Qais Omar Darwesh Omar
03 نوفمبر 2026•تحديث: 03 نوفمبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- المزارع عبد السلام حميد للأناضول: لم أُمنع بهذه الصورة من أرضي منذ بدأت التوجه إليها في سن 11 عاما
- المزارع محمد حميد للأناضول: قسم كبير من الثمار بات معرضا للتلف بسبب تأخر القطاف
- الشهادات تتحدث عن إطلاق غاز وصوت ورصاص وإجبار المزارعين على الابتعاد عن أراضيهم
منعت قوات من الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية في بلدة بيت عنان شمال غربي القدس المحتلة، لقطف ثمار الزيتون، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت والرصاص باتجاههم، وفق شهادات مزارعين.
وتشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة قيودا إسرائيلية على وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم خلال موسم قطف الزيتون، بالتزامن مع إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ومنذ بدء موسم جني الزيتون مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم ضد المزارعين الفلسطينيين، ما أسفر عن سقوط قتلى وإصابات وإلحاق أضرار بالممتلكات.
والاثنين، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 3 آلاف و133 اعتداء في الضفة الغربية خلال أكتوبر الماضي، بزيادة نسبتها 52.8 بالمئة مقارنة بالشهر الذي سبقه.
** محصول دون حصاد
وقال المزارع عبد السلام حميد (60 عاما)، وهو من سكان البلدة، إن مجموعة من المزارعين توجهت صباح الثلاثاء إلى أراضيهم في منطقة تضم نحو 800 دونم (الدونم ألف متر مربع) مزروعة بأشجار الزيتون، بعد إبلاغهم بوجود تنسيق مسبق يسمح بدخول أعداد محدودة منهم إلى المنطقة.
وأوضح حميد للأناضول، أن 7 مزارعين دخلوا المنطقة في البداية، قبل أن يرتفع عددهم إلى 21، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت باتجاههم منذ ساعات الصباح.
وأضاف أن القوات أطلقت الرصاص أيضا وأجبرتهم على الابتعاد عن الأراضي، قبل أن تبلغهم لاحقا بإمكانية دخول 18 شخصا، لكنها منعتهم مجددا بحجة وجود شبان في المنطقة.
وتابع أن المزارعين وصلوا إلى منطقة قريبة من أراضيهم، لكن القوات منعتهم من مواصلة طريقهم بذريعة وجود شبان في مكان مرتفع، رغم أن عدد الموجودين هناك لم يكن كبيرا، بحسب قوله.
وقال حميد إن لديه 15 دونما مزروعة بأشجار الزيتون في المنطقة، وإنه اعتاد التوجه إليها منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره.
وأضاف أنه لم يسبق أن واجه منعا بهذه الصورة من الوصول إلى أرضه، فيما بقي محصول الزيتون فيها دون أن يتمكن من قطفه.
** ضياع سنوات الزراعة
وفي شهادة أخرى للأناضول، قال المزارع محمد حميد إن القوات الإسرائيلية منعته ومزارعين آخرين من الوصول إلى أراضيهم، وطلبت منهم الابتعاد مسافة 3 كيلومترات، رغم محاولته إقناع الجنود بأن الأرض تعود إليه وأنه يريد الوصول إلى محصوله.
وأوضح أن لديه أشجار زيتون يعتني بها منذ سنوات طويلة، وأنه بذل جهدا وأنفق أموالا في زراعتها ورعايتها.
وأشار إلى أنه حاول التفاهم مع الجنود واقترح السماح للمزارعين بالدخول بصورة منظمة، لكن محاولاته لم تفض إلى نتيجة.
وتحدث حميد عن تراجع قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم مع مرور السنوات، فيما بات المزارعون يواجهون قيودا متزايدة على الحركة والوصول إلى أراضيهم.
وأضاف أن المزارعين تمكنوا في مرات سابقة من الوصول إلى المنطقة، لكن قسما كبيرا من ثمار الزيتون أصبح معرضا للتلف بسبب تأخر قطافه، محذرا من ضياع المحصول الذي تعبوا في رعايته إذا لم يتمكنوا من جنيه في الوقت المناسب.
** تجربة غير مسبوقة
من جانبه، قال المزارع يسري حمد الله إنهم توجهوا إلى أراضيهم قرابة الساعة 7 صباحا بالتوقيت المحلي، لكنهم فوجئوا بوصول مستوطنين إلى المنطقة وإطلاق قنابل باتجاههم، قبل وصول قوات الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن المزارعين اضطروا إلى الانسحاب ومغادرة المكان، دون أن يتمكنوا من استكمال قطف الزيتون أو جمع المعدات والأغراض التي أحضروها معهم.
وأشار حمد الله (55 عاما) إلى أن ما جرى كان تجربة غير مسبوقة بالنسبة إليه، إذ لم يواجه طوال السنوات الماضية ظروفا مماثلة أثناء توجهه إلى أرضه لقطف الزيتون.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل أكثر من 1220 فلسطينيا وإصابة نحو 13 ألفا و350 آخرين، فضلا عن اعتقال أكثر من 26 ألفا، وفق معطيات فلسطينية.