إيمان عبد المنعم– حازم بدر
القاهرة - الأناضول
"لم يعد هناك مجال لوضع خاص للجيش في الدستور الجديد".. هذه أهم توابع قرارات الرئيس المصري محمد مرسي الأخيرة التي أطاحت بأبرز قيادات المجلس العسكري، وفق ما ذهب إليه أعضاء بالجمعية التأسيسية لكتابة الدستور.
وأبدى أعضاء بالجمعية ارتياحهم بسبب الحرية التي أعطتها لهم القرارات عند مناقشة وضع المؤسسة العسكرية، بعد أن كان الإعلان الدستوري المكمل يعطي للمجلس العسكري حق الاعتراض على المواد التي تتعلق بالجيش في الدستور، إضافة إلى استحواذه على السلطة التشريعية بعد الحكم القضائي الخاص بحل مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان).
وأعلن مرسي في الأيام الأخيرة إحالة كل من رئيس المجلس العسكري ووزير الدفاع، المشير حسين طنطاوي، ونائبه الفريق سامي عنان، إلى التقاعد، وإقالة عدد من القيادات الأمنية والعسكرية البارزة، مثل رئيس الشرطة العسكرية ومدير المخابرات العامة.
وقال عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط وعضو الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، في تصريحات لمراسل الأناضول: "إن وضعية الجيش في الدستور لن تتعدي وفق هذا المتغير الجديد دستور 1971، ولكن في ظل دولة مدنية كاملة الأركان وليس دولة عسكرية أو شبه عسكرية".
وحول ما كان يطالب به المجلس العسكري فيما يخص الجيش في الدستور، مثل الوضع الخاص للقضاء العسكري وعدم ضمه لباب السلطة القضائية، وما يخص الميزانية العسكرية، شدد سلطان على أن هذه المطالب لم يعد لها محلًا من الإعراب، مضيفا: "القرار سيكون للجلسة العامة وتصويت أعضاء الجمعية".
وعن مناقشة ميزانية الجيش، كان أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، وعضو الجمعية، قد كشف في تصريحات سابقة لـ"الأناضول" أن مناقشتها ستتم أمام مجلس الدفاع الوطني الذي يسيطر عليه العسكريون، علي أن تعرض علي البرلمان بشكل غير معلن.
وينص دستور 1971 على 4 مواد فقط منظمة لعمل القوات المسلحة، وتنص على أنها ملك للشعب، وظيفتها حماية حدود البلاد وحماية مكاسب النضال الشعبي الاشتراكي، وإنشاء مجلس للدفاع الوطني للنظر فيما يخص تأمين البلاد، وليس من بينها ما يخص ميزانية الجيش التي كانت بعيدة عن الرقابة الشعبية تمامًا.
من جانبه، أشاد محمد الصاوي، وزير الثقافة الأسبق وعضو الجمعية التأسيسية للدستور، بقرارات مرسي الأخيرة؛ لأنها أنهت ما سماه بـ "نغمة الوضع الخاص للجيش في الدستور"، وقال في تصريحات لـ"الأناضول": "القرار جاء في وقته قبل الانتهاء من كتابة الدستور.. فالآن سنعمل بحرية ودون توازنات".
وأوضح أن الإعلان الدستوري المكمل، الذي ألغاه الرئيس مرسي ضمن حزمة القرارات الأخيرة، لم يكن مكبلا للرئيس فقط، لكن لأعضاء الجمعية أيضا؛ لأنه كان يعطي المؤسسة العسكرية حق الاعتراض على أي مادة تتعلق بالجيش.
وأضاف:"الآن سنكتب ما نراه في صالح البلد.. وليس ما يرضي المؤسسة العسكرية".
وعن القضايا الشائكة المتعلقة بالجيش مثل القضاء العسكري والميزانية، أوضح الصاوي أنه سيتم التعامل معها عند كتابة الدستور بمفهوم مختلف يستوعب الوضع الجديد الذي فرضته التغييرات الأخيرة.
وقال: "بالنسبة للقضاء العسكري أرى أن الاتجاه سيميل لعدم عزله عن المنظومة القضائية، مع قصر اختصاصاته على التعامل مع العسكريين، وإيجاد آليات للرقابة عليه".
أما عن الميزانية فقال إنه "سيتم إخضاعها، مثلها مثل كل مؤسسات الدولة، لرقابة البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات".
وتوقع الصاوي أن يمتد التغيير إلى فتح النقاش حول القضية "المسكوت عنها" والمتعلقة بمشاركة الجيش في النشاط الاقتصادي، وقال: "لا أتصور أنه سيكون هناك مانع من مشاركته في هذه الأنشطة لتوفير بعض احتياجاته وتخفيف العبء عن ميزانية الدولة، ولكن يجب أن يتم ذلك مع وضع هذا النشاط تحت الرقابة، ودون حصوله على وضعية خاصة في الضرائب".
وفي السياق ذاته، أبدى الأمين العام للجمعية التأسيسية، عمرو دراج، ارتياحًا لقرارات مرسي الأخيرة، التي قال إنها "تمثل بداية على الأقل لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح".
وقال دراج، في تصريحات صحفية له الثلاثاء: "كل مواطن مصري كان يشعر بأن السلطة مقسمة بين جهتين، إحداهما يترأسها الرئيس محمد مرسي، والأخرى يترأسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة".
وأضاف أن القرارات الأخيرة "عالجت هذا الانقسام، وحمت مصر من صراع دائم، سواء فيما يتعلق بتحقيق المصالح أو اتخاذ القرارات".