القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
** زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض وزير الدفاع الأسبق:
- الرئيس الأمريكي المقبل، سواء جمهوريا أو ديمقراطيا، سيعترف بدولة فلسطينية ويطرح قرار بمجلس الأمن يمنحها العضوية الكاملة بالأمم المتحدة
- اعتراف واشنطن بدولة فلسطينية أمر حتمي نظرا لتآكل الدعم لإسرائيل في أوساط الأمريكيين وأحد الأسباب هو تسامح نتنياهو مع "مثيري الشغب" (إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية)
- اقترح إنشاء كونفدرالية إسرائيلية-أردنية لإدارة المنطقتين "ألف" و"باء" بالضفة الغربية المحتلة
توقع زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني الإسرائيلي المعارض أفيغدور ليبرمان، الأحد، أن يبادر الرئيس الأمريكي المقبل إلى الاعتراف بدولة فلسطين وطرح قرار في مجلس الأمن يمنحها العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.
ويعد ليبرمان، وزير الدفاع الأسبق، أحد الأركان الرئيسية للمعارضة، التي تأمل أن تحل محل حكومة بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وقال عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "طالما بقي الرئيس ترامب في منصبه، ستظل إسرائيل محصنة بحماية 'الفيتو' الأمريكي في مجلس الأمن، وبالموقف التقليدي المعارض للاعتراف الأحادي الجانب بدولة فلسطينية دون تنسيق مع إسرائيل".
وقدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة دعما عسكريا وماليا ودبلوماسيا لإسرائيل، ووفرت لها حماية من المساءلة في مجلس الأمن الدولي عبر استخدام سلطة النقض (الفيتو).
ومن أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة، تعترف 160 دولة بدولة فلسطين، وهي عضو في أكثر من مئة منظمة ومعاهدة دولية، وفق الخارجية الفلسطينية.
وترفض إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة هذه الاعترافات، وتستخدم واشنطن سلطة النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع نيل فلسطين "عضوية كاملة" في الأمم المتحدة، بدلا من وضعها الحالي منذ عام 2012، وهو "دولة مراقب غير عضو".
وأكمل ليبرمان: "خلال ما يزيد قليلا عن عامين، وبمجرد دخول رئيس جديد، سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا، إلى البيت الأبيض، ستعترف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية وستبادر إلى طرح قرار في مجلس الأمن يمنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".
واعتبر أن "الاعتراف بدولة فلسطينية أمر حتمي نظرا لتآكل الدعم لإسرائيل في أوساط الرأي العام الأمريكي؛ فهناك قاعدة سياسية راسخة: بمجرد فقدان الدعم الشعبي، يُفقد الدعم السياسي".
وتابع: "ومن العوامل التي تدفع نحو هذا التحول الجذري في الرأي العام الأمريكي سياسة نتنياهو المتمثلة في التسامح مع تلك المجموعة الصغيرة من مثيري الشغب المعروفين باسم 'فتيان التلال' (مستوطنين بالضفة الغربية)".
وأردف: "فهذه المجموعة من المتطرفين، الذين يقوضون مشروع الاستيطان ويشوهون سمعة البلاد، هي التي تبقي القضية الفلسطينية حية، وتبقيها موضوعا محوريا في التغطية الإعلامية الدولية".
واستطرد: "الوقت ينفد. إذا لم نبادر بأنفسنا، فسننتهي بوجود دولة فلسطينية واحدة خاضعة لسيطرة حركة حماس، تشمل كلا من يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية المحتلة)، وغور الأردن، وقطاع غزة، والقدس الشرقية"، وفق ادعائه.
تفكيك السلطة
ليبرمان مضى قائلا: "مرت ثلاث وثلاثون سنة على اتفاقيات أوسلو" منذ توقيع الاتفاق الأول عام 1993.
وأضاف: "كان الثمن البشري الذي دفعناه مقابل هذه المغامرة باهظا للغاية؛ إذ يفوق بكثير حصيلة الخسائر البشرية خلال السنوات الثلاث والثلاثين التي سبقت توقيع الاتفاقية"، على حد زعمه.
وتابع: "لا شك أن هذه التجربة باءت بفشل ذريع؛ لذا يجب أن يتمثل الهدف النهائي لإسرائيل في تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو".
وفي إشارة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال ليبرمان: "لمن لا يزالون ينظرون إلى أبو مازن باعتباره زعيما معتدلا وشريكا شرعيا، فقد دأب على إنكار المحرقة (الهولوكوست)، كما رفض إدانة مجزرة السابع من أكتوبر"، وفق ادعائه.
وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، هاجمت حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
ومنذ اليوم التالي، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وأضاف ليبرمان زاعما: "في انتهاك لاتفاقيات أوسلو، التي تسمح للسلطة الفلسطينية بقوة شرطة قوامها 12 ألف عنصر مسلح في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، وسع (يقصد عباس) هذه القوة إلى نحو 60 ألف عنصر".
وعارض الانتخابات التشريعية الفلسطينية، المقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والتي دعت إليها السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واعتبر أن "الموافقة التي منحها نتنياهو لإجراء انتخابات برلمانية للسلطة الفلسطينية تعني تسليم يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لحركة حماس على طبق من ذهب".
وتابع: "وكان المسار الصحيح للعمل يتمثل بدلا من ذلك في تفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية (أي الضم) على المنطقة (جيم)".
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "جيم" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
4 خيارات
وجدد ليبرمان طرح اقتراحه بإنشاء كونفدرالية إسرائيلية-أردنية لإدارة المنطقتين "ألف" و"باء"، بحيث تتولى عمان مسؤولية حفظ النظام العام وإدارة الحياة اليومية للفلسطينيين، فيما تحتفظ تل أبيب بالمسؤولية الأمنية.
واعتبر أن أربعة خيارات متباينة تطرح حاليا في إسرائيل.
وقال: "الخيار الأول، الذي يدعو إليه (وزيرا الأمن القومي والمالية) إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وجماعة 'شبان التلال'، يقضي ببسط السيادة الإسرائيلية (الضم) على كامل يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة".
وتابع: "ما يعني تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، وتولي مسؤولية الإدارة اليومية لشؤون الفلسطينيين في مدن خان يونس ونابلس وطولكرم".
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل الاستيطان.
وأضاف ليبرمان: "الخيار الثاني، الذي اقترحه (زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض) يائير غولان، يتمثل في العودة إلى حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك القدس، وإقامة دولة فلسطينية على كامل تلك الأراضي".
وتابع: "أما الخيار الثالث، وهو خيار نتنياهو، فيقوم على مواصلة سياسة الاحتواء لنحو عامين ونصف، إلى أن تفرض الولايات المتحدة قيام دولة فلسطينية على إسرائيل".
وأردف: "والخيار الرابع، وهو ما أقترحه أنا، يتمثل في مبادرة إسرائيلية تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وإلغاء اتفاقيات أوسلو".
وأكمل: "أولا، يجب التعامل مع يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة باعتبارهما كيانين منفصلين. ويجب أن تكون الخطوة الأولى هي تحديد طرف موثوق يحظى بقبول العالم العربي والمجتمع الدولي، ليتولى السيطرة والمسؤولية عن المنطقتين".
ليبرمان أضاف: "فيما يتعلق بقطاع غزة، سيتعين على الجيش الإسرائيلي حتما تفكيك حماس بالكامل، بما في ذلك جناحيها العسكري والمدني. وبعد ذلك، تنقل السيطرة إلى جهة خارجية تتولى مسؤولية إدارة القطاع".
وتابع: "أما بالنسبة ليهودا والسامرة (الضفة الغربية)، فيتم إنشاء كونفدرالية إسرائيلية-أردنية للمنطقتين (ألف) و(باء)، حيث سيتولى الأردن مسؤولية حفظ النظام العام عبر قوة شرطة وإدارة الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين".
وأردف: "يهدف هذا المقترح إلى غايتين: الأولى هي الحيلولة دون أن يؤدي أي تغيير في قيادة السلطة الفلسطينية إلى خلق فراغ في السلطة قد تستغله حركتا 'حماس' و'الجهاد الإسلامي' للسيطرة على المنطقة، والثانية هي منع قيام دولة فلسطينية تحظى باعتراف المجتمع الدولي".
وسبق أن طرح ليبرمان مقترح الكونفدرالية في سبتمبر/ أيلول الماضي، وآنذاك هاجمه نتنياهو قائلا: "لم أصدق أنك ستقترح اليوم أن يسيطر الجيش الأردني على أراضي إسرائيل.. تراجع عن ذلك فورا".
ويرفض الأردن أي مشاريع بديلة تصادر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويشدد على حقه في إقامة دولته المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948 أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
