قيس أبو سمرة
رام الله – الأناضول
"ينعى موظفو السلطة الفلسطينية بقلوب تملؤها الحسرة والألم عزيزهم "الراتب" لهذا الشهر... وتقبل التعازي أمام وزارة المالية".
هذا ما كتبه الموظف بالقطاع العام بالضفة الغربية إبراهيم عياش على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بعد مرور 10 أيام دون معرفة موعد صرف راتب الشهر الماضي.
وعلى صفحة موظفة السلطة الفلسطينية كتب "نشرة أحوال الرواتب: يطرأ ارتفاع طفيف على معنويات الموظفين ويكون الصراف الآلي فاضيا كليا حتى أواسط الأسبوع".
يوم الإثنين لا يطرأ أي تغيير على الصراف الآلي ويكون الموظف محبطًا كليًا وفي نهاية الأسبوع هناك احتمال نزول الراتب عبر الصراف الآلي بعد ساعات الظهر حيث تتأثر خزينة السلطة لمرتفع مالي حسبما أفاد الراصد بمعلومات غير مؤكدة... هذا والله تعالى دائما أعلى وأعلم".
هذه النكات وغيرها تدل على مدى عمق الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية بعد حجز إسرائيل أموال العائدات الضريبية لهذا الشهر ومرور 10 أيام دون معرفة تاريخ محدد لصرف رواتب الموظفين.
الموظف عياش قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن حاله كباقي حال موظفي السلطة لا يجدون بجيوبهم قوت عيالهم وينتظرون الرواتب على أحر من الجمر.
ودعا عياش إلى الإسراع في تطبيق شبكة الأمان العربية التي أقرّت قبل يومين بالعاصمة القطرية الدوحة والبالغ قيمتها 100 مليون دولار.
ويقول الموظف قاسم حسن انه بات غير قادر حتى على الوصول لمكان عمله وسداد ما عليه من مستحقات مالية لانقطاع الراتب وعدم انتظامه.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في تصريحات إعلامية له من الدوحة إن شبكة الأمان المالي اتفق على تفعيلها والعمل بها خلال مدة أقصاه 15 يومًا.
وأقرّت اللجنة العربية لمبادرة السلام تفعيل شبكة الأمان المالية فورا بمبلغ قيمته 100مليون دولار، وكان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قد دعا في تصريحات صحفية له إلى رفع قيمة المبلغ إلى 240 مليون دولار.
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بيرزيت برام الله نصر عبد الكريم لمرسل لأناضول في رام الله إن المبلغ في حال انتظم يكفي احتياجات الحكومة الفلسطينية لدفع رواتب موظفيها، مشيرًا إلى أن المبلغ يعادل قيمة أموال الضرائب التي رفضت إسرائيل تسليمها للسلطة الفلسطينية.
وأضاف قائلا إن الحكومة تجبي مبلغًا يتراوح بين 50 و60 مليون دولار جباية محلية وتحتاج إلى مبلغ 180 مليون دولار لدفع فاتورة الرواتب مما يشكل حلا مؤقتا يمكن الحكومة من الإيفاء بمعظم رواتبها.
وتلجأ الحكومة الفلسطينية منذ أشهر إلى تجزئة دفع الرواتب لموظفيها، أى سداده على أقساط.
ولفت عبد الكريم إلى أن شبكة الأمان العربية هي الحل الوحيد الذي يمكن للسلطة أن تقي نفسها من الانهيار لحين وجود انفراج سياسي.
وتابع قائلا: "الحكومة في الأشهر الماضية لجأت إلى الاقتراض من البنوك المحلية بينما اليوم هى غير قادرة على ذلك، وما تستطيع فعله اليوم فقط دوافع الرواتب للموظفين في حال انتظمت الشبكة العربية"، مشيرًا إلى أن ذلك يزيد الحكومة بديون لقطاعات أخرى كالمقاولين وغيرهم.
وبيّن الخبير الاقتصادي أن الدول العربية لا يمكنها أن ترفع المبلغ أكثر من 100 مليون دولار لوجود اهتمامات أخرى لديها ولوجود متغيرات سياسية واقتصادية كبيرة في الوسط العربي.
من جانبه، قال مدير العلاقات العامة والإعلام بوزارة المالية الفلسطينية رامي مهداوي لمراسل لأناضول إن ما تم من حديث عن شبكة الأمان العربية لا يزال في الغرف السياسية ولا إجراءات عملية حتى اللحظة.
عا - مصع