إيهاب عبده
القاهرة – الأناضول
قال حمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي، تحالف سياسي معارض، والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة المصرية، إن الأوضاع الاقتصادية في مصر تنذر بكارثة اجتماعية واقتصادية وسياسية ربما لا يمكن تلافيها.
وانتقد صباحي خلال مؤتمر حول لإنقاذ الاقتصاد المصري، اليوم الأحد، سعى الحكومة المصرية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، قائلا "الحكومة تحرص على تطبيق سياسات التبيعة لمؤسسات دولية مثل صندوق النقد تهدف إلى التحكم في العالم وتفرض شروطا تجعل الحكومة ترفع أسعار الطاقة".
وتجري مصر، هذه الأثناء، مباحثات مع بعثة فنية من صندوق النقد الدولي، بشأن قرض بقيمة 4.8 مليار دولار.
وأضاف صباحي، "الوضع أصبح خطيرا في ظل انخفاض معدل الاستثمار وتفاقم الدين المحلي إلى 1.380 مليار جنيه والدين الخارجي إلى نحو 40 مليار دولار وارتفاع معدلات البطالة بحسب البيانات الرسمية إلى 12.6 %"، مشيرا إلى المؤشرات الحقيقة للبطالة ربما تصل إلى أكثر من مرتين ونصف من المؤشرات الرسمية.
وأكد صباحي أن السياسات الاقتصادية الحالية تعكس تحريرا فعليا لسعر العملة المصرية "الجنيه" ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء إلى ما يقرب من 9 جنيهات وسط توقعات بأن يصل إلى 12 جنيه، على حد قوله.
وأعرب صباحي عن اعتراضه على مشروع قانون الصكوك الإسلامية الذي تقدمت به الحكومة لتدبير 10 مليارات دولار سنويا، مشيرا إلى أن المشروع يضع أصول مصر ومواردها في خطر إذا ما عجزت الحكومة في أي وقت عن سداد قيمة الصكوك لحامليها.
وتابع مؤسس التيار الشعبي أن الخروج من الازمة السياسية حاليا وتحقيق المصالحة الوطنية في مصر لن يكون إلا بتطبيق عدة شروط منها القصاص العادل لشهداء ومصابي الثورة وإعداد دستور يعبر عن توافق وطني عبر حوار جاد يهدف إلى التوافق على النصوص الدستورية محل الخلاف في الدستور الحالي، وتشكيل حكومة جديدة تضم كفاءات وطنية قادرة على إدارة مرحلة انتقالة، واختيار نائب عام جديد يعطي المصريين شعورا بالثقة، وإعداد قانون انتخابات جديدة.
وانتقد صباحي المشهد الذي تمر به مصر حاليا، مشيرا إلى أن هناك انقساما حادا على المستويين المجتمعي والسياسي بسبب ممارسات السلطة الحاكمة، قائلا" النظام الحاكم في مصر كان يعبر عن أحد مكونات ثورة يناير لكنه عجز عن تحقيق أهداف الشعب".
وقال صباحي إن النظام الحالي يعيد إنتاج نظام الاستبداد في مصر خاصة بعد الإعلان الدستوري الذي مكنّ الرئيس مرسي من الانفراد بكل القرارات على حساب استقلال القضاء وفرض نائب عام بإرادة منفردة، وقال :" هناك تحالفا آخر بين الثروة والسلطة في مصر وإن تبدلت الوجوه على غرار ما فعله النظام السابق".
من جانبه، قال جودة عبد الخالق، وزير التضامن الاجتماعي الأسبق إن الاقتصاد المصري حاليا ضحية للتوتر السياسي، مطالبا الفرقاء السياسيين بوضع حلول توافقية، قائلا:" ليس أمامنا الكثير من الوقت قبل أن نكون إزاء انفجار مدوي في شكل ثورة جياع لا يمكن إيقافها وستأكل الأخضر واليابس ولن ينجو منها أحد".
وأشار إلى ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية والكفاءة في إدارة موارد الدولة، لافتا إلى أن العدالة الاجتماعية لا تقتصر فقط على المفهوم الغالب والشائع في الساحة السياسية مثل المطالبة بوضع حد أدنى للأجور، لكنه أكد على أن هناك أبعادا أخرى للعدالة منها العدالة بين الأجيال وتتطلب إدارة الموارد المتجددة وغير المتجددة بطرق تراعي مصالح الأجيال الجديدة.
ولفت إلى أنه يجب تحقيق العدالة في كل القطاعات المصرية ومختلف المحافظات، منتقدا سوء الأحوال الاقتصادية في مدن صعيد مصر وبعض المحافظات الحدودية.
وأعرب جودة، المعروف بانتمائه اليساري، عن رفضه لمطالب البعض بتطبيق نظام اقتصاد السوق الحر في مصر، قائلا: "التجربة الاقتصادية العالمية توصلت إلى نتيجة مؤكدة وهي إذا كنت تريد تدمير البيئة والعدالة الاجتماعية فعليك باقتصاد السوق الحر الذي يخدم الأغنياء ويزيد أعداد الفقراء".
وأكد أن الاقتصاد المصري يجب أن يرتكز على أمرين الأول الأمن الغذائي والثاني التطور الصناعي، لافتا إلى أن الزراعة المصرية تحتاج إلى استثمارات وتعديل في المؤسسات الحاكمة للنشاط الزراعي وتقدين حوافز للمزارعين وتعديل قانون العلاقة الإيجارية للأراضي الزراعية وإعادة هيكلة بنك التنمية والائتمان الزراعي، منوها إلى أن نصيب الزراعة من الاستثمارات العامة كان 3% فقط على مدار 30 سنة سابقة.
وأكد على ضرورة أن يكون الانفتاح الاقتصادي مع الدول الأخرى إيجابيا ويضمن تحقيق تنافسية الإنتاج في الأسواق الداخلية والخارجية.
فيما قالت الدكتورة نادية رمسيس، أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية إنه لابد من تغيير النمط السياسي، لإيجاد حلول للأوضاع الاقتصادية، مؤكدة رفضها اقتراض الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولي.
عا - مصع