Qais Omar Darwesh Omar
08 سبتمبر 2026•تحديث: 08 سبتمبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة / الأناضول
قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، الثلاثاء، إن إسرائيل تعيد هندسة منظومة الحكم والإدارة والتشريع في الضفة الغربية المحتلة، بما يخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني.
جاء ذلك في ورقة نشرتها الهيئة بعنوان "أربع سنوات من تشريع الضم.. أبرز خطوات ومراحل العملية منذ مطلع 2023"، رصدت خلالها سلسلة من الإجراءات التشريعية والإدارية والتخطيطية التي أسهمت في إعادة تشكيل آليات السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية.
وقالت الهيئة إن ما شهدته الضفة منذ أواخر 2022 يمثل "مسارا تراكميا ومترابطا لإعادة هندسة منظومة الحكم والإدارة والتشريع، بما يخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي".
وأوضحت أن هذا المسار شمل إخضاع الإدارة المدنية الإسرائيلية للمرجعية السياسية للمستوطنين، وتعديل التشريعات المرتبطة بفك الارتباط، وتسريع مخططات المستوطنات، ونقل صلاحيات مدنية وإدارية من المستوى العسكري إلى وزراء ودوائر حكومية إسرائيلية.
وأضافت أن هذه الإجراءات "أسهمت في تشكيل بنية جديدة تعمل على تفكيك ما تبقى من القيود الإجرائية والقانونية التي كانت تفصل، ولو شكليا، بين إدارة الاحتلال للأرض الفلسطينية ومنظومة الحكم المدني الإسرائيلي".
وبحسب الهيئة، فإن الضم لا يتحقق فقط من خلال إعلان سياسي رسمي، وإنما يتقدم أيضا عبر سلسلة من الأدوات التشريعية والإدارية والتخطيطية والمالية التي تنتج، في مجموعها، واقعا سياديا جديدا على الأرض.
وأشارت إلى أن تمكين المستوطنين، وتوسيع صلاحيات الوزارات الإسرائيلية داخل الضفة، وفتح مسارات "تسوية" وتسجيل الأراضي، وتوسيع الضم إلى المناطق المصنفة "أ" و"ب"، والدفع بمخطط E1، وإقرار عشرات المستوطنات الجديدة، تمثل حلقات مترابطة تعيد توزيع السيطرة على الأرض والموارد والتخطيط.
وقالت إن هذه الإجراءات "تنقل المشروع الاستيطاني من مجرد التوسع المكاني إلى إعادة تعريف منظومة الحكم ذاتها، بما يرسخ وقائع طويلة الأمد تسبق أي إعلان رسمي شامل للضم".
** دور سموتريتش
ووفق الورقة، برزت إحدى أهم محطات هذا المسار في إعادة بناء موقع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش داخل منظومة الإدارة المدنية.
وقالت الهيئة إن ملف الاستيطان لم يعد يمر بالآليات العسكرية التقليدية وحدها، مع نشوء بنية مدنية ذات صلاحيات واسعة في ملفات الأرض والتخطيط والطرق والإنفاذ.
وأشارت إلى قرار صدر في يونيو/ حزيران 2023 بتقليص حلقات الموافقة السياسية على المخططات الاستيطانية، ما أدى إلى تسريع التخطيط.
وتزامن ذلك، بحسب الهيئة، مع بيئة سياسية وأمنية أكثر تساهلا مع الوقائع التي يفرضها المستوطنون، ولا سيما البؤر الرعوية والاستيلاء على الأراضي.
وقالت إن جزءا من الوقائع غير المرخصة أصبح يعامل باعتباره واقعا ينبغي تنظيمه أو حمايته لاحقا، بدلا من اعتباره مخالفة تستوجب الإزالة.
** توسيع الصلاحيات
وفي مسار مواز، قالت الهيئة إن ملفات الآثار والمواقع التراثية والمحميات الطبيعية اكتسبت أهمية تتجاوز مضمونها القطاعي.
وأوضحت أن الإجراءات المتعلقة بهذه الملفات أسست، وفق قراءتها، لمنطق يوسع تدخل المؤسسات الإسرائيلية خارج الحدود الإدارية التي رسمتها اتفاقات أوسلو.
وأضافت أن هذه الإجراءات يمكن قراءتها باعتبارها "مختبرا مبكرا" لاختبار اختراق الصلاحيات الفلسطينية في المناطق المصنفة "أ" و"ب".
وبموجب اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995، قسمت الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، على أن تخضع الأولى لسيطرة فلسطينية كاملة، والثانية لإدارة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، والثالثة لسيطرة إسرائيلية كاملة.
وقالت إن التدخل يبدأ تحت عنوان حماية موقع أثري أو محمية أو منع أعمال فلسطينية، ثم يتحول إلى المطالبة بصلاحيات أوسع في الرقابة والإنفاذ والتخطيط.
** فك الارتباط
وأشارت الهيئة إلى أن تعديل قانون فك الارتباط في مارس/ آذار 2023 أزال مانعا قانونيا حال دون العودة إلى مستوطنات أخليت في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وجرى تفكيك المستوطنات عام 2005، بالتزامن مع سحب إسرائيل جيشها ومستوطناتها من قطاع غزة، قبل أن تلغي في مايو/ أيار 2024 سريان قانون "فك الارتباط" في شمالي الضفة الغربية، الذي نص على إخلاء 4 مستوطنات.
وأضافت أن إجراءات تسوية وتسجيل الأراضي وفرت أداة تنقل الصراع من السيطرة الميدانية وحدها إلى إعادة تعريف الملكية والسجل والمرجعية التي تحسمها.
** مخطط E1
وفي ملف الاستيطان، قالت الهيئة إن مخطط E1 أعاد ربط التخطيط الاستيطاني بمشروع جغرافي يفصل القدس الشرقية المحتلة عن عمقها الفلسطيني، ويشد كتلة "معاليه أدوميم" إليها.
وأضافت أن قرارات الاعتراف بالمستوطنات الجديدة وتوسيع الصلاحيات الإسرائيلية إلى المناطق المصنفة "أ" و"ب" استكملت هذه الحلقة، عبر تسلسل يبدأ بإزالة المانع القانوني، ثم إنشاء أداة الإدارة، وفرض الواقع المكاني، وصولًا إلى منحه الاعتراف والتخطيط والاختصاص الدائم.
ومنذ تشكيلها أواخر العام 2022، أقرت الحكومة الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، إقامة 104 مستوطنات جديدة، فيما أقامت فعليًا 160 بؤرة استيطانية زراعية بالضفة الغربية.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ العام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، لا سيما عبر الاستيطان واعتداءات الجيش وإرهاب المستوطنين، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
وفي العام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.