رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
أكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، الثلاثاء، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونا يقضي بإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة، ويمهد لفرض عقوبة الإعدام عليهم، "تصعيد خطير" وانتهاك للقانون الدولي.
جاء ذلك في بيان مشترك لنادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير (غير حكومية)، وهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ومساء الاثنين، أقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي قانونا لإنشاء محكمة عسكرية خاصة لما تدّعي تل أبيب أنهم "عناصر النخبة" في حركة حماس، بعد التصديق عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
ورأت المؤسسات الثلاث، أن القانون يستهدف معتقلي غزة الذين تدّعي إسرائيل مشاركتهم في أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
واعتبرت أنه "حلقة جديدة في منظومة التشريعات الاستعمارية التي تكرّس جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأسرى والمعتقلون".
وأكدت أن القانون يمثل "انتهاكا صارخا" للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بـ "الحق في الحياة والمحاكمة العادلة وحظر التعذيب والمعاملة القاسية".
وعدّت أن القانون يأتي استكمالا لما وصفته بـ"النهج التشريعي العنصري" الذي سبق أن أقر بموجبه الكنيست ما يعرف بقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، بهدف "إضفاء غطاء قانوني داخلي على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين".
ولفتت المؤسسات إلى أن هذا التطور يتزامن مع "شهادات مروّعة" لأسرى ومعتقلين فلسطينيين تتحدث عن تعرضهم للتعذيب والتجويع والعزل والاعتداءات الجنسية والإهمال الطبي داخل السجون الإسرائيلية.
ومساء الاثنين، هاجمت إسرائيل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بعد نشرها تقريرا كشف حالات اغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، رجالاً ونساءً، في سجونها.
وأضافت مؤسسات الأسرى أن العديد من معتقلي غزة أكدوا أنهم "أُجبروا تحت التعذيب على الاعتراف بأفعال لم يرتكبوها".
وحمّلت مؤسسات الأسرى المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه السياسات، معتبرة أن "العجز الدولي والتواطؤ السياسي والقانوني" شجّعا إسرائيل على المضي في سَنّ مزيد من القوانين "العنصرية".
ودعت إلى تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين، والعمل على "عزل الكنيست والمحاكم الإسرائيلية دوليا"، إلى جانب الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وفتح تحقيقات دولية مستقلة بشأن الانتهاكات داخل السجون.
كما طالبت بتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين "دون قيود أو عراقيل".
والجمعة، قالت صحيفة "هآرتس"، إن إسرائيل قررت استمرار منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر لقاء معتقلين فلسطينيين، رغم أنها سمحت لهم بزيارة سجونها، وذلك للمرة الأولى منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وعن القانون الذي أقرّه الكنيست بحق أسرى غزة، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخاصة عن وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين، قوله الأحد، إن القانون سيمنح سلطة كاملة لإصدار أحكام الإعدام، وفي حال صدورها فسيتم تنفيذها.
وأضاف ليفين: "نتحدث عن مئات المتهمين، وسيكون الجيش مسؤولا عن قيادة الإجراءات القانونية".
ووفق "يديعوت أحرونوت"، فإن "هذا القانون سيشكل الأساس القانوني لمحاكمات غير مسبوقة، تعد الأكبر والأهم في إسرائيل منذ محاكمة (أدولف) إيخمان".
يشار إلى أن إسرائيل نجحت في خطف النازي إيخمان عام 1961، بعد القبض عليه في الأرجنتين، وأعدمته سنة 1962.
وتدعي إسرائيل أن الفلسطينيين الذين اعتقلتهم خلال هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 هم من "عناصر النخبة" في حركة حماس، ولم تتم محاكمتهم حتى اليوم.
وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى" وفقا للحركة.
أعقبت ذلك إبادة جماعية ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على مدى عامين، أسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل و172 ألف جريح فلسطيني، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية.
ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، ما أدى إلى مقتل عشرات منهم، وفقا لتقارير حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.