أنقرة / الأناضول
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته:
- الحلف يرفع من قدراته نتيجة للاستثمارات التي قام بها على مر السنين
- الحلف سيمتلك بنية دفاعية رادعة
- تركيا تعد واحدة من أكبر القوى العسكرية في الحلف منذ انضمامها إلى الناتو عام 1952
- الصناعات الدفاعية التركية تلبي الاحتياجات اللازمة لأعضاء الحلف
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، مارك روته، إن انعقاد قمة الحلف في العاصمة التركية أنقرة "مهم للغاية".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده بالمجمع الرئاسي في أنقرة، الاثنين، عشية قمة قادة الحلف.
وأوضح روته أن دول الحلف ترفع من قدراتها نتيجة للاستثمارات التي قامت بها على مر السنين.
وأضاف: "قيادة تركيا داخل حلف الناتو مهمة وموقعها على الخريطة مهم كما أن انعقاد (قمة الناتو) هنا في أنقرة مهم للغاية".
وشدد على أن الحلف سيعزز اقتصاداته من أركنساس الأمريكية حتى أنقرة، من خلال استثمارات في الصناعات الدفاعية.
وأوضح روته أن كندا وأوروبا رفعتا وفق التعهد إنفاقهما العسكري خلال عام واحد إلى 4 بالمئة، مشيرا إلى أن ذلك مهم جدا لأمنهما الخاص وللأمن الجماعي للحلف.
وقال: "زادت أوروبا وكندا إنفاقهما الدفاعي الأساسي بنسبة 20 بالمئة العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، وفي عامي 2025 و2026، جرى ضخ استثمارات دفاعية إضافية بقيمة 258 مليار دولار، وسيستمر ذلك، وسيكون لدينا مزيد من الموارد، ومزيد من القوات، ومزيد من القواعد".
وأضاف: "بعد سنوات طويلة من ضعف الاستثمار، بدأنا الآن في تطوير قدرات حقيقية، وحلفاؤنا الأوروبيون وكندا عادلوا هذه النفقات مع الولايات المتحدة. والآن تتخذ أوروبا وكندا خطوات لتحمل مزيد من القيادة".
وأكد روته أن الحلف سيمتلك بنية دفاعية رادعة، مشددا على أن الجناح الشرقي للناتو يزداد قوة، بما يشمل منطقة البلطيق والقطب الشمالي، وفي الوقت نفسه حماية أوكرانيا.
وأشار الأمين العام للناتو إلى أن ذلك يعكس تحولا حقيقيا في طريقة التفكير لأن أوروبا الأقوى تعني ناتو أقوى، مشددا على أن الاستثمارات الاقتصادية تتحول إلى قدرات عسكرية.
وتابع: "بمعنى آخر، نحول أموالنا إلى عمل، وإلى صواريخ وذخائر وقدرة على التصدي للهجمات المحتملة، وفي الوقت نفسه نعزز هياكل صناعاتنا الدفاعية الوطنية، وغدا سيكون لدينا منتدى للصناعات الدفاعية، إذ سيكون منصة ونقطة عرض لنا جميعا، نعرض فيها هياكلنا الدفاعية القوية والموثوقة".
وأردف: "نحن بحاجة إلى كل ذلك لأننا مضطرون إلى أن نكون قوة رادعة، وسنقوم بالابتكار، ونوفر عشرات الآلاف من فرص العمل على جانبي الأطلسي".
وأوضح أن الضغوط التي تتم مواجهتها حقيقية، وأنها تأتي من روسيا، مضيفا: "في الوقت الراهن، تغيّر أوكرانيا الديناميكيات في ساحة المعركة. هذا الوضع يتغير الآن بفضل شجاعة أوكرانيا وتفانيها وقدراتها، وفي مجال الدفاع الجوي، تواصل روسيا مهاجمة المدن الأوكرانية".
وأكد روته أن تركيا تعد واحدة من أكبر القوى العسكرية في الحلف منذ انضمامها إلى الناتو عام 1952، قائلا: "خلال السنوات الخمس إلى العشر الأخيرة، قطعت صناعتكم الدفاعية أيضا شوطا كبيرا جدا، ويوجد في تركيا 3 آلاف شركة تعمل في مجال الصناعات الدفاعية".
وشدد على أن الصناعات الدفاعية التركية تلبي الاحتياجات اللازمة لأعضاء الحلف من أجل الدفاع عن أنفسهم.
وردا على سؤال مراسل الأناضول بشأن الصناعات الدفاعية التركية، أكد روته أن الناتو يستفيد بالفعل بدرجة كبيرة من الإنتاج الذي تقدمه تركيا في مجال الصناعات الدفاعية.
وأوضح أن شركة "أسيلسان" التركية للصناعات الدفاعية تُعد من أفضل الأمثلة على ذلك، مشيرا إلى أن الكثير من الشركات في تركيا من الكبرى إلى المتوسطة والصغيرة تعمل في مجال الصناعات الدفاعية.
وقال روته: "تركيا عبر صناعاتها الدفاعية تدعم أيضا العديد من الدول الأخرى داخل حلفنا"، مؤكدا أن أنقرة تعمل مع الحلف بأكمله.
وتطرق الأمين العام للناتو إلى زيارة الوفدين البلجيكي والبولندي إلى تركيا، لافتا إلى أن أنقرة تتعاون بشكل وثيق جدا مع الناتو ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وشدد على الأهمية البالغة لوجود استثمارات لشركات الصناعات التركية في الولايات المتحدة.
وأشار روته إلى أهمية وجود بنية داخل الحلف تزيل العقبات أمام العمل المشترك، مبينا أن دول الحلف قادرة على العمل معا في كامل جغرافيا الحلف الممتدة من أركنساس إلى أنقرة.
ولفت إلى أن الهجمات الروسية على أوكرانيا لا تزال مستمرة، مؤكدا أن كييف ستواصل الدفاع عن سيادتها، وأنهم سيواصلون دعمها.
وقال روته: "لأن أمن أوكرانيا مرتبط ارتباطا وثيقا جدا بأمننا، وعندما ننظر إلى جدول أعمالنا هنا في أنقرة، سنخطو خطوات لتنفيذ القرارات التي اتخذناها في لاهاي، وسنعمل مرة أخرى على تحقيق التوازن في الإنفاق، وعلى تحسين تقاسم المسؤوليات والأعباء، وسنقوم باستثمارات أكثر في قدراتنا وسنوحد قوتنا مع الصناعة، وبالتالي سنواصل دعمنا لأوكرانيا".
وأوضح أن دول الحلف تمثل ما يقرب من ثلثي الاقتصاد العالمي، مشددا على أن التعاون في هذه النقطة أمر أساسي.
وأضاف: "نحن أقوياء معا، ونقف ضمن حلف الناتو جنبا إلى جنب مع شركائنا في الدفاع عن الأمن والحرية".
وردا على سؤال حول كيفية تأثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن غرينلاند، وانتقاداته للحلفاء، والتوتر الإيراني الأمريكي، على رسالة الوحدة والتضامن في القمة، أكد روته أنه أجرى الأسبوع الماضي "لقاء جيدا" مع ترامب، وبحثا "الزيادة المدهشة" في الإنفاق الدفاعي لدى الأوروبيين والكنديين.
وأردف: "لكن تشجيع الرئيس ترامب لنا على القيام بذلك بقوة كبيرة كان مؤثرا أيضا، ويمكنكم القول إنه أول رئيس أمريكي منذ دوايت آيزنهاور ينجح في الوصول إلى وضع ينفق فيه الأوروبيون والكنديون المبلغ نفسه الذي ينفقه الأمريكيون، وهذا التوازن كان أمنية منذ 50 أو 60 عامًا، ويتحقق الآن إلى حد كبير بفضل قيادته".
وفي معرض رده على سؤال بشأن تأثير الهجمات الروسية الأخيرة على أوكرانيا على قمة الناتو، والرسالة التي سيوجهها القادة في هذا الصدد، شدد روتّه على أن كييف تبلي بلاء حسنا في ساحة المعركة وتحقق نجاحات.
وفيما يخص تجربة الصين الصاروخية في جنوب المحيط الهادئ، وتأثير ذلك على تعاون الناتو مع شركائه في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أكد روته ضرورة ألا يكون الحلف ساذجا بخصوص الصين.
وأشار إلى أن أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ والعابر للأطلسي أصبحا متداخلين بشكل متزايد.
وذكر أن الصين وكوريا الشمالية وإيران تدعم روسيا في الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدا أن الناتو مستعد في مواجهة هذه التطورات.
وأوضح روته أن الدول الأوروبية وكندا بدأت تتحمل مسؤولية أكبر في مجال الدفاع داخل الناتو، مشيرا إلى أن هذا التقاسم للعمل بدأ يطبق فعليا داخل الحلف.
واستشهد بأوكرانيا، موضحا أن الولايات المتحدة تواصل تقديم المعدات العسكرية ذات الأهمية الحيوية للصناعات الدفاعية الأوكرانية، بينما تتحمل الدول الأوروبية وكندا تكلفة صواريخ الاعتراض.
ولفت روته إلى أن الميزانية الإضافية المقرر تخصيصها للدفاع عامي 2025 و2026، والبالغة 250 مليار دولار، ستتحقق بمساهمة تقارب 215 مليار دولار من الدول الأوروبية وكندا.
كما أشار إلى أن عملية التحول التي تقوم على تحمل أوروبا مسؤولية أكبر في الدفاع قد تسارعت، مضيفا: "أعتقد أن الناتو بصورته قبل 3 أو 4 أو 5 سنوات لم يكن مستداما، إذ ليس من المستدام أن نطلب من دولة يبلغ عدد سكانها 350 مليون نسمة، وتبعد عنا 8 ساعات بالطائرة، أن تدافع عنا ضد الروس، وأن يعتمد 600 مليون إنسان يعيشون في هذا الجزء من أراضي الناتو، وفي واحدة من أغنى مناطق العالم، على الولايات المتحدة بهذا القدر المفرط".
وشدد روته على ضرورة إعادة بناء التوازن بين أوروبا والولايات المتحدة، مؤكدا أن تحمل أوروبا مسؤولية أكبر في الدفاع التقليدي سيعزز أمن الولايات المتحدة والناتو معا.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تواصل دورها الأساسي في الردع النووي للناتو، وتستمر في تقديم دعم عسكري حاسم للحلف، مستشهدًا بمنع الغواصات النووية الروسية من الوصول إلى السواحل الأمريكية.
وأوضح روته أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستعد للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأي صيغة من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشار إلى أن أوكرانيا تحقق نتائج أفضل بشكل متزايد في ساحة المعركة، قائلا: "بوتين مستعد للتضحية بنحو 35 ألفا من جنوده، وهذا يُعد جنونا في ساحة المعركة".
وردا على سؤال بشأن الإنتاج المشترك لصواريخ الدفاع الجوي من طراز باتريوت، الذي طرحه زيلينسكي، ذكر روته أن هذه القضايا يجب أن تُناقش بشكل متبادل.
وأردف: "لا يمكنني الآن أن أعطيكم معلومة مؤكدة، لكن بشكل عام من الجيد أن يعمل شركاؤنا وحلفاؤنا معا في مثل هذه الأمور، ونحن بشكل جماعي يجب علينا أصلا زيادة الإنتاج، فالولايات المتحدة وصلت وحدها إلى حدود معينة في نقطة الإنتاج، وأوروبا كذلك، لذلك علينا أن ننتج أكثر، وقد عقدنا أيضا اجتماعات رباعية في هذا الشأن في البيت الأبيض، فهذه أمور تُبحث بشكل متبادل ويجب أن تُبحث".
وفي معرض رده على سؤال بشأن منظومة إس-400، قال روته: "هذه مسألة تحل بين الحلفاء".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة هي التي تقرر كيفية بناء علاقتها مع الحلفاء الـ31 الآخرين في الحلف، مضيفا أنه يرى نتيجة لقائه مع ترامب في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو "واعدة ومشجعة".
news_share_descriptionsubscription_contact
