القاهرة – الأناضول
إيهاب عبده
بات مشهدا مألوفا، وقوف "سماسرة" العملة على مداخل الطرقات وفي الميادين الرئيسية في القاهرة والمحافظات للبحث عن زبائن لبيع أو شراء الدولار الأمريكي، وسط غياب ملحوظ للقانون.
ونشطت السوق السوداء للعملة في مصر ( سوق غير رسمية) ، منذ نوفمبر الماضي بسبب تراجع موارد البلاد من النقد الأجنبي وعجز البنوك عن توفير احتياجات تجار من الدولار،
ويصعد الدولار تدريجيا على خلفية حالة الاحتقان السياسى التى اندلعت فى مصر منذ صدور الاعلان الدستورى الثانى فى 22 نوفمبر الماضى.
فيما ترفض البنوك المحلية استبدال أي عملة محلية أو أخرى بالدولار، يتجه المتعاملون بالدولار إلى السوق السوداء التي تشهد انتعاشا كبيراً بسبب شح العملات العربية والأجنبية، حيث لا توفر البنوك أغلب العملات العربية، فيما ترفض بشكل قاطع استبدال أي عملة محلية أو أخرى بالدولار.
وارتفعت اسعار تداول الدولار اليوم الخميس في السوق السوداء الى مستوى قياسي جديد امام الجنيه لتصل إلي 8.04 جنيه ، بينما استقرت اسعار الدولار في البنوك عند مستوى 6.8 جم للشراء و6.83 جم للبيع وفقا لتأكيدات احد مديري شركات الصرافة العاملة في السوق المحلية.
ويُنظم القانون رقم 88 لسنة 2003 الخاص بالبنك المركزى والجهاز المصرفى، عمليات التعامل فى النقد الأجنبى من خلال القنوات المصرفية ومعاقبة المتاجرين بالعملات الأجنبية خارج القـنوات الشرعية مثل البنوك وشركات الصرافة.
حمادة المصري، سمسار عملة ( اسم حركي خوفا من الملاحقة القانونية) يقف على بعد أمتار قليلة من المقر الرئيسي لإدارة مباحث الأموال العامة المصرية بمجمع التحرير في وسط القاهرة، ويسأل المارة عما إذا كان بحوزتهم دولارات ويرغبون في بيعها.
وقال لمراسل " الأناضول" اليوم الخميس :" تجارة العملة في السوق السوداء مثل أي تجارة أخرى لها قواعد وأصول فهناك سماسرة وتجار بدرجات متفاوتة وزبائن، وأنه يشتري الدولار من الزبائن في الشوارع ،وغالبا ما تأتيهم الدولارات من تحويلات أبناءهم العاملين بالخارج أو تكون راوتبهم التي يتقاضونها نظير عملهم في فروع لشركات أجنبية لمصر".
وأوضح "إنه يقف لساعات طويلة في شوارع منطقة وسط البلد يوميا منذ شهور للبحث عن زبائن ولم أتعرض لمضايقات من الأمن حتى الآن".
وقال سمسار العملة " للأناضول" إن مئات الشباب يعملون في هذه المهنة حاليا مع اختفاء الدولار من البنوك وزيادة الطلب عليه في السوق السوداء، وارتفاع سعره إلى نحو 8.04 جنيها مصريا اليوم الخميس مقابل 7.8 جنيهات قبل 3 أيام.
وقال عاملون بشركات صرافة إنه لا يمكن التحكم في سعر صرف الدولار في السوق السوداء، خاصة وأنه لا يمكن الحصول على العملة الصعبة من البنوك أو شركات الصرافة، وبالتالي لا توجد قاعدة لحكم سعر صرف العملات الأجنبية ومن بينها الدولار سوى قانون العرض والطلب.
وقدر خبراء العجز في المعروض من العملات الصعبة فى السوق لمصرية بنسبة تتراوح ما بين 70 و80%.
ومن جانبه قال رجب العطار عضو الغرفة التجارية بالقاهرة وأحد كبار مستورد منتجات العطار لمراسل "الأناضول" اليوم الخميس :" إن التجار والمستوردين مضطرون لشراء الدولار من السوق السوداء للوفاء بالتزاماتهم وتعاقداتهم الاستيرادية خاصة بعد اختفاءه من البنوك وشركات الصرافة.
وطالب العطار البنك المركزي المصري بالتدخل لوقف نزيف الجنيه المصري أمام العملة الأمريكية، مقترحا طرح مليار دولار من الاحتياطات الموجودة لدى البنك في الأسواق حتى تزداد كميات المعروض عن الطلب.
وبدوره يرفض اللواء فاروق حمدان الخبير الأمني تعليق أزمة انتشار تجارة العملة في السوق السوداء في رقبة أجهزة الأمن، قائلا:" البنوك وشركات الصرافة لا تبيع الدولار إلى رجال الأعمال ما يدفعهم إلى شراءه من السوق السوداء بأسعار مرتفعة".
وأضاف لمراسل " الأناضول" أن شدة أزمة النقد الأجنبي في مصر خلقت جيلا جديدا من المتاجرين بالدولار في السوق السوداء بخلاف المسجلين لدى مباحث الأموال العامة المصرية.
وشدد الخبير الأمني على ضرورة تحرك الحكومة بشكل سريع لاحتواء الأزمة من خلال طرح كميات كبيرة من النقد الأجنبي في القنوات الشرعية.
وكانت وزارة الداخلية ناشدت على موقعها الإلكيتروني، المستوردين ورجل الأعمال الالتزام بتدبير احتياجاتهم مـن النقد الأجنبى عن طـريق المصارف الشرعية ( بنـوك / شركـات صرافـة) وترشيد الإستيراد وقصـره علـى السـلع الضرورية ومستلزمات الإنـتاج لتقليل الطلـب على الـعمـلات الأجنبية.
يذكر أن قانون النقد المصري يعاقب علي شراء وبيع العملات الأجنبية خارج نطاق السوق الرسمية وهى الجرائم التى يرتكبها تجار وسماسرة العملة وكذلك جرائم ترتكبها شركات الصرافة مثل شراء أو بيع العملات الأجنبية داخل شركات الصرافة أو البنوك بأسعار تفوق الأسعار المعلنة، وقيام الصرافات بإخفاء مواردها من العملات الأجنبية عن التداول والامتناع عن بيعها للجمهور على الشباك، وتجـميعهـا لبيعها خارج الشركات لكبار العملاء والمستوردين بأسعار السوق السوداء.
وطبقا لأحدث ارقام للبنك المركزي المصري فان واردات مصر بلغت قيمتها 30.2 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2012 مقابل 29.2 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2011 بزيادة 3.6 %،وفى حال استمرار الواردات على هذا المعدل فانها ستصل الى 60 مليار دولار نهاية العام المالي 2012-2013.
وقال هشام رامز محافظ البنك المركزي المصري في تصريحات سابقة " للأناضول" الخميس الماضي انه رغم تخصيص البنك المركزي لنحو 1.2 مليار دولار من موارده لتغطية الواردات فى مارس الا ان ارقام احتياطي مصر من النقد الأجنبي "معقولة " ولم تشهد سوى تراجعا طفيفا خلال الشهر الجاري ،واصفا الحركة في الاحتياطي خلال الشهر بأنها "بسيطة" وتختلف عن الانخفاض الذى حدث في فبراير الماضي والبالغ 105 مليون دولار.
ووفر البنك المركزي المصري 36.04 مليار دولار للسوق خلال العامين 2011-2012 ذهبت معظمها لتمويل الواردات الخارجية ،حيث تم تخصيص 9.3 مليار منها لواردات مشتقات البترول و5.38 مليار للسلع التموينية ، وتوزع الباقي ما بين سداد ديون سيادية "8.4 مليار دولار " وخروج استثمارات أجنبية "12.8 مليار دولار".
خمع – مصع
news_share_descriptionsubscription_contact
