إسطنبول/ الأناضول
رفضت دول إسلامية وعربية، الأحد، اقتحام إسرائيل للمسجد الأقصى، وأكدت أن ذلك استفزاز لمسلمي العالم، وحذرت من التداعيات، وحثت المجتمع الدولي على التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
جاء ذلك بحسب مواقف رسمية رصدتها الأناضول صادرة عن كل من تركيا وقطر والكويت ومصر والأردن، وفلسطين وحركة حماس.
وفي وقت سابق الأحد، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس وإعلام فلسطيني إن وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير و1500 مستوطن إسرائيلي اقتحموا المسجد الأقصى، وأدوا طقوسًا تلمودية تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع فرض تشديدات على دخول المصلين الفلسطينيين.
ويشهد المسجد الأقصى تصاعدًا في اقتحامات المستوطنين منذ بداية الأعياد اليهودية، وسط حماية مشددة من القوات الإسرائيلية وإجراءات عسكرية في القدس.
وبدأت الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/ أيلول الجاري، ثم "يوم الغفران" في 21 و22 من الشهر ذاته، وتتواصل بـ"عيد العرش" بين 26 سبتمبر و2 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وصولًا إلى "ختمة التوراة" في 3 أكتوبر.
** تركيا
أدان رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران، الأحد، اقتحام مجموعات من المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، مؤكدا أن "كل استفزاز يستهدف المسجد الأقصى يعد اعتداء غير مقبول يطال الوضع التاريخي والقانوني للقدس".
وقال رئيس دائرة الاتصال في منشور عبر حسابه على منصة "إن سوسيال" التركية، إن الاقتحامات "تُنفذ بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي"، وإنها "تصعّد التوتر في القدس، وتتجاهل حرمة المقدسات، وتزيد من هشاشة التوازنات الحساسة في المنطقة".
وأضاف دوران: "القدس هي الجغرافيا المشتركة لجميع الأديان السماوية، والمسجد الأقصى هو المعبد المشترك للمسلمين والإرث المشترك للبشرية جمعاء".
وشدد على أن موقف تركيا يستند إلى حقوق القدس والمسجد الأقصى.
ونقل دوران عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله: "قبلتنا الأولى المسجد الأقصى هي خطنا الأحمر".
وأردف أن الدفاع عن حقوق القدس والمسجد الأقصى "ليس مسؤولية اليوم فحسب، بل مسؤولية تاريخية نحملها تجاه الأجيال القادمة".
وأكد رئيس دائرة الاتصال أن تركيا ستواصل حماية حرمة المسجد الأقصى والوقوف إلى جانب الفلسطينيين.
دانت قطر، في بيان للخارجية، الأحد، استمرار اقتحامات مستوطنين للمسجد الأقصى، وحذرت من أن "استمرار هذه الانتهاكات والاستفزازات المتكررة من شأنه تأجيج دوائر العنف والتصعيد بالمنطقة، وتقويض فرص التهدئة والاستقرار".
وأكدت أن "المسجد الأقصى المبارك يمثل مكان عبادة خالصًا للمسلمين".
وأضافت الخارجية القطرية أن استمرار اقتحامات مستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، يعد "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستفزازًا مرفوضًا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم".
وأكدت أن "جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي".
وجددت دعوتها للمجتمع الدولي إلى "التحرك العاجل لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، والامتثال لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
أفادت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، بأن بلادها تدين "اقتحام حشود من المستوطنين المسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي".
وجددت دعوة الكويت للمجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى "تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة والمتكررة، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني".
وشددت على رفضها الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعية إلى "تحرك دولي لوقفها وضمان حماية الفلسطينيين ومقدساتهم".
أدانت الخارجية المصرية في بيان اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب القيود المشددة المفروضة على حركة الفلسطينيين.
وحذرت من تداعيات تلك الممارسات على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشددة على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.
أدانت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان الأحد، استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وآخرها الأحد، وما رافقها من ممارسات استفزازية، يمثل "انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيسًا لحرمته".
وأكدت الخارجية "رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة" لمواصلة المستوطنين اقتحاماتهم المتكررة للمسجد الأقصى، وما يرافقها من تصرفات استفزازية.
واعتبرت تلك الممارسات "خرقًا فاضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وعملًا يستهدف فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، من خلال محاولة تقسيمه زمانيًا ومكانيًا".
وشددت الخارجية الأردنية على أنه "لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة ومقدساتها".
وحذرت من "مغبة وعواقب استمرار هذه الانتهاكات والاستفزازات والتصريحات التحريضية".
ودعا الأردن المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
بدوره أدان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في بيان الأحد، تصاعد اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى بمدينة القدس الشرقية المحتلة.
واعتبر أبو ردينة، تصاعد اقتحامات المستوطنين للأقصى "خطا أحمر، ولعبا بالنار".
وأكد أن تلك الاقتحامات "محاولة إسرائيلية خطيرة لفرض وقائع جديدة على الأرض، واستفزاز خطير لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم".
وشدد على أن "المحاولات الإسرائيلية المتواصلة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والتصعيد المستمر في القدس المحتلة، يهددان بتحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".
وقال أبو ردينة إن "المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع)، مكان عبادة إسلامي خالص، لا يقبل القسمة أو الشراكة".
وطالب "المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لاتخاذ خطوات عملية وفورية توفر الحماية للشعب الفلسطيني والمقدسات، وتلزم سلطات الاحتلال بوقف انتهاكاتها والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة".
قالت حركة حماس، الأحد، إن المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة يواجه "تطورات خطيرة"، بينها اقتحامات "غير مسبوقة" للمستوطنين الإسرائيليين وإدخالهم أدوات تستخدم في الطقوس التوراتية إلى ساحاته.
وأكد رئيس حركة حماس خارج فلسطين خالد مشعل، أن "المسجد الأقصى يمر اليوم بمفترق طرق"، في ظل مساعي إسرائيل لـ"حسم معركتها على الأقصى".
وتابع مشعل: "الاحتلال الصهيوني يحيط بالأقصى من خلال الحفريات والسيطرة على المرافق لاختزال مساحته وفرض تقسيمات مكانية إضافة إلى التقسيم الزماني".
وأشار إلى أن إسرائيل تعمل على "تعطيل دور الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة للأوقاف الدينية، من خلال منعهم من ممارسة مسؤولياتهم وطرد الكثير من الحراس، وذلك لجعل الإدارة الحقيقية إدارة إسرائيلية".
ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف منذ عقود اعتداءاتها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980.
ومنذ عام 2003، تسمح الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، فيما تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مرارا بوقف تلك الاقتحامات دون استجابة من السلطات الإسرائيلية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
