Orhan Onur Gemici, Ahmet Kartal
08 يوليو 2026•تحديث: 08 يوليو 2026
أنقرة/ الأناضول
دعت عقيلة الرئيس التركي، أمينة أردوغان، الأربعاء، إلى كشف الصندوق الأسود للخوارزميات، وإخضاع شركات التكنولوجيا لرقابة مستقلة بشأن الآثار المجتمعية لمنتجاتها.
جاء ذلك خلال استضافتها عقيلات رؤساء الدول والحكومات المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي "ناتو" بالعاصمة أنقرة، حيث شاركت معهن في اجتماع مائدة مستديرة في قصر "تشاناقايا" بعنوان "الأطفال والتكنولوجيا والأمن: حماية الجيل القادم".
وفي كلمة افتتاحية، أعربت أمينة أردوغان عن سعادتها باستضافة عقيلات القادة بمناسبة قمة الناتو، وشكرتهن على تلبية الدعوة.
وأضافت أنه منذ بدء كلمتها وحتى مرور نصف دقيقة فقط، كان 60 طفلا آخر قد دخلوا إلى الإنترنت لأول مرة، وفقا لإحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
وقالت "خلال هذه الثواني القصيرة، دخل 60 طفلا آخر إلى عالم الإنترنت غير المحدود، وهذه اللامحدودية لا تشمل الفرص فحسب، بل تشمل أيضا المخاطر، والتعرض للمحتوى، والتوجيه، وتتبع البيانات".
وأوضحت أن الأطفال بينما يشاهدون الشاشات، فإن الشاشات تراقبهم أيضا، مشيرة إلى أن الخوارزميات التي تعمل وفق ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه" أصبحت تشكل عقول الأطفال وعالمهم العاطفي.
وأضافت أن الدراسات تشير إلى أن ثلث الشباب يفضل الحديث مع الذكاء الاصطناعي على الحديث مع البشر، موضحة أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم "رفيقا ومستشارا" للأجيال الجديدة.
وتابعت "علينا أن نسأل: من الذي يربي عقول أطفالنا وضمائرهم؟ القضية لا تقتصر على المحتوى الخطير، بل تتعلق أيضا بتحويل انتباه الأطفال وفضولهم ووقتهم إلى المادة الخام للعصر الرقمي".
وأردفت "عدد محدود جدا من الشركات، انطلاقا من وادٍ صغير لا تتجاوز مساحته بضعة كيلومترات مربعة، يقرر ما الذي سيراه مليارات الأطفال وما الذي سيؤمنون به، وأكثر الفئات هشاشة أمام هذا الشكل من الاستعمار التكنولوجي هم الأطفال".
وأكدت أن الدول لا يمكن أن تظل متفرجة أمام هذا التحول الكبير، مضيفة: "هل يمكن أن نعطي طفلا دواء لم يحصل على الموافقة؟ وهل نحدد جرعته دون استشارة الطبيب؟ كذلك لا يجوز ترك ما يتعرض له أطفالنا عبر الشاشات، ومدى هذا التعرض، لرحمة الشركات التي لا تسعى إلا إلى الربح".
وأضافت أن الشركات مسؤولة أمام مساهميها، بينما تتحمل الدول مسؤوليتها أمام شعوبها، وأن بناء إطار إنساني يحمي الأطفال في العصر الرقمي يقع على عاتق الدول.
وأشارت إلى أن تركيا تعمل على الوفاء بهذه المسؤولية عبر اتفاقية حقوق الطفل في العالم الرقمي، كما فرضت، من خلال تشريعاتها الداخلية، قيودا على استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة لوسائل التواصل الاجتماعي، وألزمت المنصات الرقمية بتطبيق آليات التحقق من العمر والرقابة الأبوية.
ولفتت إلى أن تركيا ليست وحدها في هذا المسار، مؤكدة أن العالم يشهد اليوم صحوة عالمية في مجال حماية الأطفال في البيئة الرقمية.
وقالت: "أعلم أن العديد من الدول الممثلة حول هذه الطاولة اتخذت خطوات مهمة في هذا المجال".
وشددت على أن "سلامة الأطفال يجب ألا تكون إعدادًا يُضاف لاحقًا إلى المنصات الرقمية، بل يجب أن تكون المبدأ الأول في تصميمها".
وأضافت "ينبغي كشف الصندوق الأسود للخوارزميات، وإخضاع شركات التكنولوجيا لرقابة مستقلة بشأن الآثار المجتمعية لمنتجاتها".
وأكدت أن التاريخ أثبت مرارا أن امتلاك القوة يفرض أيضا تحمل مسؤولية نتائج استخدامها، وأن كل نهج يتنصل من هذه المسؤولية يُكلف البشرية أثمانا باهظة.
واستدركت قائلة إن "أي قانون أو مرشح إلكتروني لن يستطيع أن يملأ الفراغ في قلب الطفل كما تفعل المحبة والعلاقات الإنسانية الصادقة، فالسلاح الأقوى في مواجهة الاستعمار التكنولوجي ليس القوانين فحسب، بل القلب المرتبط بعلاقات سليمة والعقل القادر على التفكير النقدي".
وعقب كلمتها، أعطت أمينة أردوغان الكلمة أولًا لعقيلة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون، مشيرة إلى اهتمامها الطويل بتأثير العالم الرقمي على الأطفال وخبرتها في مجال التعليم.
كما ألقت كلمات خلال الاجتماع عقيلات قادة ليتوانيا، وفنلندا، ورومانيا، وبولندا، وأوكرانيا، وكوريا الجنوبية، وسلوفينيا، وألبانيا، والتشيك، والدنمارك، واليونان، والجبل الأسود، وإستونيا، وكندا، وألمانيا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، فيما شاركت أيضا عقيلتا رئيسي وزراء بلجيكا ولوكسمبورغ في اللقاء.
وعقب اجتماع المائدة المستديرة، اجتمعت أمينة أردوغان مع ضيفاتها على مأدبة غداء تذوقن خلالها أطباقا من المطبخ التركي، قبل التقاط صورة تذكارية جماعية، ثم اطلعن على مجموعة من المنسوجات والأعمال اليدوية التي تعكس التراث الثقافي التركي، واختُتم البرنامج بتوديع الضيفات.