سراييفو/ الأناضول/ فاروق فيلا/ كايهان غول
يصادف اليوم الذكرى الثامنة عشر للتدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي الناتو في البوسنة والهرسك، والذي أسهم في إنهاء الحرب التي استمرت 3 أعوام، عبر دفع الصرب للقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات.
وأنهى هذا التدخل، صمت المجتمع الدولي، الذي استمر طويلا إزاء الحرب، التي قتل بها أكثر من 200 ألف شخص معظمهم من المدنيين المسلمين، وتم بها اغتصاب 50 ألف امرأة، وتسببت في نزوح حوالي 2 مليون من أهالي البوسنة عن بلادهم.
وكان الدافع الرئيسي لاتخاذ قرار التدخل، قيام القوات الصربية يوم 11 يوليو/ تموز 1995 بقتل أكثر من 8 آلاف بوشناقي، في منطقة "سربرينيتسا" التي كانت الأمم المتحدة قد أعلنتها منطقة آمنة، ومن ثم قيامها بقصف سوق "ماركالا" في سراييفو يوم 28 أغسطس/ أب، ما تسبب في مقتل 43 شخصا.
وشارك في التدخل العسكري بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية، تركيا، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وهولندا، وإيطاليا، وأسبانيا. واعتمد التدخل بشكل كبير على القصف الجوي، مع تدخل بري محدود، وأدى إلى إنهاء الحصار الذي كانت قوات جمهورية صرب البوسنة تفرضه على سراييفو، ولم يلبث رؤساء البوسنة والهرسك وصربيا وكرواتيا، أن وقعوا يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني في الولايات المتحدة، اتفاقية دايتون للسلام التي انهت الحرب.
وقال "مفيد مميا"، أحد العاملين في رئاسة البوسنة والهرسك خلال الحرب، في تصريحات للأناضول، إنه لا يزال يذكر فرحة المواطنين البوسنيين بالتدخل العسكري للناتو، الذي اعتبروه تدخلا عادلا رغم تأخره، مؤكدا في الوقت نفسه أن اتخاذ هذا القرار في وقت أبكر، كان سيحول دون سقوط عدد كبير من القتلى، كما كان سيتيح الفرصة لحصول البوسنيين على شروط أفضل في اتفاقية السلام.
وأفاد مميا بأن الوضع الحالي في سوريا يذكر بآلام حرب البوسنة وكوسوفا، مؤكدا أن تدخل المجتمع الدولي السريع والحاسم في أوقات الأزمات يؤدي إلى التقليل من الخسائر.