبة تتراوح بين 85 و90 بالمئة، إذا كانت هناك دولة تلتزم بهذه المبادئ بصدق وإخلاص.
وأشار فيدان إلى أننا نعيش الآن في عصر الدول القومية، وأن حدود كل دولة ومجال سيادتها محددان، موضحاً أنه إذا لم تكن لدى دولة ما مشكلة تتعلق بحدودها أو مجال سيادتها أو أمنها، فلا يوجد ما يمنع من بناء الاستقرار والازدهار والتنمية على هذا الأساس.
وذكّر فيدان بأن العديد من بؤر المشكلات التي تهيئ الأرضية لعدم الاستقرار تشكلت في منطقة الشرق الأوسط على مدى سنوات طويلة.
وقال: "لقد طرحت تركيا، بالتعاون مع شركائها، رؤية من خلال نهج بنّاء ورؤية متقدمة، مستخلصةً دروساً كبيرة من الأحداث السلبية والإيجابية التي شهدتها المنطقة. ونتيجة لهذه الرؤية، يدخل هذا الحلف اليوم حيز التنفيذ"
ولفت فيدان إلى أن المنطقة تمتلك في الواقع قدراً كبيراً من الموارد والإمكانات، قائلا: "شعوب المنطقة تعاني بشكل كبير من المشكلات دون داعٍ بسبب غياب الاستقرار وبيئة الثقة. إن شاء الله، نحن نرى هذا الحلف مفتاحا للسلام والاستقرار والازدهار. نيتنا تتجه في هذا الاتجاه، وإن شاء الله ستكون أفعالنا أيضاً في هذا الاتجاه".
جدير بالذكر أن الوفد التركي الذي شارك في الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لاتفاقية مكة ضم إلى جانب فيدان، وزير الدفاع يشار غولر ورئيس هيئة الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو.
وضم الوفد الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الدفاع خواجة محمد آصف، ورئيس هيئة الأركان عاصم منير.
فيما ضم الوفد السعودي وزير الخارجية فيصل بن فرحان، ووزير الدفاع خالد بن سلمان، ورئيس هيئة الأركان فياض بن حامد الرويلي.
- اتفاقية أخرى شبيهة باتفاقية الحبوب
ورداً على سؤال بشأن تعريض سلامة الملاحة في البحر الأسود للخطر واستهداف السفن التجارية، قال فيدان: "لا تزال هذه مشكلة كبيرة بالفعل. وهي لا تشكل مشكلة كبيرة لأمن البحر الأسود فحسب، بل أصبحت أيضًا مشكلة كبيرة بالنسبة إلى الأمن الغذائي العالمي".
وأوضح فيدان أن العديد من الدول طلبت من تركيا الدعم لحل المشكلة، بعد عدم تمكن الحبوب والمنتجات الزراعية الروسية والأوكرانية من الوصول إلى الأسواق العالمية.
وقال: "لدينا دراسة أعددناها في هذا الصدد. ونحن على تواصل مع كلا الطرفين من خلال هذه الدراسة. وكما فعلنا في الماضي، نعمل، إن شاء الله، على إبرام اتفاقية أخرى شبيهة باتفاقية الحبوب، إذا توافرت الشروط اللازمة".
وأشار فيدان إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تحولت من حرب استنزاف إلى حرب تدمير، مؤكداً ضرورة الحيلولة دون المزيد من الأضرار المدمرة التي يلحقها الطرفان ببعضهما، وكذلك الأضرار التي يتسببان بها للمنطقة.
news_share_descriptionsubscription_contact
