محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
اعتبر إنيكو لاندابوري، سفير الاتحاد الأوربي لدى المغرب، حصيلة الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد والمغرب في العام الماضي "إيجابية"، وأعرب عن أمله في إتمام مفاوضات الصيد البحري قبل مارس/آذار المقبل.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، بمدينة الدار البيضاء، 90 كيلومتر جنوب العاصمة الرباط.
وقال لاندابوري " إن عام 2012 شهد مواصلة التعاون المالي المثمر في عدة قطاعات أساسية في مجال الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، خاصة توقيع وإطلاق ثلاث برامج هامة خلال سنة 2012 بقيمة 155 مليون يورو تعادل 208.926 مليون دولار".
ويتمثل البرنامج الأول في "إنجاز الوضع المتقدم" الذي خصصت له ميزانية وصلت إلى 91 مليون يورو، ما يعادل 122.672 مليون دولار.
ويهدف البرنامج إلى التقريب بين المغرب والاتحاد الأوربي في المجال التشريعي وإقرار عمليات توأمة بين عدة مؤسسات إدارية مغربية وأوربية.
والبرنامج الثاني، عبارة عن دعم مالي هام في مجال تشجيع المساواة بين الرجل والمرأة بمبلغ يقدر بـ45 مليون يورو، وهو الأول من نوعه الذي يطلق في هذا الموضوع في مجال التعاون الأوربي.
ويهتم البرنامج الثالث بالتنمية القروية، وشمل إنجاز مشاريع في محافظة الحسيمة (شمال المغرب) بهدف تشجيع النمو الاقتصادي والاجتماعي بالمحافظة.
وفي مجال الاستثمارات، منح الاتحاد الأوربي المغرب دعما وصل إلى 94.8 مليون يورو تعادل60.66 مليون دولار في إطار برنامج تسهيل الاستثمار بالدول المجاورة للاتحاد.
وقال إنيكو لاندابوري إن "المغرب أول بلد من بلدان المنطقة يستفيد من هذا التسهيل، لفائدة 7 مشاريع في مرحلة التنفيذ، بميزانية إجمالية قدرها 94.8 مليون يورو".
واستفادت قطاعات عدة من هذا البرنامج، حددتها مذكرة كشفت عنها سفارة الاتحاد الأوربي في المؤتمر الصحفي ذاته، في "النقل، والطرق القروية، والتربية، والصرف الصحي، والماء الصالح للشرب، والطاقة الشمسية والشبكة الكهربائية".
وأوضحت المذكرة أن الكهرباء استفاد لوحده من 15 مليون يورو تعادل 20.22 مليون دولار في العام الماضي.
ولم يكشف الديبلوماسي الأوربي عن الحصيلة النهائية للاستثمارات الأوربية في المغرب في 2012، غير أنه وصفها بـ"المهمة"، مطالبا المغرب بالتعجيل بإصلاح القضاء وإقرار آليات لحماية صغار المستثمرين الأوربيين الناشطين بالبلاد.
كما تميزت السنة الماضية بـ"التمهيد للمفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر الكامل والمعمق" وفق سفير الاتحاد الأوربي بالمغرب.
وينتظر أن تنطلق هذه المفاوضات رسميا في وقت لاحق من شهر فبراير/شباط الجاري.
وستركز المفاوضات، بالأساس، على "تحسين بيئة الاستثمار ودعم الإصلاحات الاقتصادية الجارية بالمغرب".
وقدم إنيكو لاندابوري الاتفاقية الجديدة بكونها "اتفاقية كاملة أو شاملة للعلاقات التجارية والاقتصادية تشمل مجموعة من التشريعات المنظمة للمجالات ذات الاهتمام المشترك مثل تحسين المبادلات وتسهيل التجارة والإجراءات الصحية الإنسانية والنباتية، وحماية الاستثمارات والصفقات العمومية وسياسة المنافسة".
وأوضح لاندابوري "لا يرتقب أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الصيغة النهائية لهذا الاتفاق في العام الجاري، لأنه "أشمل وأعم، ومفاوضاته ستستغرق وقتا أطول".
وقال إن العام الماضي تميز كذلك بدخول اتفاقية الشراكة حيز التنفيذ بنسبة 100% بتاريخ أول مارس/آذار، كما كان مخططا.
وتقضي هذه الاتفاقية بالتخفيض التدريجي للرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الصناعية الأوربية عند دخولها للمغرب، علما بأن نظيرتها المغربية تدخل إلى دول الاتحاد الأوربي دون رسوم جمركية منذ عام 1976.
وشهدت السنة المنصرمة أيضا إطلاق مفاوضات بين الاتحاد الأوربي والمغرب لبلورة اتفاق جديد للصيد البحري يسمح للأسطول الأوربي بالصيد في المياه المغربية.
وانعقدت في 2012 جولتا مفاوضات، الأولى بالرباط، والثانية ببروكسيل، خصصتها لدراسة الجوانب التقنية للاتفاق، خاصة نوعية الأسماك التي يمكن السماح باصطيادها وحجم البواخر الموظفة من قبل الأساطيل الأوربية.
ويتوقع أن تعقد بالرباط في وقت لاحق من فبراير/ شباط الجاري جولة ثالثة من هذه المفاوضات.
وعبر إنيكو لاندابوري عن أمله في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الصيد البحري قبل مارس/آذار المقبل.
غير أنه اعترف بأن مناقشة القيمة المالية للاتفاق قد تستغرق وقتا أطول، مما قد يحول دون توقيعه قبل انقضاء النصف الأول من العام الجاري.
وشدد أيضا على أن "هذا الاتفاق لن يدخل حيز التطبيق فور التوقيع عليه لوجوب المصادقة عليه من قبل البرلمان الأوربي".
خمع – عا- مصع