Qais Omar Darwesh Omar
14 مايو 2026•تحديث: 14 مايو 2026
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد أبو هولي:
- التصعيد الجاري في الأراضي الفلسطينية ليس أحداثًا منفصلة بل هو امتداد مباشر لمشروع اقتلاع وتهجير
- رسالتنا للعالم هي أننا لن نرحل، وجذورنا أعمق من كل محاولات الاقتلاع
- شعبنا أثبت على مدار هذه العقود أنه عصي على الانكسار
- العالم ينظر إلى ما يحدث من حرب إبادة وتطهير ويقف متفرجًا
- المخيمات مستهدفة لأنها رمز للعودة
قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي، إن الفلسطينيين يحيون الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة هذا العام "في ظل نكبة مستمرة بأدوات متجددة".
وفي مقابلة مع الأناضول بالتزامن مع ذكرى النكبة في 15 مايو/ أيار، قدّم أبو هولي، وهو رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير، قراءة شاملة للواقع الفلسطيني، وربطً بين ما يجري اليوم من تصعيد إسرائيلي ميداني في الأراضي الفلسطينية وجذوره التاريخية الممتدة منذ عام 1948.
** النكبة مستمرة
وأكد أن هذا التصعيد "ليس أحداثًا منفصلة، بل هو امتداد مباشر لمشروع اقتلاع وتهجير لم يتوقف".
وأعرب عن الأسف لكون الفلسطينيين يحيون الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة في ظل "نكبة مستمرة بأدوات متجددة".
وأضاف: "ما يحدث في قطاع غزة من حرب إبادة هدفها تدمير شعبنا الفلسطيني، وفي الضفة الغربية من استيطان وقطع لأوصال الوطن، إلى جانب هجمات المستوطنين، وفي القدس من تضييق واستهداف- كلها تؤكد أننا لا نزال في قلب النكبة".
ويُطلق الفلسطينيون مصطلح "النكبة" على تهجير نحو 800 ألف فلسطيني عام 1948 بالتزامن مع قيام إسرائيل على أراضٍ فلسطينية، ووفق معطيات رسمية، قُتل منذ ذلك التاريخ أكثر من 154 ألف فلسطيني، فيما اعتُقل نحو مليون فلسطيني منذ عام 1967.
ويحيي الفلسطينيون الذكرى سنويًا عبر فعاليات داخل الأراضي الفلسطينية وفي الشتات، تأكيدًا على تمسكهم بحق العودة.
** إحياء الذكرى
وأوضح أبو هولي أن دائرة شؤون اللاجئين أعدت برنامجًا وطنيًا لإحياء ذكرى النكبة بالتنسيق مع فصائل العمل الوطني واللجان الشعبية ومكونات المخيمات.
وأشار إلى أن عنوان البرنامج كان مسيرة مركزية نُظمت الثلاثاء، رسالتها للعالم: "لن نرحل، وجذورنا أعمق من كل محاولات الاقتلاع".
وأوضح أن الفعالية شملت الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللاجئين في لبنان، إضافة إلى مسيرات في عدة دول حول العالم، تحت شعار موحد.
وأكد أبو هولي أن الشعب الفلسطيني، رغم مرور 78 عامًا على النكبة، ما زال متمسكًا بأرضه وحقوقه.
وقال: "شعبنا أثبت على مدار هذه العقود أنه عصي على الانكسار، رغم كل الظروف المستحيلة من تجويع وتعطيش وتجهيل واستهداف ممنهج".
وأضاف: “هذا الشعب يضرب نموذجًا في الصمود، وهو باقٍ على أرضه، ومتمسك بثوابته، ويحمل مفتاح العودة كرمز لحق لا يسقط”.
** عجز دولي
وانتقد أبو هولي ما وصفه بـ”عجز المجتمع الدولي”، قائلاً: “العالم اليوم ينظر إلى ما يحدث من حرب إبادة وتطهير في غزة والضفة واستهداف للمخيمات، ويقف متفرجًا”.
وأضاف أن هذا الصمت “يشجع على استمرار الانتهاكات، بدلًا من ردعها”، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته.
وأشار أبو هولي إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” تتعرض لمحاولات تفكيك.
وقال: “اليوم يتم استهداف الأونروا بأزمة مالية وضغوط سياسية، رغم أنها تقدم خدمات لنحو 6 ملايين لاجئ، وهي الشاهد الحقيقي على جريمة النكبة”.
ودعا إلى دعم الوكالة لضمان استمرار خدماتها للاجئين.
ونهاية 2024، حظرت إسرائيل عمل الأونروا بالقدس الشرقية المحتلة، وتمارس عليها ضغوطا وقيودا مشددة، مع ادعاء ارتباطها بحركة "حماس"، وهو ما نفته الوكالة والأمم المتحدة.
وخلال هذه الفترة، علَّقت بعض الدول المانحة دعمها المالي للوكالة، ما أدخل الأونروا في أزمة مالية شديدة، لأن ميزانيتها تعتمد بشكل كبير على التبرعات الطوعية.
وتأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
**وضع المخيمات
وفي حديثه عن أوضاع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، قال أبو هولي إن استهدافها “ليس صدفة”.
وأضاف: “ما يجري في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، وما جرى من تدمير واسع في مخيمات قطاع غزة، وكذلك الاستهداف في مخيمات لبنان، يؤكد أن المخيم مستهدف لأنه رمز للعودة”.
وأوضح أن الهدف من ذلك هو “خلق بيئة طاردة تدفع اللاجئ إلى الهجرة”.
وأضاف: “عندما تُدمّر البنية التحتية وتُمنع الخدمات، فإن الهدف هو جعل الحياة مستحيلة، لكن شعبنا رغم ذلك يتمسك بالبقاء”.
** دعوة لحل سياسي
وأكد أبو هولي تمسك القيادة الفلسطينية بحل الدولتين، قائلاً: “نطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بدولة فلسطين وتنفيذ حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس”.
كما شدد على ضرورة تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194 الصادر في عام 1948، والخاص بحق عودة اللاجئين، بما يشمل العودة والتعويض.
وقال: “رسالتنا واضحة: لن نرحل، وسنبقى على أرضنا مهما كلف الثمن، لأن هذه الأرض هي هويتنا ومستقبلنا”.
واختتم أبو هولي حديثه بالقول: “هذه الذكرى ليست فقط استذكارًا للماضي، بل هي تأكيد على استمرار النضال حتى تحقيق العدالة والحرية لشعبنا”.
وتشهد الأراضي الفلسطينية، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصعيدًا غير مسبوق، حيث خلّفت الإبادة أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 172 ألف مصاب، ودمارًا هائلًا طال البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية، إضافة إلى أزمة إنسانية حادة نتيجة الحصار ونقص الغذاء والمياه والدواء.
وبالتوازي، تشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تصعيدًا متواصلاً من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، يشمل اقتحامات يومية للمدن والبلدات، وعمليات اعتقال، وإغلاق طرق، إلى جانب اعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وتوسّع في النشاط الاستيطاني.
ووفق معطيات فلسطينية رسمية، أسفر هذا التصعيد في الضفة منذ أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 1155 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفاً.
كما تصاعدت اعتداءات المستوطنين، والتي تشمل هجمات على القرى، وإحراق ممتلكات، واقتلاع أشجار، ومنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم، بحماية من الجيش الإسرائيلي، وفق تقارير رسمية.
وتقول جهات فلسطينية إن هذه السياسات تأتي في إطار “تصعيد ممنهج” يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.