باكو / الأناضول
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن أنقرة بذلت جهودا كبيرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لإبقاء البحر الأسود بعيدا عن الصراع، مؤكدا أن امتداد الحرب إلى البحر "أمر غير مقبول".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده فيدان مع نظيره الأذربيجاني جيهون بيراموف، عقب مباحثاتهما في العاصمة باكو، الثلاثاء.
وقال فيدان :"ترد من حين إلى آخر تصريحات بشأن احتمال انتقال الحرب، ليس فقط في البحر الأسود، بل أيضا إلى دول أوروبية أخرى. لا قدر الله، نحن لا نريد حتى التفكير في هذا الأمر، فضلا عن الحديث عنه. إن اتساع نطاق الحرب هو آخر ما نريد رؤيته من الناحية الجغرافية".
وأوضح أن التصعيد في الحرب يؤثر بصورة خطيرة على حوض البحر الأسود، وأن تركيا نجحت، حتى الفترة الأخيرة، في إبقاء البحر الأسود خارج دائرة الصراع بفضل تطبيقها الدقيق لاتفاقية مونترو للمضائق وتنفيذ مبادرة الحبوب عبر البحر الأسود.
وتسمح معاهدة مونترو الموقعة عام 1936 بمرور السفن الحربية التابعة للدول غير المشاطئة للبحر الأسود من مضيقي الدردنيل والبوسفور، بشرط إشعار تركيا بالمرور قبل 15 يوما، والبقاء في البحر الأسود لمدة لا تتجاوز 21 يوما.
وأكد فيدان أن الهجمات المتزايدة خلال الأشهر الأخيرة على السفن المدنية في البحر الأسود تلحق أضرارا جسيمة بأمن الأرواح والممتلكات والملاحة والبيئة في المنطقة.
وتابع: "للأسف، فقد بحارة من المواطنين الأتراك والأذربيجانيين أرواحهم أيضا في هذه الهجمات. أسأل الله الرحمة لبحارتنا الذين فقدوا حياتهم، وأتقدم بالتعازي والصبر لذويهم".
وأشار فيدان إلى أن تركيا وجهت التحذيرات اللازمة إلى الأطراف المعنية، معربا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى أرضية توافق بشأن هذه المسألة في حال إظهار الإرادة السياسية اللازمة والتصرف بحسن نية.
وشدد على أن "هذه حرب ما كان ينبغي أن تبدأ من البداية، وحرب لا ينبغي أن تتوسع، وحرب يجب أن تتوقف فورا".
ولفت فيدان إلى أن الجانبين الروسي والأوكراني اقتربا جدا من توقيع نص اتفاق سلام عقب المباحثات التي جرت بينهما في إسطنبول، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأضاف أنهم بذلوا جهودا لعقد لقاءات عديدة بين الطرفين في تركيا، سواء بصورة علنية أو بعيدا عن وسائل الإعلام.
**الحرب تحولت إلى تدمير وتلحق الضرر بالاقتصاد العالمي
وشدد فيدان، على أن استمرار الحرب يلحق الضرر ليس بالمنطقة فحسب، بل بالاقتصاد العالمي أيضا، مذكراً بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها السبب الرئيسي لارتفاع أسعار وقود الديزل.
وأشار إلى المطالبة بالتوصل إلى تفاهم بين الطرفين بشأن عدم استهداف البنية التحتية للطاقة وإعلان وقف مؤقت لهذه العمليات، موضحا أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة وتركيا وعددا من الدول تبذل ما بوسعها في هذا الصدد.
وقال فيدان إن الجهود التي تعطي الأولوية لبيئة البحر الأسود مستمرة، مضيفا: "لدينا مباحثات مع الطرفين بشأن هذا الموضوع ومقترحات قدمناها، وتلقينا ردودا منهما. نعمل حاليا على مواءمة هذه الردود وتهيئة الظروف لبناء تفاهم مشترك".
وجدد تأكيده على أن الحرب تحولت خلال العام الأخير من "حرب استنزاف" إلى "حرب تدمير"، مستطردا: "لم يعد هناك موقع آمن؛ فباستثناء الاستهداف المتعمد للمناطق السكنية، أصبحت جميع المنشآت التجارية والبنى التحتية الحيوية أهدافا، ونرى الخسائر في صفوف المدنيين تتزايد تدريجيا".
ولفت فيدان إلى أن الوضع يتصاعد جغرافيا ومنهجيا ومن حيث طبيعة الأهداف، مشددا على ضرورة إيقاف الحرب لمنع توسعها والتسبب في مزيد من الكوارث.
وتابع: "أعتقد أن الطرفين، بعد خوض حرب استمرت 4 سنوات ونصف، أصبحا أقرب إلى هذه النقطة نفسيا وإدراكيا. وهنا تحديدا، يتعين على الوسطاء أمثالنا إيجاد الصيغ والأساليب المناسبة لإقناع الطرفين بالتوصل إلى تسوية".
وحذّر فيدان من أنه في حال عدم تحقيق ذلك، ستبقى أسعار الطاقة والأمن الغذائي والبيئة معرضة لمخاطر أكبر، فضلا عن تزايد خطر اتساع رقعة الصراع.
وتشن روسيا، منذ 24 فبراير/شباط 2022، هجومًا عسكريًا على أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة "تدخلًا" في شؤونها.
**الحرب الأمريكية الإيرانية
وفيما يخص الملف الإيراني، قال فيدان إن أمن واستقرار إيران يؤثران بصورة مباشرة في المنطقة، مؤكدًا ضرورة حل الخلاف القائم بالوسائل الدبلوماسية في أقرب وقت.
وأضاف أن الهجمات المتبادلة المتزايدة خلال الفترة الأخيرة تعرقل جهود السلام بشكل خطير، داعيا إلى إنهاء الأعمال التي تزيد التوتر في المنطقة فورا.
وأردف: "يجب السماح بالمرور الآمن والمتواصل والحُر عبر مضيق هرمز، والعودة في أقرب وقت إلى الوضع القائم قبل الحرب".
وأشار إلى أن تركيا تواصل اتصالاتها بلا انقطاع مع جميع الأطراف المعنية من أجل حل الأزمة وإرساء السلام والأمن في المنطقة.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
كما شنت إيران هجمات ضد ما قالت إنه مواقع عسكرية أمريكية في دول عربية، لكن بعضها خلف ضحايا مدنيين وأضر بمنشآت مدنية.
**مشاريع النقل اللوجستية بين تركيا وأذربيجان
وأشار فيدان إلى أهمية "الممر الأوسط"، الذي لعبت أذربيجان وتركيا دوراً كبيراً في تنفيذه، بالنسبة إلى التجارة العالمية، مؤكداً أهمية تحقيق الربط بين تركيا وأذربيجان عبر نخجوان، من أجل تعزيز التواصل بين دول العالم التركي.
و"الممر الأوسط" هو البديل للممر الشمالي الرابط بين الصين وأوروبا، ويعبر من تركيا إلى منطقة القوقاز، ومنها يعبر بحر قزوين إلى تركمانستان وكازاخستان وصولا إلى الصين.
وقال فيدان إن لديهم رؤية تتيح للعالم التركي الوصول إلى الأناضول وأوروبا، وتتيح لتركيا بدورها الوصول إلى العالم التركي عبر بحر قزوين، لافتا إلى "ممر زنغزور" وإلى مشروع خط سكة حديد قارص- إغدير-أرالِك- ديلوجو، الذي يعد أحد العناصر المكملة للممر.
ويعبر ممر زنغزور أراضي ولاية زنغزور الأرمينية التي تفصل بين البر الرئيسي لأذربيجان وجمهورية نخجوان الأذربيجانية ذاتية الحكم المحاذية لتركيا، ويوفر رابطا جديدا بين تركيا وأذربيجان.
وتطرق فيدان إلى المباحثات التي تجريها تركيا وأذربيجان منذ عامين بشأن هذا الموضوع، وإلى الرؤية التي اتفق عليها قادة البلدين، قائلا: "تتواصل أعمال البناء حاليا".
واستطرد: "إن شاء الله، سيكتمل خط سكة حديد قارص-ديلوجو بحلول نهاية عام 2029. وبالتالي، سيتمكن قطار قادم من أذربيجان من الوصول إلى تركيا دون انقطاع. وسيشكل ذلك بالنسبة إلينا فرصة لوجستية مهمة".
news_share_descriptionsubscription_contact


