بولا أسطيح
تصوير: رمزي حيدر
بيروت – الأناضول
حين طرقنا باب تلك الغرفة الصغيرة في أحد أزقة مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت، كنّا نتوقع أن نرى أسرة سورية تعيش حياة آدمية وكما أبلغنا مرشدنا، نزحت مؤخرًا من سوريا لتحتمي في بيروت من القصف والمعارك المندلعة في بلدها، لكن ما لم نكن نتوقعه أن تكون كل المآسي قد اجتمعت في هذه الغرفة.
في بداية الأمر لم ندرك كم شخصًا تأوي الغرفة، فالظلام كان حالكًا لدرجة لم نر إلا رأس امرأة محجبة تحمل طفلة، أما الباقي فكان مجهولاً إلى أن أضأنا مصباح الكاميرا لتتجلى عندها المأساة بكل تفاصيلها.
أول ما لفت نظرنا في الغرفة بعد إضاءة مصباح الكاميرا، كان طفلاً قالت أمه لمراسلة الأناضول إنه لم يبلغ العاشرة وهو مصاب بإعاقة جسدية متطورة، يفترش الأرض وإلى جانبه يرقد على حصير ممزق طفل آخر في عمر العامين، وكان وقت الغداء حيث اجتمع الكل على إناء من الزعتر وبجواره إناء آخر من الزيت وبعض أرغفة الخبز.
مع دخولنا الغرفة المزدحمة بقاطنيها وما يحملونه من آلام انفجرت طفلة شقراء في البكاء، لم نعلم إذا كانت خائفة من الغرباء أم من الضوء الذي لم تعتده، فالغرفة التي يسكنون بها هي مكان للنوم وطهي الطعام وتجفيف الملابس وكل ما تحتاجه أي أسرة لكي تظل على قيد الحياة، بحسب أم الأطفال.
وفجأة خرج من الظل شاب ثلاثيني أشقر ليتحدث إلينا بخجل قائلا "نحن من عائلة برو.. هربت وإخوتي ووالدتي وزوجتي، من المعارك المحتدمة في حمص، لنعيش هنا بما توفر، حيث أعمل اذا ما توفر لي عمل وأمضي باقي الأوقات داخل هذه الغرفة التي تفتقر للحد الأدنى من مقومات العيش".
وعلى بُعد بضعة أمتار من غرفة عائلة برو، تسكن 3 عائلات سورية في ما يشبه الغرفة، حيث ينام أفراد العائلة بالتناوب فلا مكان يتسع للجميع.
جميلة (32 عاما) والتي تنتمي لإحدى العائلات الثلاث قالت لمراسلة الأناضول: "ينام قسم وينتظر قسم آخر بالدور ليأتي دوره.. هي مأساة ما بعدها مأساة نعيشها هنا منذ 3 أشهر، علما أننا ندفع إيجارا عن هذه الغرفة 200 دولارا شهريا".
وأضافت جميلة: "هربنا من أدلب حيث لم يعد يصلنا لا خبز ولا غاز ولا طعام فتفاجأنا أن الوضع هنا ليس أفضل بكثير إذ أننا نفتقر لكل شيء وننام جنبا إلى جنب مع المصارف الصحية والمجارير.. نرغب بالعودة إلى ديارنا التي استوت بالأرض وننتظر سقوط النظام لنعيد بناءها والعيش بسلام."
ويبلغ عدد العائلات السورية التي نزحت إلى مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة في العاصمة بيروت وبحسب إحصاءات مشتركة لمنظمة التحرير الفلسطينية بالتعاون مع منظمة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى)، حوالي 400 عائلة.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لجأ حوالي 158 ألف شخص من سوريا الى لبنان منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من 20 شهراً، وهم يسكنون إمّا في غرف صغيرة يستأجرونها في مختلف المناطق اللبنانية أو في مدارس مهجورة يتم إعادة تأهيلها.