Said Amori
25 يونيو 2026•تحديث: 25 يونيو 2026
القدس/ سعيد عموري/ الأناضول
ادعت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الخميس، سحب عدد من الألوية المقاتلة من جنوب لبنان إلى داخل إسرائيل، ضمن ما وصفته بخطة لـ"رفع الجاهزية" والتدريب، رغم استمرار احتلال الجيش الإسرائيلي مواقع جنوبية ومواصلة هجماته.
جاء ذلك مع تراجع وتيرة الهجمات الإسرائيلية وسط تقارير عن ضغوط أمريكية على إسرائيل لوقف التصعيد في لبنان، دعما للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران في سويسرا.
وفي 18 يونيو/ حزيران 2026، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، وشرعتا في 21 من الشهر ذاته في مفاوضات لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وتشمل العدوان على لبنان.
غير أن إسرائيل واصلت هجماتها بكثافة خلال الأيام التالية، بدعوى استهداف "حزب الله"، قبل أن تخفض وتيرتها بصورة كبيرة منذ الأحد الماضي.
وادعت الإذاعة أن الجيش بدأ تقليص قواته في جنوب لبنان وسحب بعض الألوية المقاتلة إلى داخل إسرائيل.
وزعمت الإذاعة، نقلا عن مراسلها العسكري دورون كادوش، أن الخطوة تأتي ضمن خطة واسعة لتقليص حجم القوات المقاتلة المنتشرة في مختلف جبهات القتال.
وأضافت أن الخطة تقضي بإبقاء عدد من الألوية في مرحلة "رفع الجاهزية" والتدريب، على حساب حجم القوات المنتشرة ميدانيا في الشمال والجنوب، على أن تستخدم لاحقا قوة احتياط تابعة لهيئة الأركان.
وأشارت الإذاعة، إلى أنه سيجري قريبا تبديل بين الألوية المنتشرة في قطاع غزة وتلك العاملة في لبنان، بحيث تنتقل بعض الألوية إلى الجبهة الشمالية، فيما تتوجه أخرى إلى الجنوب.
وذكرت أن كل لواء سيقضي نحو شهر في مرحلة رفع الجاهزية والتدريب بعيدا عن النشاط العملياتي، رغم استمرار الجيش الإسرائيلي في الاحتفاظ بقوات داخل مواقع عدة في جنوب لبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الجانب اللبناني بشأن أي انسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.
وعلى خلاف ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، أفادت هيئة البث العبرية، الخميس، بأن إسرائيل ما زالت ترفض الانسحاب من "الخط الأصفر" أو ما يُعرف بـ"خط مضاد الدروع" الذي أُقر في أبريل/ نيسان 2026، ومن مرتفع البوفور بمنطقة قلعة الشقيف في جنوب لبنان.
ويأتي ذلك وسط استمرار الجولة الخامسة من المباحثات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن، والتي بدأت الثلاثاء الماضي ومن المقرر أن تنتهي الخميس.
وقالت الهيئة إن إسرائيل تدرس الانسحاب من بعض المناطق التي سيطرت عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة، فيما يطالب لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية أيضًا من قرى تقع داخل "خط مضاد الدروع"، بينها مجدل زون وزبقين وبيت ليف والطيري وكونين، وهو ما ترفضه تل أبيب ويشكل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات بين الجانبين.
وأضافت أن إسرائيل أبلغت لبنان بأنها استكملت انتشار قواتها في المناطق التي حددتها ضمن "الحزام الأمني" في جنوب لبنان، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم قولهم إن المرحلة الحالية "تستدعي الانتقال إلى خطوات سياسية بعد استكمال الانتشار العسكري".
وبحسب الهيئة، يجري بحث آلية تنسيق أمريكية تتيح للجيش اللبناني الانتشار في المناطق التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية ومنع عودة عناصر "حزب الله" إليها، فيما ستتولى الآلية تنظيم التعاون بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني في إطار أي تفاهمات مستقبلية.
وأشارت إلى أن أي قرار بالانسحاب سيتطلب عدة أيام من الاستعدادات العسكرية وإعادة انتشار القوات وتأمين عملية الانسحاب.
والثلاثاء، بدأت في واشنطن جولة خامسة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، وعلى جدول أعمالها تحديد "المناطق التجريبية".
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال، الأربعاء، إن تل أبيب لن تنسحب من جنوب لبنان حتى لو طلبت منها واشنطن ذلك، فيما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على ما سماه "المنطقة الآمنة" في الجنوب اللبناني.
وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحرب بين عامي 2023 و2024.
كما وسعت، خلال عدوانها الحالي، نطاق توغلها إلى أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان تسبب في نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات لبنانية رسمية.
وقبل ساعات أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس الماضي إلى 4 آلاف و230 قتيلا، و12 ألفا و179 جريحا، بعد إحصاء 38 قتيلا و8 جرحى خلال الساعات الـ24 الماضية.
ولم توضح الوزارة، في تقريرها اليومي، ما إذا كان القتلى جميعهم ضحايا سقطوا خلال الساعات الأخيرة، أم أن الحصيلة تشمل جثامين انتُشلت لاحقا من مناطق تعرضت للقصف.