ولاء وحيد - أحمد جمال - مازن عبد الحميد
بورسعيد - الأناضول
شيع الآلاف من أهالى مدينة بور سعيد المصرية (شمال شرق) جثمان شاب لقى مصرعه في أعمال عنف احتجاجي مساء أمس أمام مديرية أمن بورسعيد.
وهتف المشيعون بهتافات مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين من بينها "لا إله إلا الله الإخوان أعداء الله"، و"حياة دمك يا شهيد ثورة تاني من جديد"، بحسب مراسل الأناضول.
وتقدم اللواء أركان حرب ناصر محمد قائد قوة تأمين بورسعيد ولفيف من ضباط الجيش وأفراد الشرطة العسكرية جنازة المواطن السيد علي (16 سنة) التي انطلقت بعد ظهر اليوم من مسجد مريم غرب بورسعيد (المدخل الشمالي لقناة السويس)، وحمل بعضهم لافتات مكتوب عليها، "الجيش يشاطر أهالى بورسعيد الأحزان".
يأتي هذا فيما تجددت الاشتباكات بين محتجين وقوات الأمن المركزي المحيطة بمديرية أمن بورسعيد التي أطلقت قنابل مسيلة للدموع بكثافة لتفريق المتظاهرين, الذين يصرون على إخلاء مديرية الأمن من قوات الشرطة وتسليمها للجيش.
وارتفع عدد ضحايا الاشتباكات التي اشتعلت أمس بمدينة بورسعيد الاستراتيجية بين قوات الأمن ومحتجين إلى 5 قتلى بينهم جنديان، و586 مصابًا، بحسب حصيلة نهائية لوزارة الصحة المصرية.
ووفق بيان لمحمد سلطان رئيس هيئة إسعاف مصر اليوم الإثنين وصل مراسل الأناضول نسخة منه "تنوعت الإصابات بين طلق ناري (16 حالة) وخرطوش (27 حالة)، واختناقات بالغاز المسيل للدموع".
وبدأ متظاهرون يتوافدون بالعشرات منذ صباح اليوم الإثنين على مكان المواجهات بمحيط مديرية أمن بورسعيد، من روابط مشجعي نادي "المصري" البورسعيدي، وأهالي المتهمين في قضية "استاد بورسعيد" الذين تم ترحيلهم لسجون خارج المدينة فجر أمس.
وقال حلمي العفني وكيل وزارة الصحة ببورسعيد لمراسلة الأناضول إن اثنين من المصابين لقيا مصرعهما صباح الإثنين متأثرين بإصابتهما أمس ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 5 بينهم مجندان من قوات الأمن المركزى المكلفة بتأمين مديرية أمن بورسعيد.
وأوضح العفني أن "اثنين من القتلى الثلاثة المدنيين، قُتلا نتيجة تحطم الجمجمة إثر سقوط حجارة ورخام عليهما من مكان مرتفع، فيما لقيا المجندان مصرعهما نتيجة الإصابة بطلق ناري في الرأس والرقبة"، ولم يتضح بعد سبب وفاة الخامس، الذي قالت مصادر أمنية وطبية رفضت نشر اسمها لحساسية الأمر إنه "قتل في حادث سير وضم الأهالي اسمه لضحايا اشتباكات أمس، ليحظى بأي تعوضات أو حقوق قد تصرف لذويهم في المستقبل".
ومن المنتظر أن تشيع جنازة القتيل المدني الثاني المدنيين في وقت لاحق اليوم من مسجد مريم في حي المناخ غرب بورسعيد، وفق مراسلي الأناضول.
واندلعت احتجاجات أمس أمام مديرية أمن بورسعيد عقب تسرب أخبار حول ترحيل المتهمين في قضية "استاد بورسعيد" من سجن المدينة إلى سجون مجهولة خارج المحافظة فجر أمس الأحد.
ويحاكم 72 متهمًا، منهم 63 مدنيًا، و9 من قيادات الأمن بالمحافظة (محتجزين في مكان خاص بالعسكريين) في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"مجزرة استاد بورسعيد"، والتي جرت أحداثها في فبراير/ شباط 2012، وأسفرت عن مقتل 74 من مشجعي النادي الأهلي.
وقضت محكمة مصرية في 26 يناير/ كانون ثان الماضي بتحويل أوراق 21 متهمًا في القضية ذاتها إلى المفتي، تمهيدًا لإعدامهم، الأمر الذي أعقبه اندلاع أعمال عنف احتجاجي واسعة في المدينة أسفرت عن مقتل العشرات بينهم رجلي شرطة.
ومنذ ذلك الوقت تشهد مدينة بورسعيد دعوات للعصيان المدني والمطالبة بمحاسبة المسئولين عن وقائع قتل نحو 45 محتجًا في هذه الأحداث.
وعلى صعيد الوضع الميداني، فبحسب مراسلي الأناضول، نظَّم العشرات من عمال إدارة التحركات (المسئولة عن تسيير الحركة الملاحية) بهيئة قناة السويس، صباح اليوم على رصيف مبنى الهيئة تضامنا مع العصيان المدني، واحتجاجا على مواجهات أمس.
وفي تصريح خاص لمراسل الأناضول قال العميد إبراهيم سليمان مأمور سجن بورسعيد إنه تقدم بمذكرة إلى وزير الداخلية محمد إبراهيم يطلب فيها التحقيق فى قيام قوة منالوزارة بدخول السجن دون علمه فجر السبت وترحيل عدد من المتهمين المحبوسين على ذمة قضية استاد بورسعيد دون علمه أو إخطاره مسبقا، وهو ما يخالف قواعد العمل، على حد تعبيره.
ووفق مراسل الأناضول سادت حالة من الغضب فى أوساط ظباط الشرطة بمديرية أمن بورسعيد ضد إجراء ترحيل المساجين ووكل الرائد مؤمن سباع مدير مكتب مدير الأمن أحد المحامين لمقاضاة وزير الداخلية لتحميله المسؤلية الجنائية عن الأحداث التالية لقرار ترحيل المساجين.