زين خليل/ الأناضول
بين السخرية والتعبير عن خيبة الأمل والتأكيد على العزلة التي تغرق فيها تل أبيب، تنوعت ردود الأفعال العبرية بشأن التعليقات الرسمية الإسرائيلية على رفع نجم برشلونة والمنتخب الإسباني، اللاعب الشاب من أصل مغربي لامين يامال، علم فلسطين خلال احتفال فريقه بلقب الدوري.
والخميس، هاجم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لاعب برشلونة، وحرّض ناديه عليه.
وادعى كاتس، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن "لامين يامال اختار التحريض ضد إسرائيل ونشر الكراهية"، على حد زعمه، متوعدا: "لن أصمت أمام التحريض ضد إسرائيل واليهود".
وحاول التحريض ضد يامال، قائلا: "أتوقع من ناد كبير ومحترم مثل نادي برشلونة أن يتبرأ من هذه الأمور، وأن يوضح بجلاء لا لبس فيه أنه لا مكان للتحريض على الإرهاب ودعمه"، وفق زعمه.
وجاء هجوم كاتس امتدادا لانتقادات وجهتها وسائل إعلام إسرائيلية وناشطون متطرفون ومسؤولون آخرون لنجم نادي برشلونة الإسباني.
تعقيب كاتس أغضب الكاتب الإسرائيلي "ألون عيدان"، الذي نشر الجمعة مقالا في صحيفة "هآرتس" العبرية بعنوان: "عندما تقرأ ردود الفعل في إسرائيل حول رفع لامين يامال للعلم، وتمتلئ بالخزي والإحراج".
وكتب عيدان: "لوّح لامين يامال بعلم فلسطين في موكب احتفال برشلونة بالبطولة. علم فلسطين هو رمز للفلسطينيين الذين يريدون دولة فلسطينية".
وأضاف: "هناك ملايين من الفلسطينيين من هذا النوع (يريدون دولة فلسطينية)، وهم يعيشون تحت احتلال إسرائيلي منذ ما يقارب 60 عاما. في الضفة الغربية يتم دفعهم تدريجيا بعيدا عن قراهم بواسطة أنصار وزير الاستيطان بتسلئيل سموتريتش".
ومضى بقوله: "كل أسبوع يمكن القراءة عن اعتداءات للمستوطنين، أو ما يُسمّى (شباب التلال)، وهو اسم مُلطّف لهم، ضد الفلسطينيين. إسرائيل، عبر قواتها الرسمية؛ الجيش وشرطة منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، أو غير الرسمية (المستوطنين)، ترتكب جرائم ضد البشر، وهؤلاء البشر يتألمون تحت وطأة هذه الجرائم".
وأكد عيدان أن "عندما يرفع لامين يامال علم فلسطين، فهو يرفع علما لهؤلاء الناس. ونعم، أيضا ضد المجرمين الذين ينغصون حياتهم".
ومنتقدا التصريحات الإسرائيلية تجاه يامال، قال الكاتب الإسرائيلي: "عندما تقرأ ردود الفعل في إسرائيل على رفع هذا اللاعب العظيم للعلم، تشعر بالخزي والإحراج. تشعر فعلا كيف تم صهر الوعي الجمعي وتحويله إلى حساء ساخن من الغباء والسطحية، وهو بدوره يُلقى في وجه لامين يامال نفسه".
وتناول عيدان ردود فعل المعلقين الرياضيين في إسرائيل، وكذلك رد وزير الدفاع كاتس، الذي وصفه بالشخص "البشع".
وقال: "دولة في حالة إنكار. دولة في حالة كبت. دولة تغرق تدريجيا في الشفقة على الذات. دولة تنظر إلى علم فلسطيني وتقتنع بأن هناك من يريد تدميرها".
وشدد على أن "العلم الفلسطيني يرمز إلى توق ملايين الفلسطينيين الذين يرزحون تحت وطأة إسرائيل إلى دولة خاصة بهم، إلى الاستقلال، إلى الحرية، إلى السيادة، إلى ما نملكه نحن الإسرائيليين".
وتطرق عيدان إلى ما تسمى "مسيرة الأعلام" التي نظمها المستوطنون الخميس بمشاركة وزراء وأعضاء بالكنيست (البرلمان)، وجابوا خلالها الحي الإسلامي في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة، والتي شهدت هتافات من بينها "الموت للعرب" و"سنحرق قريتكم".
وقال: "هذا هو الوجه الحالي لإسرائيل، وعندما يرفع لامين يامال علم فلسطين فهو أيضا يرفع علم مقاومة هذا الوجه القبيح الذي أصبح وجهنا".
وانتقد عيدان الدعوات "المبتذلة" لفصل الرياضة عن السياسة، قائلا إنها "تُبرز دائما عندما تخدم من لا يناسبه هذا الخلط"، مؤكدا أنه لو كان يامال رفع علم إسرائيل، لكان جميع الإسرائيليين بلا شك رحبوا بهذا الخلط، وعلى رأسهم وزير "انعدام الأمن" يسرائيل كاتس.
واستدرك بقوله: "لكن عندما يكون من غير المريح النظر إلى المرآة، يطالبون بإخراجها من الغرفة".
وأقر الصحفي الإسرائيلي بأن "يامال شاب بريء، ولذلك فعل ما لا يجرؤ عليه من يطمحون للثراء الفاحش، لكن شبابه وبراءته هنا يقفان في صفه، بمعنى أنه قام بفعل حقيقي، من القلب، دون أن يحسب حسابا لرصيده البنكي".
وختم عيدان مقاله بالقول: "أما سيل الاحتقار والكراهية تجاهه فليس إلا انعكاسا للخزي والإحراج اللذين نسعى جاهدين للتهرب منهما".
وعلى خطى عيدان، تهكم مراسل الشؤون الخارجية في القناة 12 العبرية تومير ألماغور على تهديد كاتس للاعب الإسباني.
وكتب ألماغور على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "وزير دفاع دولة إسرائيل يكتب بالإسبانية ضد نجم برشلونة لامين يامال الذي رفع علم فلسطين، ويوضح أنه (لن يصمت) أمام التحريض ضد إسرائيل. وأضاف أنه يتوقع من برشلونة أن يتبرأ من هذه التصريحات".
ومضى ساخرا: "لا شك أن لامين يامال يستحق اهتمام وزير الدفاع في هذه الأيام الهادئة، وأنا واثق أن تدخله سيقود إلى الحل".
بدورها، علقت على الواقعة أيضا أوريت غاليلي تسوكير، الرئيسة السابقة لفريق الاتصالات السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بين عامي 2011 و2013.
وكتبت على حسابها بمنصة "إكس": "لامين يامال، النجم الشاب غير المُنازع عليه في كرة القدم العالمية، رفع علم فلسطين. يا لهول ما يحدث. إسرائيل ليست فقط دولة مكروهة في العالم بسبب حكومة الوحشية والنهب والكهانية والحروب التي لا تنتهي لبنيامين نتنياهو، بل هي أيضا دولة محرجة إلى مستويات لا يمكن تصورها".
فيما نشر الناشط الإسرائيلي "غيل ديمكان" لافتة تأييد ليامال في العاصمة اليونانية أثينا، قائلا على "إكس": "سكان أثينا يدعمون نجم المنتخب الإسباني. عملية (نواح الأيل) بقيادة وزير الدفاع كاتس لم تؤد حتى الآن إلى انهيار مسيرة لامين يامال".
أما صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، فنشرت السبت مقالا للإعلامي اليميني ومقدم البرامج بالقناة 14 شاي غولدين، حول أزمة تشجيع الأندية الأوروبية الكبرى في ظل حالة العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل، تحت عنوان: "بسبب لامين يامال: القرار الصعب الذي سيتعين على الإسرائيليين اتخاذه هذا الصيف".
وكتب غولدين: "كان ذلك خلال عملية (حارس الأسوار) (العدوان الإسرائيلي على غزة بين 10 و21 مايو/ أيار 2021)، عندما قام بول بوغبا، لاعب خط وسط مانشستر يونايتد سابقا، بلف نفسه بالعلم الفلسطيني بعد مباراة فريقه ضد فولهام".
وأضاف: "أنا مشجع لمانشستر يونايتد منذ أن كان عمري 8 سنوات، أي منذ 43 عاما. عندما رأيت بوغبا ملفوفا بذلك العلم البائس، ذهبت دون تردد إلى خزانة قمصاني، وأخرجت قميصين لمانشستر يونايتد، ورميتهما في سلة المهملات، كما فعلت بشغفي بالنادي. ومنذ ذلك الحين، لم أعد أشجع أي فريق في إنجلترا".
ومضى معلقا على رفع يامال علم فلسطين: "هذه هي اللحظة التي يجد فيها الكثير من مشجعي برشلونة، ربما الفريق الأكثر شعبية في إسرائيل، أنفسهم في صدمة وحزن وألم شديد، مضطرين لاتخاذ قرار: برشلونة أم إسرائيل؟ لامين يامال، الموهبة الخارقة والساحر النادر على أرض الملعب، أم إسرائيل؟".
وتابع غولدين: "الأسوأ من ذلك كله: كأس العالم بعد ثلاثة أسابيع. وربع سكان البلاد هنا من مشجعي إسبانيا. هل تعرفون شعور أن تكونوا عالقين بلا فريق في كأس العالم؟ أمر لا يُصدق".
وختم بقوله: "كثير من الإسرائيليين سيضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة هذا الصيف. صعبة كما لا يفهمها إلا من وسّعت كرة القدم قلبه ثم فطرته".
والأحد، لوّح يامال (18 عاما) بعلم فلسطين في موكب فريقه الذي جاب شوارع المدينة الكاتالونية على متن حافلة مكشوفة خلال احتفال فريقه بلقب الدوري الإسباني، ما أثار تفاعلا واسعا بين الجماهير وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
كما نشر اللاعب صورة له وهو يحمل علم فلسطين عبر منصة إنستغرام، ما جذب إشادات واسعة من متابعيه.
وأثارت اللقطة، التي انتشرت على نطاق واسع، ردود فعل متباينة، بينما حظيت بدعم شعبي واسع في إسبانيا وفلسطين.
news_share_descriptionsubscription_contact


