محمد بو هريد
الرباط – الأناضول
قال خبراء اقتصاديون مغاربة إن القضايا السياسة هيمنت على حضور الشأن الاقتصادي في الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند للمغرب في اليومين الماضيين بدعوة من العاهل المغربي محمد السادس.
قال الخبير الاقتصادي المغربي مصطفى أغوتي، " إن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند للمغرب اكتسبت طابعا سياسيا بالدرجة الأولى، ولذلك هيمنت فيها القضايا السياسية على الشأن الاقتصادي".
وأضاف في اتصال هاتفي لمراسل " الأناضول" للأنباء اليوم السبت ":أن أهمية هذه الزيارة تمكن في تأكيد فرنسا عزمها على تقوية شراكتها الاقتصادية مع المغرب بعد الشكوك التي أثيرت مباشرة بعد انتخاب أولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية بشأن إمكانية توجه باريس لتطوير شراكتها الاقتصادية مع الجزائر على حساب المغرب".
واعتبر أغوتي أن "أولاند جاء للمغرب ليؤكد بأن بلاده لن تقوي علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر على حساب المغرب".
وأوضح أن توجه فرنسا نحو الجزائر في الأشهر الماضية "كان مبررا"، مشيرا إلى أن "تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الجزائر سيكون أكثر أهمية لفرنسا، لوجود احتياطي هام من النقد الأجنبي بالجزائر ، ووجود إنتاج هام أيضا من البترول بالجزائر في وقت ارتفعت فيها أسعار هذه المادة في الأسواق العالمية".
ولفت إلى عدم الإعلان عن "مشاريع اقتصادية كبرى خلال زيارة أولاند"، منوها إلى تأكيد فرنسا عزمها مواصلة دعم مشاريع هامة بالمغرب، خاصة في الطاقات الجديدة وأول خط سكك للقطار فائق السرعة المنتظر أن يربط بين مدينتي طنجة (شمال)، والدار البيضاء (وسط).
وبخصوص دعوة الرئيس الفرنسي رجال الأعمال ببلاده ونظرائهم المغاربة إلى تعزيز استثماراتهم المشتركة بأفريقيا، أرجع أغوتي هذه الدعوة إلى "حاجة فرنسا إلى حليف لتقوية حضورها الاقتصادي في القارة الأفريقيا، التي تعتبر بالنسبة لباريس عمقا استراتيجيا" على حد قوله.
وأرجع الخبير الاقتصادي ذاته هذه الدعوة أيضا إلى "نمو أنشطة بعض الشركات المغربية، خاصة في قطاعي البنوك والاتصالات، بأفريقيا، ودخولها في منافسة مع نظيرتها الفرنسية".
من جهته، قال الخبير الاقتصادي المغربي سعد بلغازي، أستاذ الاقتصاد بجامعة بمحمد الخامس بالرباط، أن حث أولاند رجال الأعمال في فرنسا والمغرب على تنفيذ استثمارات مشتركة بأفريقيا يندرج في سياق بحث الشركات الفرنسية عن منافذ جديد للاستثمارات، وتقوية حضورها في القارة الأفريقية".
وشارك بلغازي أغوتي رأيه القائل إن السياسة هيمنت على الاقتصاد في زيارة أولاند الأخيرة.
غير أنه قال في اتصال هاتفي لمراسل " الأناضول" للأنباء اليوم السبت :" إن تأكيد فرنسا عزمها على مواصلة دعم المشاريع الاستثمارية بالمغرب مهم جدا، خصوصا في مجالات الطاقات الجديدة، والفلاحة ( الزراعة )، والنقل، إضافة إلى دعم الحضور الاقتصادي المغربي الفرنسي بأفريقيا".
وتم أثناء زيارة أولاند الأخيرة للمغرب توقيع اتفاقيات تعاون في المجال الاقتصادي بين البلدين بقيمة 401.5 ملايين يورو تعادل 519.6 ملايين دولار في قطاعات الماء والكهرباء، والفلاحة ( الزراعة)، والإسكان، والبنوك.
وقد أعرب الرئيس الفرنسي، في كلمة ألقاها مساء أمس الأول الخميس خلال ملتقى رجال الأعمال المغاربة والفرنسيين بالرباط، عن ثقة بلاده في المغرب واستعدادها لتقديم خدمات وقروض له من أجل تنفيذ مشاريع استثمارية.
وعبر عن اهتمام فرنسا بالمساهمة في المشاريع التي ينفذها المغرب في الوقت الراهن، خصوصا في مجال البنية التحتية، والطاقات الجديدة، والصناعة، والفلاحة.
وأوضح أن بلاده نفذت في المغرب استثمارات بقيمة 8 مليار يورو، تعادل 10.3 مليار دولار، في العشر سنوات الماضية، ضمنها مليار يورو تعادل 1.29 مليار دولار في عام 2012 وحده.
ووجه أولاند الدعوة لرجال الأعمال ببلاده إلى تنويع استثماراتهم بالمغرب وتكثيفها،وخص بالدعوة المقاولات الفرنسية الصغرى والمتوسطة التي لا يزال وجودها بالمغرب ضعيفا.
وأنهى الرئيس الفرنسي، مساء أمس الأول الخميس، زيارة رسمية للمغرب استمرت يومين بدعوة من ملك المغرب محمد السادس.
وتعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، حيث فاق حجم التبادل التجاري بين البلدين ثمانية مليارات يور.
ورافق الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، التي تعد الثانية من نوعها الى منطقة المغرب العربي بعد زيارته الى الجزائر قبل ثلاثة أشهر، 9 وزراء ونحو 60 من رجال الأعمال الفرنسيين.
خمع -