Qais Omar Darwesh Omar
25 سبتمبر 2026•تحديث: 25 سبتمبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
تنتشر في الضفة الغربية منظومة واسعة من الحواجز والبوابات والعوائق العسكرية الإسرائيلية التي تقيد حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات والقرى، وتفصل تجمعات سكانية عن بعضها وعن أراضيها الزراعية.
وبلغ عدد هذه العوائق 942 حاجزا ونقطة إغلاق وعائقا، وفق بيانات محدثة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا".
وبحسب البيانات التي اطلعت عليها الأناضول، تضم المنظومة 824 حاجزا ونقطة إغلاق ثابتة، إضافة إلى 118 عائقا خطيا تشمل السواتر الترابية والخنادق والحواجز على الطرق، ويبلغ طول الأخيرة مجتمعة نحو 107.7 كيلومترات، وفق "أوتشا".
الخليل تتصدر
وتتصدر محافظة الخليل توزيع الحواجز ونقاط الإغلاق الثابتة بـ221، تليها رام الله والبيرة بـ160، ونابلس بـ120، ثم بيت لحم بـ78، والقدس بـ62، وقلقيلية بـ41، وسلفيت بـ40.
كما تضم أريحا والأغوار 27 حاجزا ونقطة إغلاق، وجنين وطولكرم 26 لكل منهما، وطوباس 23.
وخلال الشهرين الأخيرين، أضيف 13 حاجزا وبوابة ثابتة جديدة، بينها 10 في محافظة جنين وحدها، لترتفع نقاط الإغلاق الثابتة فيها من 16 إلى 26.
وشملت المواقع الجديدة في جنين بوابات وحواجز عند الجلمة وعرانة والمنطقة الصناعية ودير أبو ضعيف ومدخل المدينة وقباطية وأم التوت ومحيط الجامعة العربية الأمريكية ومفرق الزبابدة، إضافة إلى مواقع أخرى.
كما أقيمت بوابة جديدة على طريق الجريوت غربي رام الله، إلى جانب بوابات على طرق ريفية غرب وشمال غرب المحافظة، ما زاد القيود المفروضة على حركة السكان بين القرى والمناطق المحيطة بها.
شبكة إغلاق
ولا تقتصر المنظومة على نقاط التفتيش والحواجز الثابتة، بل تشمل بوابات حديدية تغلق مداخل بلدات وقرى وطرقا زراعية، فضلا عن سواتر ترابية وخنادق وحواجز تقطع طرقا رئيسية وفرعية.
وتتيح هذه المنظومة للقوات الإسرائيلية التحكم في حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات ومناطق العمل والأراضي الزراعية ومراكز الخدمات، فيما يمكن لإغلاق بوابة واحدة أن يدفع السكان إلى سلوك طرق بديلة أطول أو يعزل قرى ومناطق عن محيطها لساعات أو أيام.
ومع اتساع شبكة العوائق، باتت حركة الفلسطينيين داخل الضفة مقسمة إلى مسارات ومناطق منفصلة أشبه بـ"الكانتونات"، إذ أصبح الانتقال بين تجمعات متجاورة مرتبطا بفتح وإغلاق بوابات وحواجز محددة.
ولا يقتصر إنشاء العوائق على القوات الإسرائيلية، إذ سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حالات وضع مستوطنين بوابات على طرق وأراض فلسطينية، بينها بوابة في وادي حمد على أراضي كفر نعمة، وأخرى شرق أم صفا على الطريق المؤدي إلى منزل عائلة فلسطينية، ما قيد وصول أصحاب المنزل إلى منطقتهم.
تصاعد مستمر
وتشير البيانات إلى أن منظومة العوائق الحالية تمثل امتدادا متصاعدا لشبكة بدأت قبل أكثر من عقدين.
ففي عام 2003، سجلت الضفة الغربية نحو 757 عائقا، بينها 464 ساترا ترابيا، فيما بلغ عدد العوائق 630 عام 2008، و705 عام 2018.
وفي مارس/ آذار 2024، سجلت بيانات "أوتشا" 793 عائقا، قبل أن يرتفع العدد إلى 925 في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وصولا إلى 942 وفق أحدث البيانات.
وبحسب بيانات "أوتشا" لعام 2025، توزعت العوائق آنذاك بين 89 حاجزا يعمل على مدار الساعة، و218 حاجزا جزئيا، و232 بوابة طرق، و114 إغلاقا خطيا، و167 ساترا ترابيا، و105 حواجز طرق.
وتظهر هذه الأرقام تحولا تدريجيا من الاعتماد على العوائق الترابية المؤقتة إلى البوابات والحواجز الأكثر ثباتا، بما يزيد قدرة القوات الإسرائيلية على التحكم في حركة الفلسطينيين.
وتنعكس هذه القيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم، وكذلك وصول الطلبة والمرضى والموظفين إلى المدارس والمستشفيات وأماكن العمل، بحسب موقع الإغلاق ومدته وطبيعته.
ومع اتساع شبكة الحواجز والبوابات، تتداخل القيود العسكرية مع شبكة الطرق الفلسطينية، فتزيد المسافات بين تجمعات سكانية متقاربة جغرافيا وتعمق الفصل بينها.
وتشير المعطيات إلى أن العوائق لا تعمل بصورة منفردة، وإنما ضمن شبكة مترابطة من نقاط التفتيش والبوابات والإغلاقات يمكنها عزل منطقة عن أخرى، أو تحويل الطريق المباشر بين بلدتين إلى مسار أطول يمر عبر عدة نقاط تحكم.
وبذلك، تتحول الحواجز والبوابات من إجراءات موضعية إلى منظومة تعيد تشكيل حركة الفلسطينيين اليومية وطرق وصولهم إلى العمل والأراضي الزراعية والخدمات، وتكرس واقعا من المناطق والجيوب المنفصلة داخل الضفة الغربية.