مدرسة ميناب الإيرانية.. رحل الأطفال وبقيت الذكرى الأليمة (تقرير)
6 أشهر مرت على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على مدرسة "الشجرة الطيبة" الإيرانية
Tolga Akbaba, Hişam Sabanlıoğlu
14 سبتمبر 2026•تحديث: 14 سبتمبر 2026
İRAN
ميناب / طولغا أقبابا / الأناضول
- كاميرا الأناضول وثقت موقع المأساة الحاضرة في ذاكرة عائلات الضحايا
- فاطمة سليماني شقيقة وخالة طفلين قتلا بالهجوم: لم أصدق أن المدرسة تعرضت للقصف
- مجتبى عارف خال تلميذة قتلت: كان أشبه بيوم القيامة، الجميع كان يحاول العثور على شهيده
بعد مرور ستة أشهر على الهجوم الذي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، لا تزال آثار المأساة حاضرة في ذاكرة المواطنين وعائلات الضحايا.
وتبقى المدرسة المدمرة والمقبرة التي دُفن فيها الضحايا شاهدين على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أوقع أكثر من 180 قتيلا، معظمهم من الأطفال البنات.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا مدرسة "الشجرة الطيبة" بصواريخ في اليوم الأول من هجومهما على إيران، الموافق 28 فبراير/ شباط، ولم يبقَ منها سوى أنقاض.
وبعد ستة أشهر، عادت عدسة الأناضول إلى المدرسة التي تحولت إلى ركام، وإلى المقبرة التي دُفن فيها الضحايا، لرصد آثار الهجوم وما بقي من ذكريات المكان.
وعلى مقربة من مبنى المدرسة المدمر، أقيم معرض للصور يوثق جانبا من المأساة، ويضم صور التلاميذ والمعلمين الذين فقدوا حياتهم، إلى جانب صور للمدرسة التي كانت أصوات الأطفال تتردد في أرجائها قبل أن تتحول إلى ركام.
كما يجري بناء متحف قبالة المدرسة مباشرة، بهدف إبقاء ذكرى هذا الحدث المؤلم حاضرة في الذاكرة.
وفي المدرسة، التي يقصدها أشخاص من مناطق مختلفة في إيران، تُتلى المراثي، وسط أجواء يغلب عليها الحزن، وبعض الزوار لا يتمكنون من حبس دموعهم.
أما المقبرة التي دُفن فيها الضحايا، فتستقبل بصورة شبه يومية أفراد عائلاتهم، إلى جانب أشخاص يأتون من مدن أخرى لزيارة القبور واستحضار ذكرى من فقدوا حياتهم في الهجوم.
"لم أصدق حتى يوم التشييع"
فاطمة سليماني من بين أفراد العائلات التي فقدت أحباءها في الهجوم، فهي شقيقة زهراء سليماني وخالة محمد جمالي نجاد، اللذين قتلا في الهجوم.
روت سليماني لمراسل الأناضول تفاصيل يوم الهجوم وما عاشته الأسرة بعده، مشيرة إلى أنها كانت في مدرستها يوم وقوعه، ولم تكن تعلم أن مدرسة "الشجرة الطيبة" تعرضت للقصف.
وقالت: "عندما عدت إلى المنزل علمت أن مدرسة زهراء تعرضت للقصف، كان وضعنا سيئًا جدًا في ذلك اليوم".
وأضافت: "ومع ذلك، لم أصدق أن المدرسة تعرضت للقصف، وفي وقت متأخر من الليل قيل لنا إن زهراء ومحمد استشهدا، لكنني لم أصدق ذلك أيضًا، حتى يوم مراسم التشييع".
وأوضحت سليماني أن الهجوم أثر فيها بشدة، وأنها لم تعد تشعر بخير، حتى إن ذاكرتها كادت تتلاشى من شدة الصدمة.
وقالت: "كانت أيامًا صعبة جدًا، أعتقد أنها أصبحت الآن أصعب بالنسبة إليّ، أفتقدهما كثيرًا، وأشعر بغيابهما أكثر مع مرور كل يوم".
وتحدثت سليماني عن شقيقتها زهراء، ووصفتها بأنها كانت طفلة هادئة، لكنها كانت تقوم أحيانًا ببعض المشاغبات لأنها أصغر أطفال الأسرة، مشيرة إلى أنها كانت محبوبة جدًا.
كما تحدثت عن العلاقة الوثيقة بين زهراء ومحمد، موضحة أنهما لم يكونا يذهبان إلى أي مكان بمفردهما، بل كانا دائمًا معًا.
وقالت سليماني: "كانا مرتبطين ببعضهما كثيرًا، وحتى محمد كان يناديني بأختي رغم أنني خالته".
وأردفت: "لم يكونا يذهبان إلى أي مكان بمفردهما، بل يذهبان معًا، وهكذا كان نصيبهما أن يستشهدا معًا".
وختمت حديثها بالتأكيد أنها رغم كل ما حدث لا تخشى الولايات المتحدة، معربة عن اعتقادها بأن بلادها ستخرج منتصرة من الحرب.
"أطفالي يقولون: ربما يقصفون المدرسة أيضًا"
ومن بين ضحايا الهجوم التلميذة هونا دهقاني، التي فقدت حياتها داخل المدرسة.
ويروي خالها مجتبى عارف مقدم أن الوصول إلى المدرسة في يوم الهجوم كان صعبًا بسبب الازدحام الذي رافق محاولة الأهالي الوصول إلى المكان والبحث عن أبنائهم.
وقال: "كنت أبحث عن ابنة شقيقتي، وفي النهاية ذهبت إلى المدرسة، لكنهم قالوا لي إنها نُقلت إلى المستشفى".
وتابع مقدم: "كان المشهد في ذلك اليوم أشبه بيوم القيامة، كان الجميع يحاول العثور على شهيده، وكان الموظفون ينقلون جثامين الأطفال الواحد تلو الآخر".
وذكر أن قدرة المستشفى لم تكن كافية للتعامل مع كارثة بهذا الحجم، موضحًا أن هونا كانت على قيد الحياة في البداية وأن الأطباء أدخلوها غرفة العمليات، لكنها توفيت بعد العملية أثناء وجودها في العناية المركزة.
وأكد مقدم أن العائلات عاشت أيامًا شديدة الصعوبة، وأنه لا يزال يجد صعوبة في تصديق ما حدث.
وقال: "من الصعب حقًا أن نصدق أن هذا العدد الكبير من التلاميذ وهذا العدد الكبير من الأطفال الأبرياء فقدوا حياتهم".
ولا تزال آثار المأساة حاضرة في المنطقة بعد مرور ستة أشهر، إذ يقول مقدم إن القلق ما زال يخيم على المواطنين، وإن الأطفال أصبحوا أكثر ابتعادًا عن فكرة الذهاب إلى المدرسة.
وأوضح أن أبناءه تأثروا نفسيًا بما حدث إلى درجة أنهم يخشون أن يتعرض أي مكان تعليمي لهجوم مماثل.
وقال: "على سبيل المثال، يقول أطفالي إذا ذهبنا إلى المدرسة فربما يقصفونها أيضًا. لقد أثر هذا الأمر فيهم نفسيًا بشكل كبير. في البداية كانوا يرون الأحلام المزعجة باستمرار أثناء الليل".
وأضاف أن الخوف لم يقتصر على المدارس، بل امتد أيضًا إلى المشاركة في التجمعات والفعاليات العامة.
وختم بالقول: "نأمل أن تنتهي هذه المسألة على خير، لا يزال الناس يخافون أيضًا من الذهاب إلى الفعاليات الجماعية".