القدس/ الأناضول
قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الخميس، إن القوات الإسرائيلية تحركت لإخراج المستوطنين "الإرهابيين" من بلدة قصرة بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، بعد تدخل من الولايات المتحدة لإنهاء حصارهم لها المتواصل منذ الأحد.
جاء ذلك فيما يستمر لليوم الرابع على التوالي، حصار مستوطنين لـ3 عائلات فلسطينية في منازلها، عبر إقامة خيام تقطع الطريق إلى المنازل.
وإحدى العائلات المحاصرة يحمل أفرادها الجنسية الأمريكية، ما يفسر الاهتمام الأمريكي المباشر بهذا الهجوم الذي بات حدثا يتكرر يوميا خلال السنوات الأخيرة وبحماية من القوات الإسرائيلية.
ونشر هاكابي مقطع فيديو على منصة شركة "إكس" الأمريكية، يظهر وصول القوات الإسرائيلية إلى المنطقة ليلا، وعلّق عليه معتبرا أنه "دليل على أن جيش وشرطة إسرائيل توجهوا إلى قصرة لإخراج المتسللين غير الشرعيين (المستوطنين) بهدف ترهيب السكان الفلسطينيين".
وادّعى أنه "من غير الدقيق القول بأن الحكومة الإسرائيلية والسفارة الأمريكية في إسرائيل لم تفعلا شيئًا لحماية أصحاب المنازل الفلسطينيين/المواطنين الأمريكيين".
وفي وقت سابق الخميس، نشر هاكابي منشورا آخر على "إكس" قال فيه: "تدخلت سفارة الولايات المتحدة بشكل كبير، وتوجّه جيش وشرطة إسرائيل بناءً على طلبنا لإخراج الإرهابيين الإسرائيليين الذين ارتكبوا هذه الجرائم. ما فعله هؤلاء بمنزل هذه العائلة جريمة"، في إشارة للعائلات في قصرة وخاصة الأمريكية.
وأضاف: "لم يتدخل البيت الأبيض لأننا أطلعنا واشنطن على الوضع مسبقًا. تصرفات من نفذوا هذا العمل الإرهابي المروّع الذي يهدف إلى ترهيب هذه العائلة ومضايقتها، مقززة. لا يوجد أي مبرر لهذا السلوك الوحشي".
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، الخميس: "دمرت قوات الأمن الليلة موقعي الإقامة (خيام الحصار) المجاورة غير القانونيين في المنطقة ب، في أطراف قصرة وجالود، وصادرت المعدات الموجودة في المكان، وأوقفت إسرائيليا".
وأعلن وصول قوات إسرائيلية ليلا إلى شمال الضفة الغربية "بهدف الحفاظ على الأمن"، وفق ادعائه.
في السياق ذاته، أفاد رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي للأناضول، الخميس، بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر على 16 منزلا في قصرة.
ومساء الأربعاء، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن "مسؤولين كبار في البيت الأبيض أعربوا عن استيائهم من تقاعس الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التعامل مع المشاغبين اليهود في قصرة".
وأضافت: "تولّد انطباع لدى مستشارين في إدارة ترامب بأن إسرائيل لا تعمل ضد المشاغبين الذين يضايقون السكان الفلسطينيين وينكلون بهم، ويفرضون حصارًا على ثلاث عائلات".
ويتصاعد التوتر جراء إقامة مستوطنين إسرائيليين خيمة ومنشآت مؤقتة بين منازل فلسطينية في منطقة رأس العين على أطراف البلدة، ومحاصرة 3 منازل منذ الأحد، ومنع أصحابها من الدخول والخروج واستقبال الزوار.
ومساء الأربعاء، قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة "هآرتس"، إن "سلوك القيادة العسكرية العليا في الميدان يُظهر عجزًا متعمّدًا عن مواجهة المستوطنين".
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية حديثها عن "حالة من الشلل في صفوف القيادة التي تخشى اتخاذ أية خطوة قد تُفسَّر على أنها ذات دوافع سياسية"، حيث "يفضّل العديد من الضباط المرشحين للترقية تجنب اتخاذ إجراءات حازمة ضد المستوطنين خشية أن يضر ذلك بمستقبلهم العسكري".
والأربعاء، حذرت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، من أن الأحداث في قصرة تأتي ضمن تصاعد "التطهير العرقي" في الضفة.
وقالت إن إسرائيل هجّرت منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، 64 تجمعا فلسطينيا بالكامل وأجزاء من 15 تجمعا آخر، ما أدى إلى تهجير أكثر من 4 آلاف و800 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 قاصر.
وفي 22 يوليو/تموز الماضي، استولى مستوطنون على منزل عائلة محمود الطوباسي في قرية جالود المجاورة، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر، وفق مصادر فلسطينية.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ازداد منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.
وتعد الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، أراضي فلسطينية محتلة، وتعتبر أي تغييرات إسرائيلية فيها وخاصة عبر الاستيطان "غير قانونية"، وفق القانون الدولي.