Laith Al-jnaidi
14 سبتمبر 2026•تحديث: 14 سبتمبر 2026
إسطنبول / ليث الجنيدي / الأناضول
اتفق العراق وفرنسا، الاثنين، على تعزيز التعاون العسكري، فيما وقعا 6 مذكرات وإعلانات نوايا شملت الدفاع والطاقة والطيران المدني والبحث والابتكار.
جاء ذلك خلال لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، في ختام زيارة أجراها الزيدي إلى فرنسا الأحد والاثنين، وفق بيانات لمكتبه الإعلامي.
وأكد الزيدي وماكرون رؤيتهما المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وشددا على "أهمية مواصلة الحوار والجهود المشتركة لخفض حدة التوترات الإقليمية وضمان أمن المنطقة واستقرارها".
وأشاد ماكرون بسياسة العراق الخارجية ودوره في "بناء الجسور وتشجيع الحوار وتعزيز التعاون الإقليمي".
كما أشاد بجهود الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، معتبرا أن ذلك يمثل "ركنا أساسيا في تعزيز سلطة القانون وترسيخ سيادة الدولة".
وجدد الجانبان التزامهما بالأمن البحري وحرية الملاحة وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعمهما للجهود الرامية إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي الإشارة إلى هرمز في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بأمن الممر المائي، إذ أيد العراق في أبريل/ نيسان الماضي بيانا دوليا بشأن مبادرة لحماية حرية الملاحة فيه، فيما أكدت فرنسا أن المهمة المقترحة ذات طبيعة دفاعية وتعمل وفقا للقانون الدولي وبالتشاور مع دول المنطقة.
** تعاون عسكري
وفي الملف العسكري، اتفق الزيدي وماكرون على تعزيز التعاون بين البلدين ومواصلته، بما يشمل تطوير قدرات العراق في حماية الحدود ودعم سيادته على كامل أراضيه.
كما اتفق الجانبان على اعتماد "خريطة طريق استراتيجية" بشأن مشتريات الجيش العراقي المستقبلية من منظومات التسليح التي توفرها الشركات الفرنسية.
ورحبا بتوقيع خطاب نوايا بين وزارة الدفاع العراقية وشركة "HARMATTAN AI" الفرنسية بشأن التعاون في منظومات الدفاع الجوي ذاتية التشغيل.
وأعلن الزيدي، وفق البيان، عزمه دعم المباحثات بين وزارة الدفاع العراقية والشركات الفرنسية في مجالات الدفاع أثناء التنقل الجوي، ومنظومات المدفعية ومكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والمراقبة.
** 6 مذكرات وإعلانات نوايا
وعقب المباحثات، رعى الزيدي وماكرون في قصر الإليزيه توقيع 6 مذكرات وإعلانات وخطابات نوايا للتعاون بين البلدين.
وشملت خطاب نوايا بين وزارة الدفاع العراقية وشركة "HARMATTAN AI" بشأن التعاون الاستراتيجي في مجال الدفاع الجوي، وإعلان نوايا بين وزارتي الدفاع العراقية والجيوش الفرنسية بشأن تأمين المعدات العسكرية الفرنسية في إطار إعادة الإعمار وتطوير القدرات الدفاعية العراقية.
كما شملت إعلان نوايا لتعزيز فرص الشباب والبحث والابتكار بين وزارتي خارجية البلدين، وآخر بشأن تعزيز الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية "AFD".
ووقع الجانبان كذلك بروتوكول تعاون يتعلق بعقد لتجهيز وبيع الغاز بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة "توتال إنرجيز" الفرنسية، وإعلان نوايا للتعاون في مجال الطيران المدني.
وبحسب البيان المشترك، اتفقت المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية والشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية العراقية على تعميق التعاون الفني والمؤسساتي وتعزيز سلامة الطيران وتطوير خدمات الملاحة الجوية.
** الطاقة والاقتصاد
وأكد الزيدي وماكرون أهمية تعزيز مشاريع الاستدامة والربط الإقليمي، وتنويع مسارات التصدير وسلاسل الإمداد، بما يدعم أمن الطاقة واستقرار شبكات نقلها.
كما جدد الجانبان هدفهما المتمثل في تطوير العلاقات الاقتصادية، في وقت شهدت باريس خلال الزيارة منتدى اقتصاديا شارك فيه 50 ممثلا عن شركات فرنسية وقادة أعمال.
وتكتسب الطاقة وزنا رئيسيا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ إذ تظهر بيانات وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا استوردت من العراق في 2025 ما قيمته نحو 1.56 مليار يورو، وكانت تلك الواردات تقريبا بالكامل من المحروقات الطبيعية.
وجدد البلدان التزامهما بمواصلة تطوير علاقاتهما في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة عام 2023، مشيرين إلى أن فرنسا صادقت عليها، فيما من المقرر أن يصادق العراق عليها قريبا.
واتفقا على توسيع التعاون في التعليم والبحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات الجامعية والتبادل الأكاديمي والعلمي وحركة الطلبة.
كما شملت التفاهمات التعاون في الحفاظ على التراث العراقي، ودعم سياسة وطنية للسينما، وإقامة معارض ثقافية في البلدين.
واختتم الزيدي، الاثنين، زيارة رسمية إلى فرنسا استمرت يومين بدعوة من ماكرون، وركزت على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وباريس في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.
وتأتي زيارة فرنسا ضمن جولة أوروبية بدأها الزيدي، الأحد، على رأس وفد رفيع، وتشمل ألمانيا أيضا، بدعوة رسمية من حكومتي البلدين.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء العراقي إلى ألمانيا، المحطة الثانية في جولته، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس ويجري مباحثات موسعة بشأن العلاقات الثنائية والشراكات الاقتصادية، إلى جانب قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
وكان المكتب الإعلامي للزيدي أعلن أن الجولة تهدف إلى فتح آفاق أوسع للشراكة مع باريس وبرلين، لا سيما في قطاعات الطاقة والأمن والنقل، فيما قال رئيس الوزراء إن بلاده ستعمل مع ألمانيا على "شراكات تؤسس للمعرفة والتكنولوجيا والصناعة تقوم على المصالح المشتركة".