إيمان نصار
القاهرة - الأناضول
ولد وترعرع على ضفاف النيل في قاهرة المعز قبل أن يخرج إلى الحياة بروح المثابرة والاجتهاد، حتى أصبح أول أمين عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ينتخب بطريقة ديمقراطيًة.
أكمل الدين إحسان أوغلو، الذي يستعد لمغادرة منصبه كأمين عام للمنظمة التي يبلغ عدد الدول الأعضاء بها 57 دولة، بات على مقربة من مغادرة منصبه نهاية العام الجاري، بعد أن ترك بصماته الواضحة في كل دولة إسلامية ، دافع عنها بخالص الانتماء وكأنها القاهرة التي أخرجته من رحمها.
وبرز نجم الدبلوماسي التركي إحسان أوغلو، الذي درس الكيمياء في القاهرة، العام 2005 ما أهله ليصبح أول أمين "ينتخب بشكل ديمقراطي بين الدول الأعضاء".
وحين شغل هذا المنصب، خلف مجموعة كبيرة من الأسماء أبرزها الماليزي تنكو عبد الرحمن في مطلع السبعينات، وتعاقب عليه فيما بعد المصري حسن التهامي، ومن ثم السنغالي أحمدو كريم جاي، والتونسي الحبيب الشطي، وخلفه شريف الدين بيرزاده الباكستاني، ومن ثم حامد الغابد من النيجر، وعز الدين العراقي، وعبد الواحد بلقزيز من المغرب.
ومنذ توليه منصبه، قاد إحسان أوغلو دفة المظلة الدولية الحكومية الوحيدة التي تمثل العالم الإسلامي قاطبة، متخذاً من كلمة الاصلاح شعاراً له، ليبني عليها رؤيته ورسالته للعالم الإسلامي استناداً إلى مفهومين أساسيين موجِّهين، هما الاعتدال والتحديث .. مفهومان قوامهما القواعد والقيم والممارسات العالمية من قبيل الديمقراطية، الحكم الرشيد، سيادة القانون، حرية التعبير، احتـرام حقـوق الإنسان، تمكين المرأة ومشاركتها في العملية السياسية، وحماية حقوق الأقليات، وحرية التدين.
ومن وراء منصبه، استطاع الدبلوماسي التركي أن يتخذ تدابير أدت إلى نقلة نوعية هامة في منظمة التعاون الإسلامي وذلك بالانتقال من فكرة "التضامن" التصوري إلى "التضامن في العمل"، واعتماد برنامج العمل العشري الذي كان له الأثر الكبير في تطوير فاعلية منظمة المؤتمر الإسلامي وتعزيز وتنسيق العمل السياسي بين الدول الأعضاء والارتقاء بالتعاون الاقتصادي وتشجيع التبادل التجاري، وكذلك صياغة الميثاق الجديد للمنظمة.
دوره الكبير في مد الجسور بين الثقافات وخصوصاً بين العالم الإسلامي والغرب، خلال فترة توليه، جعله يحظى باعتراف دولي، ولأنه معروفا بحنكته الدبلوماسية حظي أيضاً باعتراف ملوك ورؤساء دول وحكومات وهيئات دبلوماسية وأكاديمية، ولأنه الموصوف بتأريخه للعلوم تم تتويجه بالعديد من الجوائز المرموقة اعترافاً بإسهامه في دراسة تاريخ تلك العلوم، ولم يكن مستغرباً خلال قمة السنغال الاسلامية التي عقدت في مارس /آذار 2008 أن يتم التمديد له لولاية ثانية تثميناً وتقديراً لخدماته، حيث جرت العادة على أن الأمين العام يتم انتخابه فترة واحدة لكل أربع سنوات.
قبل أن ينتقل إحسان أوغلو إلى أروقة المنظمة الإسلامية عمل مطلع الثمانينات مديراً عاماً ومؤسساً لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب ذلك عمل من موقعه هذا على تشجيع وتعزيز الوعي بالثقافة والفنون والتاريخ الإسلامي عبر العالم، فكانت له الريادة في حماية وتشجيع التراث المكتوب والتراث العمراني للحضارة الإسلامية في شتى الأقطار.
حصل الدبلوماسي التركي على شهادة البكالوريوس في العلوم من جامعة عين شمس في العام 1966، وعلى شهادة الماجستير في الكيمياء من جامعة الأزهر في 1970، ليكمل بعدها دراسات في جامعة أنقرة بتركيا في 1974، وكان أول أستاذ لتاريخ العلوم والرئيس المؤسس لقسم تاريخ العلوم في جامعة اسطنبول.
تقلد منصب الرئيس المؤسس للجمعية التركية لتاريخ العلوم ومؤسسة إيسار، وإلى جانب ذلك تولى منصب رئيس الاتحاد الدولي لتاريخ العلوم والفلسفة في الفترة ما بين 2001 و2005. وهو عضو في مختلف الجمعيات الدولية والمجالس العلمية والمجالس الاستشارية للعديد من الأكاديميات والمراكز والمعاهد وعضو في هيئات تحرير الكثير من المجلات في عدد من البلدان الإسلامية والغربية.
ولإحسان أوغلوا الكثير من المؤلفات والمقالات والأوراق في مجالات العلوم والتاريخ والثقافة الاسلامية والثقافة التركية إضافة إلى العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب، والعلاقات التركية العربية بلغات يجيد نطقها جميعاً أبرزها التركية والانجليزية والعربية.