نظم معهد اتفاق الحضارات التابع لجامعة السلطان محمد الفاتح التركية، مساء أمس، ندوة فكرية حول الكاتب والشاعر التركي "محمد عاكف أرصوي"، بعنوان "الندوة الدولية لترجمات معاني القرآن المقاومة لمحمد عاكف"، في مدينة اسطنبول، حول ثلث ترجمة معاني القرآن المنشورة لأرصوي، التي قام بكتابتها في الفترة 1926-1936، والتي اُعتقد أنها احترقت في عام 1961، بمشاركة العديد من المفكرين والكتاب والشعراء.
وأشار رئيس اتحاد الكتاب الأتراك "محمد ضوغان"، أن الحرمان من ترجمة معاني القرآن التي كتبها الكاتب الإسلامي "محمد عاكف أرصوي"، خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها، في مجال الفكر الإسلامي والتفسير القرآني، وترجمته لمعاني القرآن التي كتبها خلال عشر سنوات، لو نشرت في ذلك الوقت لما حدثت الاختلافات الشاسعة والفوضى في ترجمات معاني القرآن في أيامنا هذه، على حد قوله.
وقال البروفيسور "سعاد يلديريم"، في افتتاح الندوة أن "أرصوي"، عكف على ترجمة معاني القرآن في فترة السنوات العشرة التي قضاها في مصر، ولو لم يعد إلى تركيا بسبب المرض ووفاته في اسطنبول، لعاد إلى مصر لاستكمال ما بدأه.
وأفاد محرر الأخبار في القسم العربي لوكالة الأناضول للأنباء، "فاتح أُقُمش"، أن "أرصوي"، فهم القرآن جيدا، وتعلم منه، ثم أصبح لسانا للقرآن، ونقل ما فهمه من القرآن بأمانة كاملة، واستنبط المعاني والفهم العميق للآيات ولم يعر انتباها للمعاني السطحية للكلمات.
يذكر أن الشاعر التركي محمد عاكف أرصوى شاعر النشيد الوطني التركي، وأحد رموز الفكر في تركيا والعالم الإسلامي.
ومسألة قيامه بترجمة معاني القرآن الكريم بدأت عندما قررت الحكومة التركية في 21 من شباط/فبراير 1925م قراءة القرآن الكريم باللغة التركية بدلا من العربية التي نزل بها، وبناء على هذا طلب مجلس الشعب التركي من الشاعر التركي محمد عاكف أرصوي ترجمة معاني القرآن للتركية، وأبرمت معه حينها رئاسة الشؤون الدينية عقدا بمقابل مادي، وبالرغم من أن عاكف قام بها بين سنوات 1927-1931م بموجب هذا التكليف؛ فإنه رفض تسليمها لوزارة المعارف خوفا من انصراف الناس عن أصل القرآن والتوجه نحو الترجمة فقط.
وكتب عاكف رسالة يؤكد فيها على أنه لم يعجب بالترجمة التي قام بها، وأنه واثق من عدم إمكانية النجاح في هذا العمل، ويؤكد تراجعه عنه ليصرف السلطات التركية آنذاك عن فعل هذا الأمر الذي أريد به حينها صرف الناس عن أصل القرآن الكريم.، وقام بعد ذلك بإعادة النقود التي استلمها من رئاسة الشؤون الدينية لوضع التفسير وانسحب من المشروع، ويقال أن عاكف سلم قبل وفاته مسودة الأجزاء التي قام بتفسيرها إلى صديقه المقرب محمد إحسان أفندي، تناقلتها الأجيال وهى تخفيها خشية وقوعها في أيدي السلطات التركية آنذاك بناء على وصية عاكف نفسه.